روبوت مطور يتعرف على “نوايا البشر”
AI بالعربي – “متابعات”
قبل سنوات قليلة، كانت مجرد رؤية روبوت يؤدي مهام بسيطة، تعد فتحًا علميًا، الآن أصبح العلم يحقق اختراق جديد أقرب ما يكون إلى الخيال العلمي، إذ نجح العلماء في تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكنه التنبؤ بنوايا البشر قبل أن يقدموا على تنفيذها.
الابتكار الجديد نُشر مؤخرًا في دورية “Robotics and Computer-Integrated Manufacturing” لباحثين من جامعة لوبورو بالمملكة المتحدة، حيث طور العلماء نظام ذكاء اصطناعي يستطيع معرفة اتجاه حركة الذراع قبل أن يشرع في الإقدام عليها.
ويعتبر العلماء أن التعاون بين الإنسان والروبوت فرصة مثيرة للتصنيع في المستقبل، لأنه يجمع بين أفضل ما في العالمين؛ إذ تتطلب العلاقة تفاعلًا وثيقًا بين البشر والروبوتات، والتي يمكن أن تستفيد بشكل كبير من توقع الروبوت لحركة الإنسان.
مخطط كهربية الدماغ
من جهته يقول أخيم بوركل الباحث الرئيسي في الدراسة: “من الناحية المثالية، من أجل العمل الجماعي الفعال، لابد أن يفهم “الإنسان والروبوت بعضهما البعض، وهو أمر صعب بسبب الاختلاف التام و”التحدث” بلغتين مختلفتين”.
لتجاوز هذه الصعوبة حاول بوركل وزملائه منح الروبوت القدرة على” قراءة “نوايا شركائه البشريين، من خلال ربط نشاط الفص الجبهي للدماغ البشري، بنظام الذكاء الاصطناعي.
عن طريق هذا الربط يتم تحليل وتقييم كل حركة يقوم بها جسم الإنسان في الدماغ قبل تنفيذها، حيث يمكن أن يساعد هذا التحليل توصيل “نية الانتقال” إلى الروبوت، ومع ذلك، فإن الأدمغة أعضاء شديدة التعقيد، ويعد اكتشاف إشارة ما قبل الحركة أمرًا صعبًا.
عالج باحثو جامعة لوبورو هذا التحدي من خلال تدريب نظام ذكاء اصطناعي للتعرف على أنماط ما قبل الحركة من مخطط كهربية الدماغ (EEG) – وهي أقراص معدنية صغيرة (أقطاب كهربائية) متصلة بفروة الرأس تسمح بتسجيل نشاط الدماغ البشري.
التنبؤ بالحركة
وتشير الدراسة إلى نتائج اختبار تم إجراؤه مع ثمانية مشاركين، حيث تحتم عليهم الجلوس أمام جهاز كمبيوتر يقوم بشكل عشوائي بإنشاء حرف من A إلى Z على الشاشة، والضغط على المفتاح المطابق للحرف الموجود على لوحة المفاتيح.
كان على نظام الذكاء الاصطناعي أن يتنبأ بأي ذراع سينتقل المشاركون من بيانات مخطط كهربية الدماغ EEG وتم تأكيد هذه النية بواسطة مستشعرات الحركة.
تُظهر البيانات التجريبية أن نظام الذكاء الاصطناعي يمكنه اكتشاف ما إذا كان الإنسان على وشك تحريك ذراعه حتى 513 مللي ثانية قبل أن يتحرك، وفي المتوسط ، حوالي 300 مللي ثانية قبل التنفيذ الفعلي.
في محاكاة، اختبر الباحثون تأثير ميزة الوقت لسيناريو تعاوني بين الإنسان والروبوت، وجدوا أنهم يستطيعون تحقيق إنتاجية أعلى لنفس المهمة باستخدام هذه التكنولوجيا، حيث كان وقت إكمال المهمة أسرع بنسبة 8 إلى 11 بالمئة.
تغيير الصورة النمطية
يخطط أخيم بوركل للبناء على هذا البحث، ويأمل في النهاية في إنشاء نظام يمكنه التنبؤ بمكان توجيه الحركة – على سبيل المثال، الوصول إلى مفك براغي أو اختيار قطعة عمل جديدة.
