AI بالعربي – متابعات
كشفت شركة مايكروسوفت، عن الجيل الثاني من رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في المنافسة التقنية مع شركة إنفيديا داخل سوق المعالجات المتقدمة لمراكز البيانات.
وقالت مايكروسوفت إن الشريحة الجديدة، التي تحمل اسم “Maia 200″، ستدخل الخدمة خلال هذا الأسبوع في أحد مراكز البيانات التابعة لها بولاية أيوا، على أن يتم إنشاء موقع تشغيل ثانٍ في ولاية أريزونا خلال المرحلة التالية.
توسع تقني يستهدف مراكز البيانات
تمثل “Maia 200” الجيل الثاني من شريحة “Maia” التي قدمتها مايكروسوفت للمرة الأولى في عام 2023، ضمن استراتيجيتها لتقليل الاعتماد على موردي العتاد الخارجيين وتعزيز سيطرتها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه شركات تقنية كبرى إلى تطوير رقائقها الخاصة، حيث تعمل خدمة أمازون ويب سيرفيسز، التابعة لشركة أمازون، على إنتاج معالجات منافسة تستخدم بالفعل في بيئات تشغيل واسعة النطاق.
سباق برمجي لا يقل أهمية عن العتاد
إلى جانب الكشف عن الشريحة الجديدة، أعلنت مايكروسوفت عن حزمة أدوات برمجية مخصصة لبرمجة “Maia 200″، في محاولة مباشرة لمنافسة نظام “Cuda” الذي يشكل أحد أبرز مصادر قوة إنفيديا لدى المطورين.
وتشمل هذه الحزمة أداة “Triton” مفتوحة المصدر، التي ساهمت شركة OpenAI بشكل رئيسي في تطويرها، وهي أداة تؤدي وظائف مشابهة لتلك التي يوفرها “Cuda”، وتستخدم في تحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطبيقات ChatGPT.
جوجل تدخل المشهد من بوابة البرمجيات
في موازاة ذلك، حظيت جوجل باهتمام متزايد من بعض كبار عملاء إنفيديا، من بينهم شركة ميتا، التي تعمل بشكل وثيق مع جوجل لتقليص الفجوة البرمجية بين رقائق الذكاء الاصطناعي التي تقدمها الشركتان.
ويعكس هذا التعاون تحولا في موازين المنافسة، حيث لم تعد أفضلية العتاد وحدها كافية، بل باتت الأنظمة البرمجية عاملًا حاسمًا في قرارات الشركات الكبرى.
تصنيع متقدم وتقنيات ذاكرة مختلفة
وأوضحت مايكروسوفت أن شريحة “Maia 200” يتم تصنيعها لدى شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات باستخدام تقنية 3 نانومتر، وهي التقنية نفسها التي تعتمد عليها إنفيديا في رقائقها الرائدة من فئة “Vera Rubin”.
وتستخدم الشريحة الجديدة ذاكرة عالية النطاق الترددي، وإن كانت من جيل أقدم وأبطأ مقارنة بالرقائق القادمة من إنفيديا، إلا أن مايكروسوفت عوضت ذلك بتزويد المعالج بكمية كبيرة من ذاكرة “SRAM”.
ذاكرة SRAM ورهان السرعة
توفر ذاكرة “SRAM” مزايا مهمة في سيناريوهات التشغيل التي تتطلب استجابة فورية، خصوصًا في روبوتات الدردشة وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستقبل عددًا كبيرًا من الطلبات في الوقت نفسه.
وتعتمد شركات ناشئة مثل “Cerebras Systems” و”Groq” بشكل مكثف على هذه التقنية، حيث أبرمت الأولى صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع OpenAI، فيما حصلت الثانية على ترخيص تقني من إنفيديا في صفقة قدرت بنحو 20 مليار دولار.
مشهد تنافسي يعاد تشكيله
تعكس تحركات مايكروسوفت الأخيرة تحولًا واضحًا في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على قوة المعالجات فقط، بل امتدت إلى التكامل بين العتاد والبرمجيات، في سباق تتداخل فيه استراتيجيات جوجل وأمازون وإنفيديا، وسط رهانات متزايدة على السيطرة على مستقبل الحوسبة الذكية.








