AI بالعربي – متابعات
بعد سنوات من الغياب عن واجهة المشهد التقني، تعود شركة نوكيا إلى الواجهة العالمية، ولكن هذه المرة من بوابة الذكاء الاصطناعي، عبر شراكة استراتيجية ضخمة مع شركة إنفيديا، إحدى أبرز قوى هذا القطاع عالميًا.
الصفقة، التي كشفت عنها صحيفة فايننشال تايمز، تتضمن استثمارًا بقيمة مليار دولار، وتهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قلب شبكات الاتصالات ومراكز البيانات حول العالم.
من أيقونة هواتف إلى لاعب بنية تحتية
ارتبط اسم نوكيا لسنوات طويلة بالهواتف المحمولة، حيث كانت رمزًا للمتانة والانتشار الواسع، قبل أن تفقد مكانتها مع صعود آيفون وسامسونغ والشركات الصينية.
غير أن انهيار قطاع الهواتف لم يكن نهاية القصة، بل بداية لتحول استراتيجي عميق أعاد تعريف هوية الشركة بالكامل.
التحول بعد بيع الهواتف
بعد بيع قطاع الهواتف لشركة مايكروسوفت في عام 2014، أعادت نوكيا توجيه بوصلتها نحو شبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.
وخلال هذه المرحلة، عززت حضورها عبر الاستحواذ على شركات كبرى مثل ألكاتيل لوسنت وإنفينيرا، ما أتاح لها بناء قاعدة تقنية متقدمة في مجال الشبكات.
شبكات ذكية تربط السحابة بالآلة
تقدم نوكيا اليوم أجهزة بصرية متطورة وراوترات عالية الكفاءة، قادرة على نقل البيانات بين السحابة والآلة بسرعة وموثوقية.
هذا التوجه جعلها موردًا عالميًا موثوقًا، خاصة في ظل سعي العديد من الدول إلى تقليل الاعتماد على الشركات الصينية في البنية التحتية الحساسة.
الذكاء الاصطناعي في صميم الشراكة
تمثل الشراكة مع إنفيديا خطوة محورية في استراتيجية نوكيا الجديدة، حيث يجري دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشبكات نفسها، وليس فقط في التطبيقات أو البرمجيات.
ويهدف هذا التعاون إلى تحويل الشبكات التقليدية إلى شبكات ذكية قادرة على التعلم والتحسين الذاتي، بما يخدم مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
قفزة في السهم وثقة المستثمرين
انعكس الإعلان عن الشراكة بشكل مباشر على أداء سهم نوكيا، الذي سجل ارتفاعًا بنحو 25%، في إشارة واضحة إلى تفاؤل المستثمرين بمسار الشركة الجديد.
ورغم أن القيمة السوقية الحالية لنوكيا تبلغ نحو 32 مليار يورو، فإنها لا تزال بعيدة عن ذروة مجدها في عام 2000، عندما كانت من عمالقة التكنولوجيا العالمية.
هل تعود نوكيا إلى القمة؟
يطرح هذا التحول سؤالًا جوهريًا حول مستقبل نوكيا، وما إذا كانت قادرة على إعادة كتابة تاريخها، ولكن هذه المرة في عالم الذكاء الاصطناعي، وليس في سوق الهواتف.
وبينما يرى محللون أن الشركة تمتلك المقومات التقنية والشراكات اللازمة، يبقى التحدي الحقيقي في قدرتها على المنافسة في سباق عالمي سريع التغير.








