AI بالعربي – متابعات
شهدت أسهم شركات البرمجيات العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، مع تنامي قلق المستثمرين من تأثير تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، ويعكس هذا التراجع تحوّلًا في نظرة الأسواق إلى مستقبل قطاع البرمجيات في ظل صعود الحلول الذكية القادرة على أتمتة مهام معقدة.
موجة بيع تضرب أسهم البرمجيات الكبرى
تراجعت أسهم عدة شركات برمجيات رائدة مع بداية التعاملات، حيث انخفض سهم “Salesforce” وسهم “Adobe” في تداولات ما قبل افتتاح وول ستريت، بعد أن أنهيا الجلسة السابقة على خسائر قوية بلغت 6.85% و7.3% على الترتيب، ويشير هذا الأداء إلى حالة حذر واضحة لدى المستثمرين تجاه شركات تعتمد على نماذج اشتراك تقليدية.
ضغوط تمتد إلى السوق الأوروبية
لم تقتصر الخسائر على السوق الأميركية، إذ تراجع سهم “LSEG” البريطانية بنسبة 1.15% خلال التداولات، بعدما سجل هبوطًا حادًا في الجلسة السابقة وصل إلى 13%، ما يعكس حساسية أسهم البيانات والتحليلات المالية لأي تطور تقني جديد في مجال الذكاء الاصطناعي.
خسائر لافتة في الأسهم اليابانية
امتدت موجة التراجع إلى الأسواق الآسيوية، حيث هبط سهم “Fujitsu” بنسبة 7.8% عند الإغلاق، كما انخفض سهم “Nomura Research” بنسبة 7.65%، ويعكس ذلك قلق المستثمرين من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على شركات تطوير الأنظمة وحلول تكنولوجيا المعلومات.
أدوات ذكية تغيّر قواعد المنافسة
جاءت هذه التحركات بعد إعلان شركة “Anthropic” تطوير أداة ذكاء اصطناعي جديدة ضمن منصتها “Cowork”، وتعمل الأداة كوكيل رقمي في مجالات التمويل والمبيعات والشؤون القانونية، وتستطيع تنفيذ مهام تحليلية وتشغيلية كانت تتولاها برمجيات متخصصة.
يرى مستثمرون أن هذه الأدوات قد تقلل الاعتماد على حزم البرمجيات التقليدية، خاصة في قطاعات تعتمد على معالجة البيانات واتخاذ القرار، ما يضغط على تقييمات شركات البرمجيات التي بنت نماذجها على تراخيص الاستخدام طويلة الأجل.
لماذا يقلق المستثمرون من الذكاء الاصطناعي؟
يخشى المستثمرون من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تحويل البرمجيات من منتجات قائمة بذاتها إلى خدمات مدمجة داخل منصات ذكية، وتقدم هذه المنصات حلولًا شاملة بقدرات تحليل وتفاعل أعلى، ما يضعف الحاجة إلى أدوات منفصلة.
كما يخشى بعض المحللين من ضغط تنافسي على هوامش الربح، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تخفض تكلفة تقديم الخدمات الرقمية، وتمنح شركات ناشئة قدرة على منافسة لاعبين كبار بسرعة.
تحوّل استثماري لا انسحاب كامل
رغم التراجعات، لا يتوقع خبراء انسحابًا جماعيًا من قطاع البرمجيات، بل يرون تحوّلًا في اتجاه الاستثمارات نحو الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها بفعالية، وتطوّر نماذج أعمال مرنة تتماشى مع التحول التقني.
يشير محللون إلى أن شركات قادرة على توظيف تقنيات مثل ChatGPT ومنصات OpenAI وحلول جوجل الذكية قد تحافظ على جاذبيتها الاستثمارية، لأن السوق يكافئ من يقود التحول بدل مقاومته.
ماذا يعني ذلك لمستقبل القطاع؟
يعيد هذا المشهد تشكيل خريطة المنافسة في صناعة البرمجيات، حيث تنتقل القيمة تدريجيًا نحو الشركات التي تقدم ذكاءً مدمجًا داخل المنتجات، بدل بيع أدوات ثابتة الوظائف، وقد يدفع ذلك الشركات الكبرى إلى تسريع استثماراتها في البحث والتطوير.
في المدى القريب، يتوقع استمرار التقلبات في أسهم القطاع مع كل إعلان تقني جديد، بينما يراقب المستثمرون قدرة الشركات على تحويل الذكاء الاصطناعي من تهديد محتمل إلى محرك نمو فعلي.
بهذا المشهد، يدخل قطاع البرمجيات مرحلة إعادة تقييم شاملة، حيث لم يعد السؤال عن وجود الذكاء الاصطناعي، بل عن قدرة الشركات على التكيّف معه بسرعة وكفاءة.








