AI بالعربي – متابعات
كشفت تحقيقات صحفية حديثة عن أزمة متنامية تضرب صميم العمل الإعلامي في المملكة المتحدة، بعد رصد انتشار واسع لما يُعرف بـ”الخبراء الوهميين” داخل منصات وصحف بريطانية بارزة، في ظاهرة تطرح تساؤلات خطيرة حول مصداقية المصادر وآليات التحقق في العصر الرقمي.
تحقيق يكشف شبكة هويات مصطنعة
أوضح التحقيق أن عشرات الشخصيات التي قُدّمت للجمهور بوصفها خبراء متخصصين في مجالات متعددة، تبيّن لاحقا أنها كيانات غير حقيقية جرى تصنيعها رقميا، مع استخدام أسماء وصور وسير ذاتية لا وجود لها خارج البيانات الصحفية، وقد ظهر هؤلاء في مئات المواد الإعلامية خلال فترة زمنية قصيرة.
مصادر بلا أثر مهني
أظهر التدقيق أن هذه الشخصيات لا تملك أي حضور مهني يمكن التحقق منه، فلا حسابات موثوقة على منصات مهنية، ولا سجل أكاديمي أو خبرات سابقة يمكن تتبعها، وهو ما كشف هشاشة عمليات التدقيق المسبقة داخل بعض غرف الأخبار، خاصة في المواد السريعة المعتمدة على التعليقات الجاهزة.
الدافع التجاري يتقدم على المهنية
لم يرتبط هذا التلاعب بأجندات سياسية أو حملات تضليل منظمة، بل جاء مدفوعًا بأهداف تجارية بحتة، إذ تسعى شركات ووكالات علاقات عامة إلى استغلال تعطش المواقع الإخبارية لتعليقات الخبراء من أجل تمرير روابط خلفية تخدم تحسين الظهور في نتائج البحث، على حساب النزاهة التحريرية.
تحسين محركات البحث كأداة اختراق
اعتمدت هذه الوكالات على خلق شخصيات رقمية مقنعة ظاهريا، ثم تقديمها للصحفيين كمصادر جاهزة للتعليق، ما يسمح بزرع روابط تسويقية داخل محتوى إخباري موثوق، وهو أسلوب يلتف على القواعد الأخلاقية للإعلام، ويحوّل الخبر إلى أداة تلاعب خفي بخوارزميات البحث.
صور مولدة تفضح الزيف
كشف التحقيق أن عددا من هذه الهويات استخدم صورا مولدة بالذكاء الاصطناعي، بدت في كثير من الأحيان غير منطقية أو مشوهة التفاصيل، ما جعل أدوات تحليل الصور تصنفها على أنها اصطناعية بنسبة شبه كاملة، في مؤشر على تدني جودة المحتوى واعتماده على إنتاج آلي رديء.
منصات التحقق تواجه ضغطًا متصاعدًا
أكدت منصات متخصصة في ربط الصحفيين بالمصادر أن حجم الطلبات المشبوهة ارتفع بشكل لافت منذ منتصف عام 2025، ما اضطرها إلى رفض نسبة كبيرة من “الخبراء” بسبب الشك في هوياتهم، وتطوير أدوات تقنية لرصد الأنماط الآلية والحسابات المزيفة وحظرها قبل وصولها لغرف الأخبار.
أزمة ثقة بين الصحافة والعلاقات العامة
يحذّر التقرير من أن هذا التلوث الرقمي يهدد العلاقة المهنية بين الصحفيين ووكالات العلاقات العامة، ويقوض مبدأ الثقة المتبادلة الذي تقوم عليه الصناعة الإعلامية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المحتوى السريع والمعلّب.
تحذير من محتوى يبدو مثاليًا أكثر من اللازم
اختتم التحقيق بالتنبيه إلى أن أخطر الإشارات التحذيرية تكمن في المحتوى الذي يبدو متقنا بشكل مبالغ فيه، مع تعليقات جاهزة وسير ذاتية مصقولة بلا أخطاء، داعيا الصحفيين إلى التشكيك في الكمال الزائف، وتعزيز ثقافة التحقق البشري في مواجهة تمدد الذكاء الاصطناعي داخل غرف الأخبار.
بهذا المشهد المتشابك، تجد الصحافة البريطانية نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية مهنيتها، في زمن لم يعد فيه التزييف مقتصرا على الأخبار، بل امتد إلى صناعة “الخبير” نفسه.








