AI بالعربي – متابعات
أعلنت شركة “جوجل” إيقاف مشروعها التجريبي “مارينر”، وهو وكيل ذكاء اصطناعي طورته وحدة “Google DeepMind” للتفاعل مع الإنترنت بطريقة تشبه تصفح البشر.
وكان المشروع قادرًا على تحليل ما يظهر على الشاشة بصريًا. كما استطاع الضغط على العناصر، وملء النماذج، وتنفيذ مهام معقدة مثل حجز الرحلات.
واعتمد “مارينر” على فهم صفحات الويب من خلال الصور ولقطات الشاشة، بدلًا من الاعتماد فقط على البيانات البرمجية التقليدية داخل المواقع.
لماذا أوقفت جوجل مشروع “مارينر”؟
واجه مشروع “مارينر” تحديات تقنية حدت من قدرته على العمل بكفاءة. فقد احتاج إلى موارد حوسبة كبيرة بسبب معالجة لقطات الشاشة بشكل مستمر.
وأدى ذلك إلى بطء نسبي في الأداء، خاصة عند تنفيذ مهام تحتاج إلى تفاعل سريع مع صفحات الإنترنت.
كما واجه النظام مشكلات في الدقة. ففي بعض الحالات، كان يختار عناصر غير صحيحة داخل الصفحات، ما قلل من موثوقيته في الاستخدام العملي.
مخاوف الخصوصية أثرت في مستقبل المشروع
أثار “مارينر” تساؤلات مهمة حول الخصوصية، لأنه احتاج إلى رؤية ما يظهر داخل المتصفح في الوقت الحقيقي.
ويعني ذلك أن النظام قد يتعامل مع بيانات حساسة أثناء التصفح، مثل النماذج، والحسابات، والمعلومات الشخصية.
ولهذا، أصبح تشغيل المشروع على نطاق واسع أمرًا صعبًا. فالفكرة كانت مبتكرة، لكنها احتاجت إلى ضمانات أقوى لحماية بيانات المستخدمين.
ما الذي كان يميز وكيل الذكاء الاصطناعي “مارينر”؟
اعتمد “مارينر” على طريقة مختلفة في التفاعل مع الويب. فقد حاول قراءة الصفحات كما يراها المستخدم، بدلًا من التعامل معها ككود فقط.
وكان بإمكانه تنفيذ مهام داخل المواقع، مثل البحث، والتنقل، والضغط، وإدخال البيانات.
وقدمت هذه الفكرة تصورًا مبكرًا لمستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين قد ينجزون مهام رقمية كاملة بدل المستخدم.
هل انتهت فكرة “مارينر” بالكامل؟
لا يعني إيقاف المشروع نهاية الفكرة. فقد أكدت “جوجل” أن التكنولوجيا الأساسية ستنتقل إلى منتجات وأنظمة أخرى.
ومن المتوقع أن تستفيد الشركة من هذه التقنيات داخل واجهة “Gemini API”، ووكلاء الذكاء الاصطناعي المرتبطين بمنظومتها.
ويشير هذا التحول إلى أن “جوجل” لا تتخلى عن وكلاء الذكاء الاصطناعي. لكنها تعيد توجيههم للعمل داخل الأنظمة والتطبيقات بكفاءة أكبر.
وكلاء الذكاء الاصطناعي يتجهون إلى نموذج جديد
تعكس نهاية “مارينر” تحولًا أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي. فالشركات لم تعد تركز فقط على محاكاة التصفح البشري.
بل تتجه الآن إلى بناء وكلاء يعملون مباشرة داخل التطبيقات والواجهات البرمجية. وهذا قد يجعلهم أسرع وأكثر دقة وأقل استهلاكًا للموارد.
كما يمنح هذا التوجه الشركات قدرة أفضل على التحكم في الخصوصية والأمان، مقارنة بالوكلاء الذين يراقبون الشاشة باستمرار.
ماذا يعني القرار لمستقبل جوجل في الذكاء الاصطناعي؟
يوضح قرار إيقاف “مارينر” أن “جوجل” تراجع مشروعاتها التجريبية بواقعية أكبر.
فالشركة تختبر أفكارًا متقدمة، لكنها تدمج التقنيات الناجحة داخل منتجات أكثر استقرارًا عند الحاجة.
وقد يساعد هذا القرار في تطوير جيل جديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل “Gemini”، مع أداء أسرع وتجربة أكثر أمانًا للمستخدمين.








