AI بالعربي – متابعات
تسير الحكومة البريطانية نحو تشديد القواعد المنظمة لروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت، حيث ترى لندن أن التطور السريع لهذه التقنيات خلق مساحات تفاعل رقمية لا تزال خارج الأطر القانونية الواضحة، وهو ما يدفعها الآن لإعادة ضبط المشهد التنظيمي بما يضمن حماية القُصّر من المحتوى الضار وغير القانوني دون إبطاء مسار الابتكار التقني.
توسيع قانون السلامة على الإنترنت
تعمل الحكومة على تعديل آلية تطبيق قانون السلامة على الإنترنت ليشمل روبوتات الدردشة الذكية بشكل مباشر، بعد أن كان تركيز القانون ينصب أساسًا على منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات العامة، إذ تبيّن للجهات التنظيمية أن خدمات الدردشة الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تخضع لنفس مستوى الرقابة، ما خلق فراغًا قانونيًا استغلته بعض التطبيقات في تقديم محتوى لا يراعي معايير حماية القُصّر، لذلك تتجه السلطات لسد هذه الثغرة بسرعة.
ستارمر يشدد على مبدأ المساءلة
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن جميع أنظمة الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع للمساءلة القانونية، موضحًا أن الحكومة لا تنوي استثناء أي شركة تقنية من القواعد الجديدة، ومستشهدًا بقضية نظام “جروك” المرتبط بإيلون ماسك، حيث أشار إلى أن النظام أنتج صورًا غير أخلاقية دون موافقة أصحابها، وهو ما اعتبره مثالًا واضحًا على الحاجة إلى ضوابط أقوى، وقال “خضنا معركة واتخذنا إجراءات وفزنا فيها”، مضيفًا أن النهج نفسه سيُطبق على بقية الأنظمة.
التزامات رقابية على الشركات
ترى الحكومة أن شركات الذكاء الاصطناعي مطالبة بمراقبة أنظمتها بصورة فعّالة، مع ضرورة التدخل السريع لحجب أي محتوى غير قانوني، كما تؤكد أن الالتزامات الجديدة ستفرض معايير أمان أوضح تتعلق بحماية القُصّر ومنع الاستغلال الرقمي، وتلمح إلى أن العقوبات ستطال الجهات التي تتقاعس عن الامتثال، في رسالة تهدف إلى دفع الشركات لاعتماد سياسات رقابية أكثر صرامة داخل منصاتها.
قطاع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
يأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي نموًا متسارعًا داخل بريطانيا، حيث يعتمد عدد كبير من المستخدمين على أدوات مثل ChatGPT وغيرها في الدراسة والعمل والتواصل، ما يجعل تأثير هذه التقنيات أوسع من أي وقت مضى، لذلك تراقب السلطات انعكاساتها الاجتماعية والسلوكية بدقة، مع تأكيد رسمي على أن الابتكار لا يمكن أن ينفصل عن المسؤولية.
تأثيرات مباشرة على المستخدمين
من المتوقع أن يلاحظ المستخدمون تغييرات في طريقة استجابة بعض روبوتات الدردشة، مع تعزيز أنظمة التحقق من العمر وتشديد فلاتر المحتوى، كما قد تتسارع عمليات حذف الردود التي يُشتبه في مخالفتها للأنظمة، وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات لا تستهدف تقييد التقنية، بل تهدف إلى خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا لجميع الفئات العمرية.
بهذا المسار التنظيمي، ترسم بريطانيا ملامح مرحلة جديدة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، عنوانها الواضح هو أن حرية الابتكار يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع حماية المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، وهو عامل يبقى مؤثرًا في صياغة أي سياسة رقمية مستقبلية.








