AI بالعربي – متابعات
تشير تقديرات حديثة إلى أن تقلبات سوق الأسهم الأميركية مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات محتملة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة. ويرى محللون في Wolfe Research أن المستثمرين باتوا يتفاعلون بسرعة مع أي سردية ترتبط بتأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، ما يجعل السوق أكثر حساسية للأخبار والتوقعات المستقبلية.
حساسية مرتفعة تجاه أخبار الذكاء الاصطناعي
أوضح محللو Wolfe Research، ومن بينهم كريس سينيك وآدم كالينجاسان، أن بيئة التداول الحالية تتسم بدرجة عالية من التذبذب. ويربط الفريق هذه الحالة بانتشار القلق من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى إعادة تشكيل قطاعات مثل تحليل البيانات والعقارات وخدمات المعلومات والخدمات اللوجستية.
ويرى المحللون أن المستثمرين لا يقيمون فقط الأرباح الحالية، بل يعيدون تسعير الشركات وفق قدرتها على التكيف مع التحولات التقنية. ويعكس هذا السلوك توقعات بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح عاملًا حاسمًا في تحديد الرابحين والخاسرين داخل السوق.
ضغوط بيع قصيرة الأجل تعمق التذبذب
أشار التقرير إلى أن التقلبات لم تنتج فقط عن المخاوف التقنية. فقد تأثرت السوق أيضًا بعمليات بيع قسرية نفذتها. استراتيجيات متابعة الاتجاه قصيرة الأجل. كما لعبت تدفقات الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الأفراد دورًا واضحًا في تضخيم الحركة اليومية للأسعار.
ويؤكد المحللون أن هذه العوامل الفنية تزيد من حدة التذبذب، حتى في غياب تغيرات جوهرية في أساسيات الشركات. ويعني ذلك أن تحركات الأسعار قد تعكس في بعض الأحيان ديناميكيات تداول قصيرة المدى أكثر من انعكاسها لتغيرات اقتصادية حقيقية.
قطاعات دفاعية تستفيد من تحسن الاقتصاد
رغم الضغوط التي طالت أسهم البرمجيات وعددًا من الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا، أشار التقرير إلى أن بعض القطاعات سجلت أداءً قويًا منذ بداية العام. وتصدرت السلع الاستهلاكية الأساسية هذا التحسن، مستفيدة من مؤشرات إيجابية على تحسن الاقتصاد الأميركي.
ويعكس هذا التباين انتقال جزء من رؤوس الأموال إلى قطاعات دفاعية، بحثًا عن استقرار نسبي وسط بيئة تتسم بالغموض. ويؤكد ذلك أن المستثمرين يتبنون استراتيجيات أكثر تحفظًا في ظل المخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي المتسارع.
إنفاق ضخم على مراكز البيانات يثير التساؤلات
تزامنت هذه التقلبات مع التزامات كبيرة أعلنتها شركات التكنولوجيا الكبرى، لإنفاق مليارات الدولارات على بناء مراكز بيانات جديدة وتوسيع البنية التحتية الداعمة لنماذج الذكاء الاصطناعي. ويرى محللو Wolfe أن هذا التوسع السريع قد يخلق اختناقات في سلاسل الإمداد خلال الأرباع المقبلة.
وأوضحوا أن هذه الاختناقات قد ترتبط بتوليد الطاقة أو تكاليف المواد أو حتى بعقبات تنظيمية. وإذا حدثت تأخيرات أو تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي، فقد يتحول ذلك إلى عامل دعم لبعض الأسهم التي تعرضت لضغوط بسبب مخاوف الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أسهم البرمجيات.
هل تتحول الاختناقات إلى فرصة للأسهم المتعثرة؟
يرى الفريق البحثي أن تباطؤ الإنفاق الرأسمالي لدى كبار مزودي الحوسبة السحابية قد يخفف الضغوط عن شركات برمجيات عانت من إعادة تسعير حادة. ويعتقد المحللون أن السوق قد يعيد تقييم هذه الشركات إذا تراجعت المخاوف من منافسة الذكاء الاصطناعي المباشرة.
في المقابل، تبقى الصورة غير محسومة. فالتطورات السريعة في أدوات الذكاء الاصطناعي تفرض على الشركات إعادة النظر في استراتيجياتها الاستثمارية، كما تدفع المستثمرين إلى متابعة دقيقة لمؤشرات الإنفاق الرأسمالي والتشريعات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟
تعكس التطورات الأخيرة مرحلة انتقالية في أسواق المال، حيث يتداخل التحليل الأساسي مع التوقعات التقنية بشكل غير مسبوق. ويتطلب هذا الواقع من المستثمرين تقييم المخاطر بعناية، ومراقبة قدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي دون استنزاف ميزانياتها.
وتشير تقديرات Wolfe Research إلى أن التذبذب قد يستمر على المدى القريب، إلى أن تتضح الرؤية بشأن تأثير الإنفاق الضخم على البنية التحتية، ومدى قدرة القطاعات المختلفة على استيعاب التحولات التقنية. وفي ظل هذا المشهد، يظل الذكاء الاصطناعي عاملًا مؤثرًا في حركة الأسواق، بين وعود النمو ومخاوف الاضطراب.








