AI بالعربي – متابعات
تواجه صناعة العملات المشفرة تصاعدًا خطيرًا في الهجمات الإلكترونية، بعد موجة اختراقات واسعة شهدها شهر أبريل الماضي. وأسفرت تلك العمليات عن خسائر قاربت 600 مليون دولار، وسط مخاوف متزايدة من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات وتطوير أساليب الاختراق.
وأفادت وكالة “بلومبرغ” أن بعض الهجمات الأخيرة تسببت في هروب جماعي للمستثمرين من إحدى المنصات الكبرى، بينما دفعت منصة أخرى نحو الانهيار، في وقت يزداد فيه القلق داخل قطاع الأصول الرقمية من تطور قدرات القراصنة التقنية.
وترجح شركات متخصصة في تحليل البلوك تشين أن مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية تقف خلف عدد من تلك الهجمات. ويعتقد الباحثون أن المهاجمين استعانوا بأدوات ذكاء اصطناعي لتحديد الثغرات واختيار الأهداف بدقة أعلى من السابق.
وقال نيك كارلسن، المحقق في شركة “TRM Labs”، إن مستوى التعقيد الذي ظهرت به عمليات الاختراق الأخيرة يشير إلى احتمال كبير لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الهجمات وتحسين كفاءتها.
ويخشى خبراء الأمن السيبراني من أن يؤدي وصول أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى أيدي المجرمين إلى تصعيد غير مسبوق في حجم التهديدات الرقمية. وتعرضت العملات المشفرة خلال السنوات الماضية لسلسلة خسائر بمليارات الدولارات نتيجة عمليات اختراق متكررة استهدفت منصات التداول والبروتوكولات المالية.
ويعد قطاع التمويل اللامركزي من أكثر القطاعات عرضة للخطر داخل سوق العملات المشفرة. وتبلغ قيمة هذا القطاع نحو 130 مليار دولار، ويعتمد على بروتوكولات آلية تسمح للمستخدمين بالتداول والإقراض والاقتراض دون وسطاء تقليديين.
وسجلت عمليات استغلال بروتوكولات التمويل اللامركزي خلال أبريل ارتفاعًا قياسيًا مقارنة بالشهر السابق، ما دفع العديد من المشاريع إلى تسريع خططها لتعزيز الحماية الإلكترونية وتطوير أنظمة الدفاع.
وأكد باحثون في الأمن السيبراني أن معظم الهجمات الأخيرة لم تكن ضخمة من حيث القيمة فقط، بل أظهرت تطورًا واضحًا في قدرة القراصنة على تحليل الأكواد البرمجية واكتشاف نقاط الضعف بسرعة كبيرة.
ويرى خبراء أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تمنح المهاجمين قدرة أكبر على أتمتة عمليات البحث عن الثغرات وتصميم أدوات اختراق متطورة خلال وقت قصير، وهو ما يزيد من صعوبة التصدي للهجمات المستقبلية.
كما أثارت تقارير تقنية مخاوف جديدة بشأن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تم تطويرها لأغراض بحثية، لكن الشركات المالكة لها امتنعت عن طرحها بشكل واسع بسبب مخاطر الأمن السيبراني المحتملة.
وأشار باحثون إلى أن الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قوة قد يصبح مسألة وقت فقط، خاصة مع التسارع الكبير في تطوير النماذج القادرة على تحليل الأنظمة البرمجية واكتشاف الثغرات المعقدة.
وأكد نيكولاس سمارت، كبير ضباط المخابرات في شركة “Crystal Intelligence”، أن قطاع العملات المشفرة لم يعد يحتمل أي أخطاء أمنية، في ظل التطور السريع الذي تشهده أدوات القرصنة الحديثة.
ويعتمد المحققون عادة على تحليل طبيعة الهجمات ومستوى تعقيدها لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي استخدم في تنفيذها. ويؤكد خبراء أن القفزة المفاجئة في عدد عمليات الاختراق خلال الفترة الأخيرة تمثل مؤشرًا قويًا على دخول الذكاء الاصطناعي إلى ساحة الهجمات الإلكترونية بشكل أوسع.








