“أبل” تراهن على الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة وتفصل أداء سهمها عن تقلبات “ناسداك”

AI بالعربي – متابعات

تسرّع شركة أبل خطواتها نحو مرحلة جديدة تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة داخل أجهزتها. يأتي ذلك بالتزامن مع أداء مالي متماسك لسهم الشركة مقارنة بتذبذب أسهم التكنولوجيا في الأسواق العالمية. وتعكس هذه الاستراتيجية تحولًا واضحًا نحو بناء منظومة ذكاء اصطناعي تعمل محليًا دون الاعتماد المستمر على الحوسبة السحابية.

أبل تعيد تعريف تجربة الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة

تعمل أبل على تطوير ثلاثة أجهزة جديدة تعتمد على قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة. وتركّز الشركة على تشغيل النماذج الذكية محليًا داخل الجهاز نفسه. يهدف هذا التوجه إلى تسريع الأداء وتعزيز الخصوصية وتقليل استهلاك البيانات.

تشير التقارير إلى أن أبل تسعى إلى تشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على فهم سلوك المستخدم وتحليل السياق اللحظي للتفاعل. ويسمح ذلك بتقديم تجربة شخصية أكثر دقة مقارنة بالأنظمة السحابية التقليدية.

يعكس هذا المسار اختلاف رؤية أبل عن منافسين مثل جوجل وOpenAI، حيث تفضّل الشركة المعالجة المحلية بدل الاعتماد الكامل على الخوادم البعيدة.

معالجة محلية لتعزيز الخصوصية وسرعة الاستجابة

تعتمد استراتيجية أبل الجديدة على نقل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى داخل العتاد نفسه. ويعني ذلك تنفيذ العمليات الحسابية مباشرة عبر معالجات الجهاز بدل إرسال البيانات إلى السحابة.

يساعد هذا النموذج في تقليل زمن الاستجابة بشكل ملحوظ. كما يمنح المستخدم مستوى أعلى من التحكم في بياناته الشخصية. وتعتبر الخصوصية أحد أهم عناصر التميّز في فلسفة أبل التقنية.

ويرى محللون أن هذا الاتجاه قد يمنح الشركة ميزة تنافسية طويلة الأمد في سوق الأجهزة الذكية.

تحديثات مرتقبة لتجاوز تحديات Siri

واجه المساعد الصوتي “Siri” انتقادات خلال السنوات الماضية بسبب محدودية فهم السياق. لذلك تعمل أبل على إعادة تصميم بنية المساعد اعتمادًا على تقنيات ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا.

تشير التسريبات إلى أن التحديثات الجديدة ستمكّن الأجهزة من تحليل نية المستخدم بدل الاكتفاء بالأوامر الصوتية المباشرة. ويعني ذلك انتقال “Siri” من مساعد تقليدي إلى نظام تفاعلي يعتمد على الفهم السياقي.

ويتوقع مراقبون أن تصبح تجربة الاستخدام أقرب إلى نماذج المحادثة الحديثة المشابهة لتجربة ChatGPT.

الاستثمار في العتاد الصلب يدعم استراتيجية الذكاء الاصطناعي

تركّز أبل على تطوير شرائح إلكترونية تحتوي وحدات معالجة عصبية متقدمة. تسمح هذه الوحدات بتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية مع استهلاك منخفض للطاقة.

يشكّل هذا الاستثمار عنصرًا حاسمًا في الأجهزة المحمولة مثل آيفون وآيباد. كما يعزز قدرة الشركة على تقديم ميزات ذكية دون التأثير على عمر البطارية. ويرى خبراء الصناعة أن الجمع بين البرمجيات والعتاد يمنح أبل أفضلية يصعب تقليدها سريعًا.

سهم أبل يظهر استقلالية عن مؤشر ناسداك
تزامنت التحركات التقنية مع أداء مالي لافت لسهم أبل. فقد أظهر السهم تماسكًا واضحًا مقارنة بتقلبات مؤشر Nasdaq 100 خلال فبراير الجاري.

سجل السهم ارتفاعًا بنسبة 3.2% في إحدى الجلسات رغم تراجع المؤشر بنسبة طفيفة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام بعيدًا عن المضاربات قصيرة الأجل.

ومع ذلك لم يخلُ الأداء من التقلبات. فقد تراجع السهم بنسبة 8% خلال أسبوع واحد بعد تقارير عن احتمال تأجيل تحديث “Siri”.

تقييمات مرتفعة لكن الثقة الاستثمارية مستمرة

يُتداول سهم أبل حاليًا عند نحو 30 ضعف الأرباح المتوقعة. ويعد هذا المستوى أعلى من متوسط شركات Nasdaq 100. ورغم ذلك يواصل المستثمرون دعم السهم بسبب قوة الأساسيات التشغيلية للشركة.

يتوقع المحللون نمو إيرادات أبل بنحو 11% خلال العام الحالي. بينما قد يتباطأ النمو إلى 6.7% بحلول عام 2027. وتعكس هذه الأرقام انتقال الشركة إلى مرحلة نضج تقني تعتمد على الابتكار المستقر بدل الطفرات السريعة.

الذكاء الاصطناعي يصبح المحرك الرئيسي لمستقبل أبل

تؤكد التحركات الأخيرة أن أبل لا تسعى فقط إلى اللحاق بموجة الذكاء الاصطناعي. بل تحاول إعادة صياغة العلاقة بين المستخدم والتقنية عبر أجهزة أكثر استقلالية وذكاءً.

يرى محللون أن نجاح هذه الاستراتيجية قد يغيّر شكل المنافسة العالمية. كما قد يدفع شركات التقنية الأميركية إلى إعادة التفكير في اعتمادها الكبير على الحوسبة السحابية.

ومع استمرار السباق العالمي بين جوجل وOpenAI وشركات التقنية الكبرى، تبدو أبل مصمّمة على بناء نموذج مختلف. نموذج يضع الذكاء الاصطناعي داخل الجهاز نفسه ليصبح جزءًا طبيعيًا من تجربة الاستخدام اليومية.

  • Related Posts

    الذكاء الاصطناعي يشعل الجدل العالمي باختيار تشكيلة تاريخية دون “مارادونا” و”بيليه”

    AI بالعربي – متابعات أعاد الذكاء الاصطناعي فتح واحد من أكثر النقاشات سخونة في تاريخ كرة القدم، بعدما نشر تشكيلة وصفها بأنها الأفضل على الإطلاق اعتمادًا على تحليل شامل لأداء…

    المملكة تدخل شراكة GPAI العالمية وتوسع نفوذها في حوكمة الذكاء الاصطناعي

    AI بالعربي – متابعات أعلنت الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، التي تعمل تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، انضمام المملكة العربية السعودية رسميًا بوصفها عضوًا في الشراكة، في خطوة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات

    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    • نوفمبر 29, 2025
    • 329 views
    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    • نوفمبر 22, 2025
    • 356 views
    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    • نوفمبر 10, 2025
    • 469 views
    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    • نوفمبر 8, 2025
    • 518 views
    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    • أكتوبر 30, 2025
    • 508 views
    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

    • أكتوبر 12, 2025
    • 619 views
    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر