AI بالعربي – متابعات
تشهد منصة “فيسبوك” مرحلة مراجعة عميقة لطبيعة التفاعل بين المستخدمين والمحتوى. مؤشرات الأداء الحديثة تُظهر تراجعًا مستمرًا في معدلات التفاعل مقارنة بالمنصات المنافسة. هذا الواقع يدفع شركة “ميتا” إلى تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي لتحسين التوصيات وترتيب الخلاصات وتخصيص التجربة.
تسعى الشركة إلى جعل المحتوى أكثر صلة باهتمامات المستخدم الحالية. الهدف هو إعادة جذب الانتباه داخل بيئة تنافسية تهيمن عليها الفيديوهات القصيرة والمنصات السريعة الإيقاع.
مؤشرات رقمية تكشف حجم التراجع
أظهر تقرير صادر عن شركة “سوشيال إنسايدر” أن متوسط التفاعل على “فيسبوك” بلغ 0.15 بالمائة. يعكس هذا الرقم انخفاضًا متواصلًا منذ مطلع 2025.
التقرير استند إلى تحليل عشرات الملايين من المنشورات عبر عدة منصات اجتماعية.
هذه الأرقام ترتبط بتحولات أوسع في سلوك المستخدمين. الجمهور يميل إلى المحتوى السريع والمرئي. كما يفضّل تجارب تفاعلية أقل تعقيدًا وأكثر فورية.
هجرة الأجيال الشابة تضغط على المنصة
يرى مختصون في الإعلام الرقمي أن “فيسبوك” فقد جزءًا كبيرًا من جمهوره الشاب. جيل زد وجيل ألفا يتجهان نحو منصات أخرى. هذه المنصات تقدم محتوى ديناميكيًا وتجارب أقرب لاهتماماتهم.
أصبح متوسط أعمار المستخدمين النشطين أعلى من السابق. هذا التحول خلق فجوة ديموغرافية مؤثرة. المنصة لم تعد خيار الشباب الأول كما كانت.
فيسبوك بين فيض المحتوى واقتصاد الانتباه
المستخدم العادي يتعرض يوميًا لكم هائل من المنشورات. هذا التدفق يخلق إنهاكًا ذهنيًا ويقلل التركيز. كثرة المحتوى أضعفت قيمة المنشور الفردي.
يتقاطع هذا الوضع مع مفهوم “اقتصاد الانتباه”. الانتباه مورد نادر تتنافس عليه الشركات والمعلِنون. النتيجة أن الخلاصات تمتلئ بالإعلانات والمحتوى التجاري.
هذا الواقع يُضعف الشعور بالحميمية الاجتماعية. كثير من المستخدمين لم يعودوا يرون منشورات أصدقائهم أولًا. الخوارزمية تفضل المحتوى المتوقع تفاعله.
الذكاء الاصطناعي كخيار استراتيجي
ألمح مارك زوكربيرغ مرارًا إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي. الأنظمة الجديدة تحلل الاهتمامات اللحظية للمستخدم. ثم تعيد ترتيب الخلاصات بناءً عليها.
بيانات “ميتا” تشير إلى تحسن نسبي في المشاهدة. منشورات الخلاصة والفيديو شهدت زيادة ملحوظة. كما ارتفع استهلاك الفيديو في بعض الأسواق.
المنصة عززت أيضًا حضور المقاطع القصيرة. هذا التوجه يحاكي نماذج ناجحة في السوق. الهدف هو إبقاء المستخدم داخل التطبيق أطول وقت.
هل يقلد فيسبوك تيك توك؟
يرى مراقبون أن “فيسبوك” غيّر فلسفة عرضه للمحتوى. سابقًا كانت الأولوية للروابط الاجتماعية. الآن التركيز على الاهتمامات والسلوك.
الخوارزمية تعرض ما يُتوقع أن يثير تفاعلك. لا يهم كثيرًا مصدر المحتوى. هذا النموذج قريب من أسلوب تيك توك.
بعض الخبراء يعتقدون أن هذا التحول قلل الحميمية. المستخدم لم يعد يشعر بمساحة شخصية واضحة. التفاعل الاجتماعي تراجع لصالح الاستهلاك السريع.
مخاطر الخوارزميات غير المقيدة
الذكاء الاصطناعي قد يدفع نحو تعظيم التفاعل فقط. هذا الهدف قد يحمل آثارًا جانبية. من بينها تضخيم المحتوى المثير للجدل.
قد يقع المستخدم في “فقاعة محتوى”. يرى آراء تشبهه فقط. هذا يعزز الاستقطاب ويضعف التنوع المعرفي.
لذلك يطالب مختصون بضوابط أخلاقية. التفاعل مهم لكنه ليس الهدف الوحيد. الجودة والموثوقية عناصر أساسية للاستدامة.
مستقبل التفاعل على فيسبوك
يرجّح خبراء أن الذكاء الاصطناعي سيحسّن تجربة المستخدم النشط. لكنه قد لا يزيد عدد المستخدمين الجدد. التحدي الحقيقي هو استعادة ثقة الشباب.
فيسبوك يمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة. لكن النمو يتطلب تجديدًا في الهوية. المنصة أمام اختبار استراتيجي طويل.
نجاح الرهان يعتمد على التوازن. توازن بين الخوارزمية والإنسان. وبين التفاعل والقيمة.








