AI بالعربي – متابعات
يشهد سباق الذكاء الاصطناعي تحوّلًا نوعيًا يعكس انتقاله من مرحلة التطوير التقني إلى مرحلة إعادة تشكيل الأسواق وأنماط العمل وسلوك المستخدمين، وفق قراءة تحليلية قدمها مراسل موقع Axios في الولايات المتحدة هيرب سكريبنر، الذي أكد أن الأسبوع الماضي حمل إشارات واضحة على دخول المنافسة طورًا أكثر حساسية وتأثيرًا.
هذه التحولات المتسارعة لا تقتصر على ترتيب الشركات المتصدرة، بل تمتد إلى كيفية تفاعل الأفراد والمؤسسات مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وأين يوجه المستثمرون أموالهم ووقتهم واهتمامهم.
الإعلانات تعيد رسم نموذج ChatGPT الاقتصادي
في خطوة تعكس نضجًا تجاريًا متقدمًا، أعلنت OpenAI إدخال الإعلانات إلى ChatGPT خلال الفترة المقبلة، مع ربط نوع الإعلانات بسياق المحادثات التي يجريها المستخدم، على أن يتم تمييزها بوضوح باعتبارها محتوى مدفوعًا.
وتمثل هذه الخطوة، بحسب التقرير، تحولًا استراتيجيًا في نموذج العمل، إذ تسعى OpenAI إلى تأمين مصادر تمويل ضخمة لبناء وتوسيع مراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذجها المتقدمة، في وقت لا تمتلك فيه منظومة خدمات واسعة قادرة على تغطية هذه التكاليف.
وبالتوازي، ستتيح الشركة خيار اشتراك مدفوع خالٍ من الإعلانات، في محاولة للموازنة بين العائدات التجارية وتجربة المستخدم.
أدوات العمل الذكي تدفع غير المبرمجين إلى الواجهة
على صعيد موازٍ، برزت شركة Anthropic من خلال إطلاق أداة Cowork، التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، لما تقدمه من إمكانات تتيح لغير المتخصصين في البرمجة إنجاز مهام رقمية معقدة بسهولة.
اللافت أن الأداة جرى تطويرها باستخدام Claude Code، ما يعني أن نظام الذكاء الاصطناعي شارك فعليًا في بناء أداة جديدة قائمة على قدراته الذاتية. هذا التطور عزز من انتشار أسلوب Vibe Coding، الذي يعتمد على إنشاء البرامج عبر أوامر لغوية مباشرة، وهو ما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستخدمين للمشاركة في بناء الحلول الرقمية دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة.
جوجل توسع حضور Gemini داخل المنظومة اليومية للمستخدمين
في إطار تعزيز التكامل بين الذكاء الاصطناعي والخدمات اليومية، أطلقت Google مزايا الذكاء الشخصي ضمن Gemini، ما يتيح ربط تطبيقات مثل يوتيوب وجوجل فوتوز بتجربة مخصصة تعتمد على تحليل سلوك المستخدم واهتماماته.
كما امتدت قدرات Gemini إلى Gmail، لتقديم ملخصات ذكية للبريد الإلكتروني، وأدوات مساعدة على الكتابة، وإمكانات بحث متقدمة داخل صندوق الوارد.
وتمنح هذه الخطوة الذكاء الاصطناعي موطئ قدم مباشر داخل حياة أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم، وتؤكد توجه جوجل نحو جعل Gemini جزءًا لا يتجزأ من تجربتها الأساسية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف بدلًا من إلغائها
وعلى خلاف المخاوف السابقة بشأن فقدان واسع للوظائف، كشفت دراسة حديثة صادرة عن Anthropic أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في طبيعة الوظائف أكثر مما يؤدي إلى اختفائها.
وتشير الدراسة إلى أن الأنظمة الذكية تستحوذ على أجزاء محددة من المهام، بينما تبقى الأدوار الكاملة بحاجة إلى الإشراف البشري، خصوصًا في الأعمال المعقدة.
ويرى خبراء أن هذا التحول يفرض نموذجًا جديدًا للعمل، يقوم على التكامل بين الإنسان والآلة، ويعيد تعريف مفهوم الإنتاجية في بيئات العمل الحديثة.
طفرة البناء تواجه تحديًا بشريًا متزايدًا
في المقابل، يبرز تحدٍ غير تقني يتمثل في نقص العمالة الماهرة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمتلك عددًا كافيًا من المتخصصين لدعم الطفرة المتسارعة في مشاريع مراكز البيانات والمصانع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقد يشكل هذا النقص عائقًا أمام التوسع السريع في البنية التحتية، رغم الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة والتخزين، ما يسلط الضوء على فجوة متنامية بين التطور التقني والجاهزية البشرية.
الهواتف الذكية ومراكز البيانات في صدارة المشهد
ضمن تحركات أخرى لافتة، أعلنت Microsoft خطة من خمس نقاط لمعالجة مخاوف المجتمعات المحلية المرتبطة بتوسع مراكز البيانات، في ظل تصاعد الجدل حول تأثيرها البيئي والعمراني.
وفي السياق ذاته، اتجهت Apple إلى الاعتماد على جوجل لتشغيل Siri وميزات الذكاء الذكي، في إشارة إلى تحولات استراتيجية قد تنعكس مباشرة على مستخدمي iPhone.
كما كشفت Samsung عن نيتها مضاعفة عدد هواتفها المدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2026، ما يعكس احتدام المنافسة على مستوى الأجهزة الذكية.
ويخلص سكريبنر إلى أن هوية الفائز في سباق الذكاء الاصطناعي لا تزال غير واضحة، إلا أن المؤكد أن وتيرة التطور تتسارع بوتيرة غير مسبوقة. المرحلة المقبلة، وفق تقديره، لن تحسمها القوة التقنية وحدها، بل القدرة على تحقيق توازن دقيق بين الابتكار، والجدوى الاقتصادية، والقبول المجتمعي.








