AI بالعربي – متابعات
لم يعد التفكير في المستقبل تمرينًا ذهنيًا مجردًا. تقنية جديدة تتيح للإنسان محاورة ذاته القادمة. نظام ذكاء اصطناعي باسم “Future You” ينقل الفكرة من الخيال إلى التطبيق العملي. طوّر التقنية باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى. الهدف هو مساعدة الأفراد على فهم قراراتهم طويلة الأجل وتقليل القلق المرتبط بالغد.
ربط القرار الحاضر بالهوية المستقبلية
يعتمد النظام على مفهوم نفسي يُعرف باستمرارية الذات المستقبلية. هذا المفهوم يقيس مدى شعور الإنسان بالارتباط بنسخته القادمة. الدراسات تشير إلى أن هذا الارتباط يؤثر في قرارات مالية ومهنية وتعليمية. كلما كان الاتصال أقوى، أصبحت القرارات أكثر اتزانًا.
كيف يصنع الذكاء الاصطناعي ذاتك المستقبلية؟
يبدأ التفاعل بإجابات يقدمها المستخدم عن حياته الحالية وقيمه وأهدافه. هذه البيانات تُحوَّل إلى ما يشبه ذاكرة مستقبلية رقمية. الذكاء الاصطناعي يستخدم هذه الذاكرة لبناء شخصية تمثل المستخدم بعد عقود. النموذج اللغوي يصيغ الردود بأسلوب قريب من التجربة الإنسانية.
حوار شخصي قائم على السيناريوهات المحتملة
تتحدث الذات المستقبلية عن مسارات محتملة للحياة المهنية والشخصية. النصائح لا تأتي بصيغة أوامر، بل كخبرة متراكمة. الحوار يساعد المستخدم على تقييم خياراته الحالية. التجربة تدفعه للتفكير النقدي في اتجاه قراراته.
واقعية بصرية تعمّق الأثر النفسي
لزيادة التأثير، ينشئ النظام صورة رقمية للمستخدم في عمر متقدم. الصورة تعزز الإحساس بالمواجهة المباشرة مع المستقبل. يستخدم الذكاء الاصطناعي عبارات تذكيرية مثل “عندما كنت في عمرك”. هذا الأسلوب يضيف بعدًا عاطفيًا واضحًا للتجربة.
نصيحة مستقبلية مع تحذير ضروري
مبتكرو “Future You” يشددون على أن النتائج ليست قدرًا محتومًا. السيناريوهات تمثل احتمالات مبنية على معطيات حالية. المستخدم يحتفظ بحرية تغيير المسار. الذكاء الاصطناعي يقدم رؤية واحدة، لا حقيقة نهائية.
نتائج أولية تقلل القلق وتعزز الوعي
أظهرت دراسة شملت 344 مشاركًا نتائج لافتة. المشاركون شعروا بانخفاض القلق تجاه المستقبل. الاتصال بالذات المستقبلية كان أقوى مقارنة بروبوتات محادثة عامة. التجربة سجلت أثرًا نفسيًا إيجابيًا واضحًا.
إلى أين يتجه المشروع مستقبلًا؟
الفريق البحثي يعمل على تحسين فهم السياق الشخصي. الهدف جعل المحادثات قابلة للتنفيذ، لا تأملية فقط. تجرى دراسة تطبيقات مستقبلية في التخطيط المهني والاستدامة البيئية. كما يجري تطوير ضوابط أخلاقية لمنع إساءة الاستخدام.
بهذه الخطوة، يدخل الذكاء الاصطناعي مساحة جديدة من العلاقة مع الإنسان. العلاقة لم تعد بحثًا عن إجابة، بل حوارًا مع المستقبل نفسه.








