AI بالعربي – متابعات
حظيت رسالة مطوّلة نشرها “مات شومر” المستثمر والرئيس التنفيذي لشركة “Hyper Write” عبر حسابه على منصة إكس بانتشار واسع بعد أن اقتربت من 70 مليون مشاهدة، وأعادت فتح النقاش حول التسارع الكبير في قدرات النماذج الحديثة وتأثير ذلك على الوظائف ومستقبل الصناعة.
وأوضح شومر أن حديثه لا يقوم على افتراضات نظرية، بل على تجربة شخصية مباشرة توصّل خلالها إلى نتيجة وصفها بالمفاجئة، إذ أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أنجز المهمة بجودة عالية، وبمستوى يفوق ما كان يتوقع أن يقدّمه بنفسه.
تحذير شخصي لا تنبؤ نظري
قال “مات شومر” مؤسس ومدير عام شركة HyperWrite إن تحذيره هذه المرة أكثر صراحة من الرسائل السابقة التي كان يشاركها مع المقربين، لأنه يرى أن ما كان يُخشى حدوثه مستقبلًا بدأ يظهر بالفعل داخل بيئات العمل التقنية، وأضاف أن جزءًا من دافع إطلاق “ناقوس الخطر” لدى العاملين في المجال هو أنهم اختبروا هذه النقلة على أنفسهم قبل أن تصل إلى قطاعات أخرى
من مراقبة دقيقة إلى تسليم شبه كامل
استعاد “مات شومر” طريقة عمله سابقًا مع أدوات الذكاء الاصطناعي داخل شركته، موضحًا أنه كان يحتاج إلى متابعة دقيقة ثم إعادة توجيه ثم تقييم ثم طلب إصلاحات متكررة، لكنه قال إن هذه الدورة تغيّرت جذريًا خلال الأشهر الأخيرة، وأشار إلى أن الفارق أصبح واضحًا بعد طرح نماذج جديدة مثل “GPT 5.3 Codex” و”Opus 4.6″ من شركة Anthropic بحسب ما أورده في حديثه
ماذا يفعل الآن بدل كتابة الكود؟
أوضح “مات شومر” أن دوره تقلّص من تنفيذ العمل التقني إلى وصف المطلوب بلغة إنجليزية واضحة، ثم ترك النموذج يعمل لساعات، قبل أن يعود ليجد أن المهمة اكتملت بجودة عالية، وقال إن المخرجات باتت أقرب إلى عمل مكتمل يمكن الاعتماد عليه مباشرة
“ChatGPT أفضل مما أفعله بنفسي”
في العبارة الأكثر تداولًا من رسالته، أكد “مات شومر” أن التجربة وصلت إلى مستوى جعله يشعر بأن الذكاء الاصطناعي بات ينفذ أجزاء أساسية من عمله “بطريقة أفضل مما قد أقوم به بنفسي”، واعتبر أن هذه القفزة ليست تحسينًا بسيطًا بل انتقالًا في طبيعة العلاقة بين الإنسان والأداة من “مساعد” إلى “منفذ” يتحمل العبء الأكبر
من تنفيذ الأوامر إلى اتخاذ قرارات ذكية
لفت “مات شومر” إلى نقطة اعتبرها حاسمة، وهي أن النماذج لم تعد تكتفي باتباع التعليمات حرفيًا، بل أصبحت تختار بين بدائل كثيرة لتقديم نتيجة أفضل وفق تقييمها للسياق، واعتبر أن هذا النوع من “الحس بالقرار” يغيّر الصورة الشائعة التي كانت ترى أن الذكاء الاصطناعي لا يملك قدرة حقيقية على المفاضلة مثل البشر
لماذا يرى أن الشركات تعمّدت الوصول إلى هذه المرحلة؟
قدّم “مات شومر” تفسيرًا مفاده أن دفع الذكاء الاصطناعي نحو البرمجة بمستوى يقارب البشر يخدم هدفًا أكبر، وهو أن يتمكن من تطوير الإصدارات القادمة من نفسه بوتيرة أسرع، وهو ما يعزز مسار “بناء نسخ أكثر ذكاء” اعتمادًا على أدوات أكثر قدرة، ويرى أن هذه السلسلة قد تتسارع بشكل يصعب ضبطه
انتقال التأثير من التقنية إلى كل القطاعات
حذر “مات شومر” من أن ما حدث داخل قطاع التقنية لن يبقى محصورًا فيه، وقال إن التجربة التي جعلت الذكاء الاصطناعي يتفوّق على بعض العاملين في مهامهم ستنتقل إلى مجالات أخرى في “المستقبل القريب”، ما يضع قطاعات كاملة أمام إعادة تعريف للوظائف والأدوار والمهارات المطلوبة
“حفنة من البشر” تقرر مسار الذكاء الاصطناعي
رغم أنه يعمل داخل المنظومة ويستثمر في شركاتها، قال “مات شومر” إنه لا يشعر بأنه يشارك في رسم المسار العام للتقنية، وأكد أن القرارات الجوهرية حول الاتجاهات والقيود والبنية الأساسية يحددها عدد محدود من الأشخاص وشركات قليلة، وأضاف أن كثيرين “يبنون على أسس لم يضعوها بأنفسهم” ويراقبون التسارع كما يراقبه الجمهور
سرعة تطور غير مسبوقة تربك القدرة على الاستيعاب
اعتبر “مات شومر” أن جوهر القلق لا يرتبط فقط بقدرات اليوم بل بسرعة تغيّرها، وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إنجاز أمور لم يكن يقدر عليها قبل أشهر قليلة، لذلك يرى أن الحكم على ما يحدث الآن بمعايير السنوات الماضية لم يعد منطقيًا، لأن الإيقاع بات أسرع من قدرة المؤسسات والأفراد على الاستيعاب والتكيّف
توافق تحذيرات المستثمرين مع أصوات الصناعة
أشار السياق المتداول حول رسالة “مات شومر” إلى أن قلقه يتقاطع مع تصريحات لعدد من الشخصيات المرتبطة بالصناعة والاستثمار، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic “داريو أمودي” الذي تحدث عن احتمال تأثير واسع على وظائف الياقات البيضاء، كما تردد اسم “أليكسيس أوهانيان” المؤسس المشارك لمنصة Reddit إلى جانب مستثمرين من شركات رأس المال الجريء في سياق نقاشات عامة حول أثر الأتمتة
أرقام الانتشار تعكس حساسية النقاش
بحسب ما ورد في التغطية المتداولة، وصلت رسالة “مات شومر” إلى عشرات الملايين من المشاهدات، مع آلاف المشاركات وعشرات الآلاف من الإعجابات، وتزامن ذلك مع اهتمام إعلامي أوسع، ما جعل الرسالة تتحول من تجربة شخصية إلى نقطة اشتعال في نقاش عالمي حول مستقبل العمل








