AI بالعربي – متابعات
في ظل التسارع الكبير لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف داخل هوليوود من تمدّد هذه التكنولوجيا إلى جوهر الصناعة السينمائية، بما قد يهدد الإبداع الإنساني ويُهمّش دور الفنان.
عدد من أبرز نجوم ومخرجي هوليوود عبّروا علنًا عن رفضهم لتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى بديل عن الأداء البشري، مؤكدين أن السينما تقوم أساسًا على العاطفة، الخيال، والتجربة الإنسانية، وليس على المحاكاة الآلية.
“جيمس كاميرون” يتمسّك بالأداء البشري
أكّد المخرج العالمي جيمس كاميرون، في تصريحات أخيرة، أن سلسلة أفلام Avatar لا تعتمد على أي مشاهد مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على الأداء الحقيقي للممثلين. وقال كاميرون: “نحن نحتفي بالممثلين، ولا نستبدلهم”، في إشارة واضحة لرفضه تحويل التكنولوجيا إلى بديل عن الفنان.
من جهتها، أوضحت الممثلة زوي سالدانا أن تقنيات الأداء الحركي تمنح الممثل سيطرة كاملة على تعبيره الجسدي والعاطفي، معتبرة أن هذا الأسلوب يحافظ على أصالة العمل الفني ويمنع الذكاء الاصطناعي من طمس هوية الأداء الإنساني.
“بن أفليك”: السينما آخر ما يمكن استبداله
خلال مشاركته في قمة CNBC Delivering Alpha 2024، عبّر الممثل والمخرج بن أفليك عن موقفه الواضح من الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الأفلام ستظل من آخر المجالات التي يمكن أن يخترقها الاستبدال الآلي.
وقال أفليك: “الأفلام ستكون من آخر الأشياء التي قد يحل الذكاء الاصطناعي محلها، إن حدث ذلك أصلًا”، مشيرًا إلى أن التقنية قد تقلّد الأشكال، لكنها تعجز عن خلق معنى إنساني حقيقي.
وأضاف موضحًا الفارق بين المحاكاة والإبداع: “قد ينجح الذكاء الاصطناعي في كتابة أبيات شعر مقلّدة بأسلوب شكسبير، لكنه لا يستطيع أن يكتب شكسبير ذاته”، في إشارة إلى أن التجربة الإنسانية لا تُبرمج.
“سكارليت جوهانسون” تحذّر من فقدان النزاهة الإبداعية
عبّرت النجمة العالمية سكارليت جوهانسون عن قلقها المتزايد من توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه يشكل تهديدًا حقيقيًا للثقة المجتمعية، خاصة مع قدرته على طمس الحدود بين الحقيقي والمزيّف.
وفي حديثها لصحيفة The Sunday Times، قالت جوهانسون إن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا في بعض الجوانب التقنية، مثل المونتاج، لكنه يصبح خطرًا عندما يبدأ في تشويش الواقع. وأكدت: “نحن نعتمد كبشر على وجود واقع مشترك، وإذا فقدنا الثقة به، ينهار أساس المجتمع”.
وشدّدت الممثلة المرشحة للأوسكار على أن الأداء التمثيلي لا يمكن نقله إلى آلة، قائلة: “لا أعتقد أن العمل الذي أقدمه يمكن أن ينفّذه الذكاء الاصطناعي.. روح الأداء الإنساني لا تُقلَّد”.
“دواين جونسون”: العاطفة والخبرة لا تُبرمجان
بدوره، أشار الممثل دواين جونسون إلى أن اختيار الأدوار المعقّدة وخوض التحديات السينمائية يعتمد على الخبرة الإنسانية والوعي العاطفي، وهما عنصران لا يمكن للذكاء الاصطناعي تعويضهما مهما تطورت الأدوات التقنية.
وأوضح أن الجمهور لا يتفاعل مع الصورة فقط، بل مع الصدق العاطفي والتجربة التي ينقلها الممثل إلى الشاشة.
موقف جماعي لحماية جوهر السينما
تعكس هذه المواقف توجّهًا متناميًا داخل هوليوود، حيث يتفق عدد متزايد من النجوم والمخرجين على أن التقنية يجب أن تبقى أداة دعم لا عنصر إحلال. فالأفلام، كما يرون، لا تُصنع بالخوارزميات وحدها، بل تُولد من الفكر، التجربة، والمشاعر الإنسانية.
ويؤكد هذا الإجماع أن مستقبل السينما لن يُبنى على الاستبدال الآلي، بل على شراكة واعية تُسخّر التكنولوجيا لخدمة الإبداع، دون المساس بجوهر الفن الإنساني.








