AI بالعربي – متابعات
تُظهر أبحاث حديثة أن الدماغ البشري يعالج اللغة المنطوقة عبر مراحل متسلسلة تشبه آلية نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة. هذه النتائج تعيد فتح النقاش حول كيفية تكوّن المعنى داخل العقل البشري. كما تمنح العلماء أدوات جديدة لفهم العلاقة بين اللغة والوعي.
دراسة ترصد نشاط الدماغ أثناء الاستماع
اعتمد الباحثون على تسجيل نشاط قشرة الدماغ لأشخاص استمعوا إلى قصة صوتية طويلة. سجّل الفريق الإشارات العصبية بدقة زمنية عالية. ثم قارنوا هذه الإشارات بطبقات نماذج لغوية حاسوبية. أظهرت المقارنة تشابهًا واضحًا بين المسارين.
نشر الباحثون نتائجهم في دورية علمية متخصصة. قاد الدراسة دكتور أرييل غولدشتاين. شارك في البحث علماء من جامعات ومراكز أبحاث معروفة. ساهم باحثون من جوجل للأبحاث في التحليل.
تشابه بين الدماغ والنماذج اللغوية
أوضح التحليل أن الدماغ لا يفهم الكلمات دفعة واحدة. تمر كل كلمة بمراحل متتابعة. تبدأ بمعالجة السمات الصوتية الأساسية. ثم ينتقل الدماغ نحو دمج السياق والمعنى.
تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي بطريقة متقاربة. تعالج الطبقات الأولى شكل الكلمة. تدمج الطبقات الأعمق السياق والدلالة. هذا التسلسل يشبه ما يحدث داخل الدماغ.
رصد الفريق تطابقًا زمنيًا بين المراحل. ظهرت استجابات مبكرة تقابل طبقات سطحية. وظهرت استجابات لاحقة تقابل طبقات عميقة. برز هذا النمط في مناطق اللغة الرئيسية. كانت منطقة بروكا الأكثر وضوحًا.
ماذا يعني هذا التشابه؟
قال غولدشتاين إن التطابق الزمني لافت. أوضح أن الأنظمة مختلفة بنيويًا. لكن المسار الوظيفي متقارب. كلا النظامين يبني المعنى تدريجيًا. يحدث الفهم عبر تراكم سياقي.
يشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في دراسة الدماغ. لا يقتصر دوره على توليد النصوص. يمكن استخدامه كنموذج تفسيري. هذا يفتح مجالًا جديدًا في علم الأعصاب.
تحدي النظريات اللغوية التقليدية
اعتمدت نظريات قديمة على قواعد ثابتة. افترضت وجود وحدات لغوية صارمة. لكن النتائج الحالية تقدّم رؤية مختلفة. المعنى يتشكل عبر السياق المتغير. لا يعتمد فقط على قواعد جامدة.
اختبر الباحثون الفونيمات والمورفيمات. لم تفسر هذه العناصر النشاط اللحظي جيدًا. قدّمت التمثيلات السياقية تفسيرًا أقوى. هذا يدعم دور السياق الواسع.
بيانات مفتوحة لدعم الأبحاث
نشر الفريق مجموعة بيانات كاملة. تشمل تسجيلات عصبية وسمات لغوية. هذه الخطوة تمنح الباحثين موردًا مفتوحًا. يمكن مقارنة نظريات متعددة. كما يمكن تطوير نماذج أدق.
يساعد هذا الانفتاح على تسريع البحث. يتيح إعادة اختبار النتائج. كما يدعم التعاون العلمي العالمي. قد يؤدي ذلك إلى فهم أعمق للغة البشرية.
لماذا يهم هذا الاكتشاف؟
يسعى العلماء لفهم كيفية تكوّن المعنى. اللغة جزء أساسي من الإدراك. إذا تشابهت آليات الدماغ مع النماذج الحاسوبية، فهذا مهم. قد يقود إلى أدوات تشخيص جديدة. وقد يطوّر تقنيات تعليمية وعلاجية.
كما يغيّر نظرتنا للذكاء الاصطناعي. لم يعد مجرد أداة تقنية. أصبح منصة لاختبار فرضيات معرفية. هذا يربط علوم الحاسوب بعلم الأعصاب.