ويعبر عن الآمال المعقودة على الدراسة إذ يقول: “نأمل أن تحقق هذه الدراسة شيئين: أولاً، نأمل أن تساعد هذه التكنولوجيا المقترحة في تحقيق تعاون وثيق بين الإنسان والروبوت، والذي لا يزال يتطلب قدرًا كبيرًا من البحث والعمل الهندسي”.
ثانيًا، يأمل الباحث وفريقه في تغيير الصورة النمطية السائدة التي تقول إن “الروبوتات والذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي يمثلوا تهديدًا لمستقبل العمالة البشرية في التصنيع، حيث يرى بوركل أنه يمكن اعتبار هذا التطور التكنولوجي “فرصة للحفاظ على الإنسان كجزء أساسي من المستقبل”.
وحمل مشروع تخرج الطلاب التابعين لقسم الهندسة الطبية والحيوية اسم “أنا أسمع.. أنا أتكلم”، وهو عبارة عن جهاز يرتديه صاحب القدرات الخاصة، حيث تتحول لغة إشارته إلى كلمات عربية منطوقة من خلال تطبيق عبر الهاتف المحمول يقوم بترجمة تلك الإشارات.
الفكرة
ويقول أحمد ياسر، أحد المشاركين في الفكرة إنّ: “البداية كانت عندما فكرنا في مشروع تخرج خاص بنا ويكون مفيدا لشريحة كبيرة من الناس ممن هم ذوي احتياجات خاصة من الصم والبكم، حيث قررنا أن تكون فكرة المشروع هي تسهيل تواصل تلك الفئة مع الناس بشكل طبيعي”.
وتابع ياسر في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “تمنينا أن يكون هدف المشروع هو تغيير حياتهم للأفضل عن طريق ترجمة لغة الإشارة التي يقومون باستخدامها في التواصل مع الناس لمواد مسموعة ومكتوبة، لكي يكون تواصلهم بسهولة ويسر مع المجتمع”.
وأكد خريج كلية الهندسة جامعة المنصورة: “المشروع مرحلتين، الأولى (القفاز) الذي يستقبل لغة الإشارة وحركة الصوابع ويترجمها للناس، والجزء الثاني (التطبيق الهاتفي) الذي يحوّل المادة لكلام مكتوب لكي يستطيع الأصم قراءته”.
وعمل على الجهاز فريق مكون من “مدحت البيسى، وعبدالله محمد، وكريم محمد، وكريم مصطفى، وإسراء سمير، وسلمى محمد، وأحمد ياسر، ومحمد المتولى، ومريم هشام، وزياد توفيق”.
ملايين المستفيدين
ويقول زياد توفيق، في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “الفكرة من البداية كانت المساهمة في حل مشكلة متواجدة حاليًا في المجتمع بشكل كبير وهي تواجد نحو 5٪ من سكان مصر من أصحاب القدرات الخلصة من الصم والبكم، وكيفية مساعدتهم لعدم شعورهم بأنهم مختلفين عن الأصحاء”.
وتابع توفيق: “فكرنا أن يكون المشروع الخاص بنا موجهًا للوطن العربي، وعملنا على أن يكون المشروع بالكامل باللغة العربية، ونتمنى الفترة المقبلة أن يكون هناك رعاية للمشروع لخدمة أكبر عدد من أصحاب القدرات الخاصة“.
وأكد الخريج مؤخرًا من كلية الهندسة جامعة المنصورة: “كنّا في غاية السعادة في فترة عمل المشروع لأن دورنا هو دعم الملايين في أن يعيشوا بشكل مختلف، وأن يكونوا فعّالين في المجتمع وألا يشعروا بأن هناك ما ينقصهم”.
الطرح في الأسواق
وكشف محمد متولي، عضو في فريق “أنا أسمع.. أنا أتكلم” أنّ: “التجربة كانت مفيدة للغاية بداية من الفكرة وحتى مراحل التنفيذ المختلفة وما واجهناه فيها من صعوبات شتى، ففكرة مساعدة أشخاص غير قادرين على ممارسة حياتهم اليومية لكي يمارسوها بصورة طبيعية كانت المحور الرئيسي الذي اعتمدنا عليه”.
وتابع متولي في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “سنقوم بتطوير الفكرة خلال الفترة المقبلة للوصول بالمشروع لأقصى درجة من الجودة والدقة، لكي يتم طرحه في السوق واستخدامه في الحياة اليومية”.