AI بالعربي – متابعات
يشهد الذكاء الاصطناعي التخاطبي توسعًا سريعًا في مجال الصحة النفسية، مدفوعًا بوعود تقديم دعم عاطفي متواصل وسهل الوصول. وتُستخدم روبوتات الدردشة اليوم كرفقاء رقميين قادرين على التفاعل في أي وقت، ما جعلها خيارًا جذابًا لفئات تعاني العزلة أو صعوبة الوصول إلى الرعاية التقليدية.
نتائج أولية إيجابية في بيئات خاضعة للرقابة
وأظهرت دراسات مبكرة خاضعة للرقابة أن بعض هذه الأنظمة قد تسهم في خفض الضيق النفسي، وتعزيز التأمل الذاتي، وتحسين الوعي بالصحة العقلية. كما سجلت تجارب محدودة انخفاضًا في المعتقدات التآمرية، وتحسنًا في فرز مخاطر الانتحار، خاصة في البيئات المنظمة وتحت الإشراف.
تقارير طبية تحذر من آثار نفسية خطرة
لكن مع اتساع نطاق الاستخدام خارج الأطر السريرية، بدأت تظهر تقارير طبية وإعلامية تحذر من آثار نفسية خطرة. فقد أبلغ أطباء عن حالات ذهان واضطرابات مزاجية حادة بعد تفاعلات مكثفة مع روبوتات الدردشة، شملت أوهامًا واضطرابات في الحكم على الواقع وسلوكيات اندفاعية.
حالات فردية تكشف نمطًا مقلقًا
ويشير مختصون إلى أن هذه الحالات، رغم كونها فردية حتى الآن، تكشف نمطًا مقلقًا يستحق الانتباه. إذ لا توجد حتى اللحظة دراسات وبائية واسعة تؤكد حجم الظاهرة، غير أن تكرار الوقائع يثير تساؤلات حول سلامة الاستخدام غير المنظم.
ملامح سريرية لما يُعرف بـ”ذهان الذكاء الاصطناعي”
سريريًا، يوصف الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي كمتلازمة معقدة تتداخل فيها الأعراض الذهانية مع تقلبات مزاجية وضعف البصيرة. وغالبًا ما تتمحور الأعراض حول انشغال مفرط بسرد رقمي أو رفيق افتراضي، يصبح محور التفكير والتفسير والسلوك اليومي.
اضطرابات جسدية ونفسية مصاحبة للتفاعل المكثف
وتترافق هذه الحالات مع اضطرابات في النوم والشهية، وزيادة النشاط النفسي الحركي رغم الإرهاق، إضافة إلى ضعف القدرة على اختبار الواقع. ويلاحظ الأطباء أن استمرار التفاعل المكثف وغير المنقطع يزيد من حدة الأعراض ويعجل بظهورها.
دور نماذج الذكاء الاصطناعي في تضخيم السرديات المشوهة
ويرجح خبراء أن طبيعة نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها تسهم في تفاقم المشكلة، إذ تعتمد على المحاكاة والتوافق مع المستخدم بدل التحدي أو التصحيح. كما أن خصائص الذاكرة المستمرة قد تعزز السرديات المشوهة وتنقلها عبر جلسات متعددة دون تدخل تصحيحي.
غالبية المستخدمين خارج دائرة الخطر
ورغم هذه المخاطر، يؤكد باحثون أن الغالبية العظمى من المستخدمين لا تعاني آثارًا سلبية، بل تسجل تجارب محايدة أو إيجابية. كما تظهر بيانات أولية أن الشباب قد يفضلون التفاعل مع روبوتات الدردشة في قضايا الصحة النفسية، مع تسجيل انخفاض في بعض الأفكار الانتحارية.
فجوة تنظيمية وتدخلات تشريعية مرتقبة
في المقابل، تتجه الأنظار إلى فجوة تنظيمية واضحة، حيث يتقدم انتشار الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من السياسات الناظمة له. وقد صنف الاتحاد الأوروبي تطبيقات الصحة النفسية ضمن الفئات عالية المخاطر، داعيًا إلى رقابة صارمة وتدخل بشري إلزامي.
سؤال مفتوح حول حدود الاعتماد العلاجي
ومع غياب إرشادات مهنية ملزمة حتى الآن، يبرز سؤال جوهري حول حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية. فبينما يقدم دعمًا مؤثرًا في بعض السياقات، يحذر مختصون من أن غياب التنظيم قد يحول الأداة العلاجية إلى عامل خطر صامت.








