فتح علمي جديد يوظف الذكاء الاصطناعي في السيطرة على بلازما الاندماج النووي

18

AI بالعربي – متابعات

يحمل نجاح الاندماج النووي آمالا واعدة بتقديم مصدر مستدام وغير محدود للطاقة النظيفة، إلا أن تحقيق هذا الحلم المذهل مرهون بدراسات فيزيائية معقدة داخل مفاعلات الاندماج النووي.

واستمر العلماء على مدى عقود من التقدم تدريجيا نحو الهدف المنشود، ولكن عقبات كثيرة تفصلهم عن الوصول للهدف النهائي، وتتمثل إحدى أكبر العقبات في التحكم الناجح في البلازما غير المستقرة الفائقة التسخين في المفاعل، إلا أن فتحا علميا جديدا قد يساعد في الوصول إلى الهدف.

واستخدم الباحثون التعليم المعزز العميق لدراسة الفروق الدقيقة في سلوك البلازما والتحكم بها في اندماج توكاماك، وهو جهاز على شكل كعكة دائرية يستخدم سلسلة من الملفات المغناطيسية المرتبة حول المفاعل للتحكم في البلازما ومعالجتها داخله، وفقا لموقع ”ساينس أليرت“.

جاء ذلك في جهد مشترك لمركز البلازما السويسري التابع لمدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية وشركة أبحاث الذكاء الاصطناعي ديب مايند.

وتحمل عملية موازنة البلازما ومعالجتها تعقيدا كبيرا جدا، إذ تتطلب الملفات قدرا كبيرا جدا من تعديلات الجهد الدقيقة، تصل إلى آلاف التعديلات في الثانية الواحدة للحفاظ على البلازما محصورة داخل المجالات المغناطيسية.

ونحتاج إلى أنظمة معقدة متعددة الطبقات لإدارة الملفات المغناطيسية للحفاظ على تفاعلات الاندماج النووي، المتضمنة حفظ استقرار البلازما عند مئات ملايين الدرجات المئوية، وهي درجة حرارة أعلى من درجة حرارة لبّ الشمس.

وعلى الرغم من صعوبة المهمة، أظهرت دراسة حديثة قدرة نظام ذكاء اصطناعي واحد على الإشراف على المهمة منفردا.

وقال فريق الباحثين في منشور على صفحة شركة ”ديب مايند“: ”أنتجنا وحدات تحكم باستخدام بنية تعلم تجمع بين التعليم المعزز العميق وبيئة المحاكاة، يمكنها الحفاظ على استقرار البلازما وتوظيفها للنحت الدقيق إلى أشكال مختلفة“.

ودرب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي على محاكي توكاماك، إذ أتقن نظام التعلم الآلي من خلال التجربة والخطأ كيفية قيادة تعقيدات الحبس المغناطيسي للبلازما.

وانتقل الذكاء الاصطناعي بعد فترة التدريب إلى تطبيق ما تعلمه في جهاز المحاكة على الواقع.

وتمكن النظام الجديد من نحت البلازما في مجموعة أشكال مختلفة داخل المفاعل من خلال التحكم في التكوين المتغير لتوكاماك التابع لمركز البلازما السويسري، وأنتج شكلا لم يسبق أن توصل إليه الباحثون، وهو استقرار ”القطرات“.

وتعايشت قطرتا بلازما في وقت واحد داخل الجهاز.

ويمكن لنظام الذكاء الاصطناعي إنتاج تكوينات متقدمة ونحت البلازما في تكوينات ”المثلث السلبي“ و“ندفة الثلج“، فضلا عن التكوينات التقليدية.

وتحمل تجليات البلازما المختلفة السابقة إمكانيات مختلفة لحصاد الطاقة في المستقبل إذا استطعنا الحفاظ على تفاعلات الاندماج النووي.

ويؤكد الباحثون أن تطبيق التعلم المعزز العميق في السيطرة المغناطيسية على تكوينات البلازما، أحد أكثر الأنظمة تعقيدا وتحديا، قد يؤسس اتجاها جديدا كليا في كيفية تصميم التوكاماك في العالم الواقعي.

ويتوقع الباحثون أن يغير هذا الفتح العلمي مستقبل أنظمة التحكم في البلازما المتقدمة في مفاعلات الاندماج كليا.

اترك رد

Your email address will not be published.