AI بالعربي – متابعات
أشعل مقطع فيديو قصير مُنتج بالذكاء الاصطناعي نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السينمائية العالمية حول مستقبل صناعة الأفلام وإمكانية إنتاج أعمال عالية الجودة دون الاعتماد على نجوم الصف الأول. المقطع، الذي لا تتجاوز مدته 15 ثانية، قدّم مشهد قتال واقعيًا يجمع بين توم كروز وبراد بيت فوق سطح مبنى، ما دفع كثيرين للاعتقاد في البداية أنه جزء من فيلم ضخم قيد الإنتاج.
تقنية صينية وقدرات لافتة
الفيديو أنجزه المخرج الأيرلندي رويري روبنسون باستخدام نموذج صيني يُعرف باسم «Seedance 2.0»، اعتمادًا على أوامر نصية محدودة. الواقعية البصرية وسرعة التنفيذ شكّلتا عنصر المفاجأة الأكبر، إذ بدت اللقطات قريبة من مستوى الإنتاج السينمائي التقليدي، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل تكاليف الإنتاج وحدود الإبداع البشري في ظل التطور التقني المتسارع.
تفاعل واسع ومخاوف مهنية
انتشار المقطع على منصات التواصل جاء سريعًا، وتباينت ردود الفعل بين الإعجاب بالإنجاز التقني والقلق من انعكاساته على المهن الإبداعية. كثير من المتابعين اعتبروا أن سهولة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تعيد رسم قواعد صناعة المحتوى المرئي، وتمنح الأفراد قدرات كانت حكرًا على الاستوديوهات الكبرى.
قلق كتّاب السيناريو
من جهته، عبّر كاتب السيناريو ريت ريس عن مخاوفه من هذا المسار، مؤكدًا أن التطور الحالي يطرح تحديات حقيقية أمام العاملين في القطاع. ورأى أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن فردًا واحدًا من إنجاز مشروع سينمائي كامل، مع بقاء الموهبة عاملًا حاسمًا، لكنه حذّر من سرعة التحولات التي قد تعيد توزيع الأدوار داخل الصناعة.
معركة قانونية تلوح في الأفق
الجدل لم يقتصر على البعد الإبداعي، بل امتد إلى الجوانب القانونية، حيث تصاعدت النقاشات حول حقوق الملكية الفكرية واستخدام الصور والمواد المحمية. جمعية السينما الأميركية انتقدت شركة «بايت دانس» على خلفية اتهامات تتعلق باستغلال محتوى محمي، فيما شدد رئيسها تشارلز ريفكين على ضرورة حماية حقوق المبدعين وصون صناعة توفّر ملايين الوظائف.
سباق تقني تقوده الصين
في المقابل، يواصل النموذج الصيني «Seedance 2.0» جذب الاهتمام داخل الصين وخارجها، مع مقارنات بنماذج صينية أخرى أحدثت ضجة تقنية في الفترة الأخيرة. إشادات بعض رواد الأعمال بالتقدم الصيني في هذا المجال زادت من زخم النقاش حول تحوّل موازين المنافسة التقنية عالميًا.
النجوم بين الواقع والنسخ الرقمية
هذه التطورات لا تعني بالضرورة اختفاء النجوم من الشاشة، لكنها تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة، مثل ترخيص الصور الرقمية للممثلين أو إنتاج أعمال تعتمد على نسخ رقمية منهم. مثل هذه السيناريوهات تطرح بدورها أسئلة أخلاقية وقانونية حول ملكية الصورة وحدود استخدامها.
التوازن بين الإنسان والتقنية
ويرى عدد من الخبراء أن السينما اعتادت المرور بمراحل تحول كبرى، من دخول الصوت إلى الألوان ثم المؤثرات الرقمية، وأن الذكاء الاصطناعي قد يكون مجرد مرحلة جديدة في هذا المسار. الرهان، بحسب هؤلاء، سيكون على إيجاد توازن بين الابتكار التقني والحس الإنساني الذي يمنح الأعمال الفنية روحها الخاصة.
فصل جديد في تاريخ السينما
في ظل هذا المشهد المتغير، تراقب الاستوديوهات والنقابات التطورات عن قرب، مع توقعات بتحديث القوانين واللوائح لحماية المبدعين دون تعطيل مسار الابتكار. وبين الحماس والقلق، تبدو السينما مقبلة على فصل جديد من تاريخها، فصل لم تتضح ملامحه كاملة بعد.








