“إنفيديا” تطلق منصة “Drive Hyperion” وتقترب بالقيادة الذاتية من الطرق العامة

AI بالعربي – متابعات

تتسارع خطوات تطوير تقنيات القيادة الذاتية حول العالم، مع دخول شركات التكنولوجيا الكبرى بقوة إلى قطاع السيارات الذكية. وفي هذا السياق كشفت شركة نفيديا عن نظام التشغيل الجديد Drive Hyperion، وهو نظام متكامل صُمم لدعم السيارات ذاتية القيادة من خلال الجمع بين الحوسبة المتقدمة والمستشعرات والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة مفتوحة وقابلة للتوسع.

وأوضحت الشركة الأميركية أن النظام الجديد سيُتاح لشركات المستوى الأول المغذية لصناعة السيارات، إضافة إلى شركات الأنظمة المتكاملة وشركاء المستشعرات العالميين. وتشمل هذه الجهات شركات بارزة مثل بوش وزد إف وماجنا وسوني، وهي شركات تلعب دورًا محوريًا في تطوير تقنيات السيارات الحديثة.

وتهدف إنفيديا من خلال منصة Drive Hyperion إلى توفير بيئة تقنية موحدة تجمع بين الحوسبة فائقة الأداء والمستشعرات والبرمجيات المعتمدة للسلامة. ويساعد هذا التكامل على تقليل زمن التطوير وتسريع عمليات الاختبار. كما يسهّل دمج مكونات الأجهزة والبرمجيات المختلفة داخل المركبات الذكية.

وتسعى العديد من الشركات المغذية لصناعة السيارات إلى تطوير وحدات التحكم الإلكترونية اعتمادًا على منصة Drive Hyperion. وفي الوقت نفسه تعمل شركات تصنيع المستشعرات على جعل أنظمة الكاميرات والرادار والليدار والموجات فوق الصوتية متوافقة مع هذه البنية التقنية المفتوحة. ويُتوقع أن يؤدي هذا التوافق إلى تسريع انتشار تقنيات القيادة الذاتية في الأسواق العالمية.

وتدعم المنصة إطار عمل متقدمًا للأمن السيبراني والسلامة يحمل اسم Halos. ويتيح هذا الإطار لشركات السيارات إجراء عمليات التحقق والاختبار المستمر للأنظمة. وتعتمد هذه العمليات على المحاكاة الرقمية إضافة إلى بيانات القيادة الواقعية التي تُجمع من الطرق.

وتعتمد منصة Drive Hyperion تقنيًا على نظامي Drive AGX Thor المبنيين على معمارية Blackwell. وتؤكد نفيديا أن القدرة الحاسوبية للمنصة تتجاوز 2000 تيرافلوب FP4، وهو مستوى مرتفع من الأداء يسمح بمعالجة بيانات الاستشعار في جميع الاتجاهات بزاوية 360 درجة. كما يتيح هذا الأداء دعم أنظمة الإدراك الفوري المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل المركبة.

وتعتمد السيارات المزودة بهذه المنصة على دمج بيانات عدد كبير من المستشعرات في الوقت نفسه. وتشمل هذه المستشعرات الكاميرات عالية الدقة والرادار والليدار وأجهزة الاستشعار فوق الصوتية. ويحلل الذكاء الاصطناعي هذه البيانات بشكل لحظي لاتخاذ قرارات القيادة في البيئات المرورية المعقدة.

وتتيح إنفيديا كذلك توسيع قدرات منصة Drive Hyperion من خلال مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي Alpamayo. وتضم هذه الحزمة المفتوحة نماذج ذكاء اصطناعي وأطر محاكاة ومجموعات بيانات فيزيائية متخصصة. وقد صُممت هذه الأدوات خصيصًا لتطوير أنظمة القيادة الذاتية من المستوى الرابع.

ويسمح هذا المستوى من القيادة الذاتية للمركبة باتخاذ قرارات القيادة دون تدخل بشري في ظروف محددة. ويعمل الذكاء الاصطناعي داخل السيارة على تحليل البيئة المحيطة وفهم المواقف المرورية المعقدة، ثم اختيار القرار الأكثر أمانًا بطريقة تحاكي أسلوب التفكير البشري.

