AI بالعربي – متابعات
يواصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي تسجيل مستويات قياسية، في وقت يتصاعد فيه الجدل بين من يرى أن العالم أمام تحول تقني عميق، ومن يحذر من فقاعة استثمارية محتملة.
ويرى مؤيدو هذا التوسع أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى، وأن الشركات لم تبدأ بعد في جني كامل العوائد، بينما يعتقد المتشائمون أن الاندفاع الحالي يعكس مبالغة استثمارية قد تنتهي بتصحيح حاد في السوق، على غرار ما حدث مع فقاعة الإنترنت في مطلع الألفية.
توقعات الإنفاق حتى 2027
وفق تقديرات غارتنر، من المتوقع أن تستمر الشركات في ضخ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي حتى عام 2027 على الأقل.
وتشير التوقعات إلى أن حجم الإنفاق العالمي سيبلغ 2.53 تريليون دولار في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى نحو 3.33 تريليون دولار في 2027، وهو ما يعكس قناعة متزايدة لدى الشركات بأن هذه التكنولوجيا ستشكل ركيزة أساسية في نماذج الأعمال المستقبلية، سواء على مستوى الإنتاجية أو الابتكار أو التنافسية.
البنية التحتية في صدارة الأولويات
توضح غارتنر أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق سيتجه إلى البنية التحتية، حيث تسعى الشركات إلى بناء الأساس التقني القادر على استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ومن المتوقع أن يبلغ الإنفاق على هذا الجانب وحده 1.36 تريليون دولار في 2026، ثم يرتفع إلى 1.75 تريليون دولار في 2027، مع تركيز واضح على مراكز البيانات، ووحدات معالجة الرسومات، والخوادم عالية الأداء، التي تشكل العمود الفقري لهذه الطفرة التقنية.
تصريحات قادة الشركات الكبرى
في هذا السياق، أعلن جينسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا أن شركته تتوقع بيع وحدات معالجة رسومات بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار حتى نهاية 2026، في إشارة إلى الطلب المتزايد على العتاد المتخصص.
كما أكدت ليزا سو الرئيسة التنفيذية لشركة AMD أن سوق مراكز البيانات وحده قد يصل إلى تريليون دولار بحلول 2030، ما يعكس حجم الرهانات الموضوعة على توسع الذكاء الاصطناعي عالميًا.
ضغوط على الإمدادات وتوسع في البرمجيات
تشير غارتنر إلى أن مخزونات رقائق الذكاء الاصطناعي والخوادم تكفي لفترة تتراوح بين 18 و24 شهرًا، دون وجود مؤشرات على تباطؤ قريب في توسع مراكز البيانات.
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الإنفاق على الأجهزة فقط، إذ تواصل الشركات استثماراتها في تطوير البرمجيات والنماذج وعلوم البيانات، إضافة إلى تطبيقات تعتمد على ChatGPT وحلول تقدمها شركات مثل OpenAI ومنصات جوجل السحابية، ما يعكس شمولية هذا التحول.
مخاطر خيبة الأمل والسيناريوهات القادمة
ورغم هذا الزخم، تحذر غارتنر من احتمال دخول سوق الذكاء الاصطناعي ما يعرف بمرحلة خيبة الأمل، وهي المرحلة التي يبدأ فيها تراجع الحماسة مع اصطدام التوقعات بالواقع. وفي حال لم تتحقق النتائج المرجوة، قد تتجه بعض الشركات إلى تقليص الإنفاق، بينما تتبنى أخرى سياسات أكثر حذرًا، وهو سيناريو سبق أن شهدته تقنيات مثل الواقع الافتراضي والميتافيرس.
ومع تراجع الزخم، قد يصبح تمويل الجولات الاستثمارية أكثر صعوبة، ويتحول اهتمام المستثمرين نحو المنصات المتكاملة، ما يمهد لموجة جديدة من الاندماج والاستحواذ تعيد رسم خريطة قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًا.








