AI بالعربي – متابعات
أصدرت “هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار” تقرير “التقنيات الحديثة 2025″، واضعةً الذكاء الاصطناعي في قلب التحولات التقنية العالمية، بوصفه المحرّك الأبرز لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات خلال العقد القادم، في ظل تسارع غير مسبوق تشهده المنظومة التقنية الدولية.
ويقدّم التقرير قراءة استشرافية معمّقة لدور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في دعم التنمية المستدامة وبناء القدرات الوطنية، مؤكدًا أن هذه التقنيات لم تعد أدوات مساندة، بل أصبحت عناصر حاسمة في توجيه الاستثمارات وصنع القرار، عبر تبنّي منهج الاستشراف التقني كأداة تخطيط استراتيجي تستبق التحديات وتحوّل الفرص المستقبلية إلى مسارات نمو ملموسة.
رؤية 2030 إطار حاكم للتحول التقني
يشير التقرير إلى أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وفّرت إطارًا استراتيجيًا شاملًا لاستثمار التقنيات الناشئة، بما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والتطوير التقني، ويواكب تطلعات التنويع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
ويسلط التقرير الصادر من “هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار” الضوء على أبرز الاتجاهات التقنية للفترة 2024 – 2025، وتحديد سبل الاستغلال الأمثل لها بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.
30 تقنية ناشئة ذات أولوية عالية
يعرض تقرير التقنيات الحديثة 2025 ثلاثين تقنية ناشئة ذات أولوية عالية للبحث والتطوير والابتكار، مع التركيز على تطبيقاتها في مجالات استراتيجية تشمل الطاقة، والصناعة، واقتصادات المستقبل، بما يدعم مساعي المملكة لتعزيز تنافسيتها عالميًا.
صحة الإنسان: تقنيات تعيد تعريف الرعاية الصحية
في مجال صحة الإنسان، يرصد التقرير تطورًا متسارعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأدوية، والتعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية، والطب الدقيق الذي يتيح تصميم علاجات مخصصة للأفراد، إلى جانب تقنيات مراقبة الجلوكوز المستمرة، والكشف المبكر عن السرطان، والأنظمة الروبوتية الجراحية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية ورفع كفاءتها.
البيئة والاستدامة: حلول لمستقبل أكثر توازنًا
أما في مجال البيئة والاستدامة، فيبرز التقرير ابتكارات محورية تشمل تقنيات تنقية المياه المتقدمة، والزراعة الذكية المستدامة، وإدارة الموارد المائية، إضافة إلى مواد التقاط الكربون، وإعادة تدوير المياه، والمواد الحيوية المتقدمة، ونمذجة المناخ باستخدام الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعزز تحقيق الاستدامة البيئية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
الطاقة والصناعة: كفاءة أعلى وتأثير بيئي أقل
وفي قطاع الطاقة والصناعة، يتناول التقرير تقنيات رائدة مثل الهيدروجين الأخضر، وبطاريات تخزين الطاقة، والشبكات الذكية، والطاقة الحرارية الأرضية، وخلايا الطاقة الشمسية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتصنيع الهياكل المتقدمة، إلى جانب الميتافيرس الصناعي، ضمن إطار التحول نحو تنوع مصادر الطاقة المتجددة والصناعة المستدامة.
اقتصادات المستقبل: بنية تحتية رقمية متقدمة
ويخصص التقرير محورًا لاقتصادات المستقبل، يغطي مجالات تشمل اتصالات الأقمار الصناعية، والاتصالات اللاسلكية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والمدن الذكية، والطائرات بدون طيار، والشبكات السيبرانية الآمنة، والمعالجات فائقة الأداء، باعتبارها ركائز أساسية لبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار.
دليل لصنّاع القرار واستثمار الفرص
ويخلص تقرير التقنيات الحديثة 2025 إلى أن استشراف التقنيات الناشئة يمثل أداة استراتيجية لا تقتصر على دعم النمو الاقتصادي، بل تسهم في ابتكار حلول مستدامة للتحديات الراهنة. كما يوفر التقرير دليلًا لصنّاع القرار والمختصين، يمكّنهم من التكيف مع التحولات المستقبلية بوعي واستباقية، وتحديد المجالات ذات الأولوية، وتعزيز الاستثمار في البحث والتطوير وبناء القدرات البشرية.
ويؤكد التقرير أن تبني هذه التقنيات والاستثمار فيها يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل تقني مزدهر ومستدام، يدعم طموحات المملكة ويعزز دورها كمركز عالمي للابتكار في العقود القادمة.