وأكدت إنفيديا أن تصميم أدوات Alpamayo يركز على الشفافية وإمكانية تتبع القرارات التي يتخذها النظام. ويساعد هذا النهج شركات السيارات والجهات التنظيمية على مراجعة سلوك الأنظمة الذكية والتحقق من معايير السلامة قبل نشرها على الطرق.

كما تسمح هذه الأدوات للمطورين بمحاكاة ملايين السيناريوهات المرورية داخل بيئات افتراضية. وتساعد هذه المحاكاة على اختبار الأنظمة بسرعة وكفاءة. كما تقلل الحاجة إلى التجارب الطويلة على الطرق الواقعية.

وتشير إنفيديا إلى أن دمج أدوات Alpamayo مع أنظمة القيادة الذاتية الحالية يتم بسهولة. ولا يحتاج المطورون إلى بناء بنية تحتية جديدة بالكامل. ويساعد ذلك شركات السيارات على إطلاق تقنيات القيادة الذاتية بوتيرة أسرع.

ويرى خبراء صناعة السيارات أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في طريقة تطوير السيارات الذكية. فبدلًا من أن تبني كل شركة نظامها التقني الخاص، توفر المنصات المفتوحة مثل Drive Hyperion أساسًا تقنيًا يمكن تعديله ليتناسب مع أنواع مختلفة من المركبات.

ويعتقد الخبراء أن المنصات المفتوحة ستلعب دورًا كبيرًا في تسريع الابتكار داخل قطاع السيارات. إذ يمكن للشركات تطوير حلولها الخاصة اعتمادًا على بنية تقنية مشتركة، ما يقلل التكاليف ويزيد سرعة الابتكار.

كما يتوقع أن تدفع هذه التقنيات صناعة السيارات نحو مرحلة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. ففي المستقبل القريب قد تصبح المركبات قادرة على فهم البيئة المحيطة واتخاذ القرارات المرورية المعقدة دون تدخل بشري.

وتسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى لعب دور مركزي في هذا التحول. وتعد نفيديا واحدة من أبرز الشركات التي تطور منصات الحوسبة والذكاء الاصطناعي المستخدمة في السيارات ذاتية القيادة.

ويرى مراقبون أن المنافسة في هذا القطاع ستشتد خلال السنوات المقبلة. فشركات التكنولوجيا وشركات السيارات تتسابق لتطوير أنظمة أكثر أمانًا وكفاءة. كما تسعى الحكومات إلى وضع الأطر التنظيمية التي تسمح باستخدام هذه التقنيات على الطرق العامة.

ويؤكد هذا التوجه أن مستقبل التنقل العالمي يتجه نحو السيارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ومع تطور قدرات الحوسبة والمستشعرات والبرمجيات، تبدو القيادة الذاتية أقرب من أي وقت مضى إلى التحول من تجربة تقنية إلى واقع يومي على الطرق.

Related Posts

“جيجابايت” تكشف خطة عالمية لنشر الذكاء الاصطناعي عبر الحوسبة العملاقة الخضراء

AI بالعربي – متابعات يشهد قطاع التكنولوجيا تحولًا متسارعًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، وهو تحول يدفع شركات التقنية الكبرى إلى إعادة تعريف دور الحوسبة الحديثة. وفي…

“OpenAI” توسّع نفوذها في أمن الذكاء الاصطناعي عبر الاستحواذ على “Promptfoo”

AI بالعربي – متابعات أعلنت شركة OpenAI، المطوِّرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، استحواذها على شركة Promptfoo الناشئة المتخصصة في أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي. جاء الإعلان مساء الاثنين دون الكشف عن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

  • نوفمبر 29, 2025
  • 379 views
الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

  • نوفمبر 22, 2025
  • 403 views
الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

  • نوفمبر 10, 2025
  • 514 views
الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

  • نوفمبر 8, 2025
  • 572 views
في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

  • أكتوبر 30, 2025
  • 572 views
“تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

  • أكتوبر 12, 2025
  • 665 views
الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر