AI بالعربي – متابعات
أكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، أن مستقبل التفوق في سباق الذكاء الاصطناعي لن يُحسم بالخوارزميات وحدها، بل بالقدرة على تأمين طاقة منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع، معتبرًا أن الإنفاق على الطاقة أصبح معيارًا حاسمًا لتحديد الدول الرابحة في هذا السباق المتسارع.
وجاءت تصريحات ناديلا خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أوضح أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي باتت مباشرة، ومتصلة بشكل وثيق بتكلفة الطاقة التي تُشغّل البنية التحتية الرقمية الضخمة.
الطاقة والناتج المحلي علاقة مباشرة
أشار ناديلا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في أي دولة بات مرتبطًا بتكلفة الطاقة المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الدول القادرة على توفير طاقة أرخص وأكثر استقرارًا ستكون في موقع متقدم اقتصاديًا وتقنيًا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لم يعد فكرة مستقبلية، بل أداة إنتاج حقيقية، وأن تكلفته التشغيلية ستنعكس بشكل مباشر على تنافسية الاقتصادات، لا سيما في القطاعات الصناعية والخدمية.
الرموز الرقمية سلعة الاقتصاد الجديد
لفت الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت إلى بروز ما وصفه بـ”الرموز الرقمية” بوصفها سلعة عالمية جديدة، وهي وحدات المعالجة التي تُمكّن المستخدمين من تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتنفيذ المهام المختلفة.
وأوضح أن التحدي الحقيقي أمام الدول والشركات يتمثل في تحويل هذه الرموز إلى قيمة اقتصادية حقيقية، مضيفًا أن خفض تكلفة هذه السلعة الرقمية سيؤدي تلقائيًا إلى توسيع استخدامها وتعظيم أثرها الاقتصادي.
مراكز البيانات استثمار استراتيجي
في هذا السياق، أشار ناديلا إلى أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى ضخت استثمارات ضخمة في بناء مراكز بيانات متخصصة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مايكروسوفت وحدها تخطط لإنفاق نحو 80 مليار دولار خلال عام 2025 على هذا القطاع.
وأضاف أن نصف هذا الإنفاق سيتم خارج الولايات المتحدة، في إشارة واضحة إلى البعد العالمي للمنافسة، وإلى سعي الشركة لتوزيع بنيتها التحتية بالقرب من الأسواق ومصادر الطاقة.
القبول المجتمعي للطاقة شرط للاستمرار
حذر ناديلا من أن التوسع في استهلاك الطاقة لتشغيل الذكاء الاصطناعي قد يفقد الدعم الشعبي، إذا لم ينعكس بشكل واضح على تحسين حياة الناس، خاصة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وكفاءة الخدمات العامة.
وأكد أن الرأي العام لن يتقبل استخدام مورد نادر مثل الطاقة، ما لم تؤدِّ هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
أوروبا أمام اختبار التنافسية
تطرق ناديلا إلى وضع أوروبا، التي تُعد من أعلى مناطق العالم في تكاليف الطاقة، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن هذه التكاليف المرتفعة تشكل تحديًا مباشرًا لطموحات القارة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن المسألة لا تتعلق بالإنتاج فقط، بل تشمل التكلفة الإجمالية للملكية، بدءًا من سعر الطاقة، مرورًا بإمكانية بناء مراكز البيانات، وصولًا إلى منحنى تكلفة السيليكون المستخدم في الأنظمة الذكية.
نظرة عالمية بدل الانكفاء الإقليمي
انتقد ناديلا ما وصفه بالنظرة الأوروبية الضيقة التي تركز على مفهوم السيادة فقط، معتبرًا أن التنافسية الحقيقية لا تتحقق عبر حماية الأسواق المحلية، بل عبر تمكين الشركات من المنافسة عالميًا.
وأضاف أن ازدهار أوروبا خلال القرون الماضية تحقق عندما كانت القارة تنتج ما يحتاجه العالم، وليس ما تحتاجه هي فقط، مؤكدًا أن العودة إلى هذا الدور تتطلب استثمارات جريئة في الطاقة والبنية التحتية الرقمية.
الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية
اختتم ناديلا تصريحاته بالتشديد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل ضرورة اقتصادية، وأن الدول التي تفشل في خفض تكلفة الطاقة وتأمين بنية تحتية قوية ستجد نفسها خارج دائرة المنافسة العالمية.
وأكد أن السباق الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يدور فقط حول من يملك النموذج الأفضل، بل حول من يستطيع تشغيله بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، وتحويله إلى نمو اقتصادي مستدام يخدم المجتمع ككل.








