AI بالعربي – متابعات
أعلنت شركة WhatsApp بدء تطبيق نظام رسوم جديد على تشغيل روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي في إيطاليا، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في سياساتها تجاه خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية، وذلك بعد ضغوط تنظيمية أجبرتها على السماح لهذه الروبوتات بالعمل داخل السوق الإيطالي، عقب فترة حظر كامل استمرت أسابيع.
من الحظر الكامل إلى السماح المشروط
كانت واتساب قد فرضت في 15 يناير حظرًا شاملًا على جميع روبوتات الدردشة التابعة لجهات خارجية عبر واجهة الأعمال، مبررة القرار بالضغط التقني الكبير الذي تسببه استجابات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق على أنظمتها، غير أن تدخل الجهات التنظيمية في إيطاليا دفع الشركة إلى التراجع جزئيًا عن هذا الحظر، عبر منح استثناء جغرافي يسمح بتشغيل هذه الروبوتات داخل البلاد فقط.
تسعير لكل رد ذكي غير مُعد مسبقًا
ضمن هذا الاستثناء، قررت واتساب فرض رسوم مالية على المطورين مقابل كل رد ذكي لا يعتمد على قالب جاهز، على أن يبدأ التطبيق في 16 فبراير، وبقيمة 0.0691 دولار لكل رسالة، وهو تسعير قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية، خصوصًا في حال استخدام الروبوتات ضمن محادثات كثيفة أو خدمات تعتمد على آلاف الرسائل يوميًا.
تشابه مع نموذج واجهة الأعمال
الرسوم الجديدة لا تُعد سابقة كاملة في سياسة واتساب، إذ تفرض الشركة بالفعل رسومًا على الشركات لاستخدام واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بالرسائل القالبية، والتي تُستخدم عادة في الإشعارات التسويقية والتنبيهات الخدمية ورسائل الدفع والشحن، إلا أن الجديد يتمثل في توسيع هذا النموذج ليشمل الردود التفاعلية للذكاء الاصطناعي، عندما يُفرض قانونيًا السماح بها عبر واجهة الأعمال.
سابقة تنظيمية قابلة للتوسع
أكدت واتساب أن هذا القرار قد يشكّل سابقة جغرافية يمكن أن تمتد إلى أسواق أخرى، في حال واجهت الشركة ضغوطًا تنظيمية مشابهة تُلزمها بالسماح بروبوتات الذكاء الاصطناعي في دول إضافية، وهو ما يفتح الباب أمام نموذج عالمي جديد يجمع بين الإتاحة القانونية والتحميل المالي على المطورين.
دوافع تقنية وراء التشدد
تعود جذور هذا التوجه إلى مخاوف تقنية أعلنتها واتساب سابقًا، حيث أوضحت أن بنيتها التحتية لم تُصمَّم للتعامل مع استجابات ذكاء اصطناعي طويلة ومفتوحة، وهو ما دفعها في أكتوبر الماضي إلى إعلان نيتها حظر روبوتات الجهات الخارجية بالكامل، قبل أن تتحول هذه النية إلى قرار فعلي مطلع العام الحالي.
انعكاسات مباشرة على المطورين
منذ تطبيق الحظر، اضطر المطورون إلى استخدام رسائل مُعدّة مسبقًا لإعادة توجيه المستخدمين نحو مواقعهم أو تطبيقاتهم الخارجية، فيما أعلنت شركات بارزة مثل OpenAI وPerplexity وMicrosoft أن روبوتاتها على WhatsApp ستتوقف بعد 15 يناير، داعية المستخدمين إلى الاعتماد على منصات بديلة، وهو ما كشف عن تأثير مباشر وسريع لقرارات واتساب على منظومة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي.
تحقيقات تنظيمية تضغط على السياسات
يأتي هذا التطور في وقت تخضع فيه سياسات واتساب المتعلقة بروبوتات الدردشة التابعة لجهات خارجية لتحقيقات تنظيمية في عدة مناطق، من بينها الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والبرازيل، حيث تركز الجهات الرقابية على مدى التزام الشركة بمبادئ المنافسة العادلة وإتاحة الوصول، مقابل اعتبارات الاستقرار التقني والأمني للمنصة.
بهذا المشهد المتداخل بين التنظيم والتقنية، تبدو واتساب أمام معادلة معقدة تحاول من خلالها الموازنة بين الامتثال القانوني وحماية بنيتها التحتية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على روبوتات الذكاء الاصطناعي كجزء أساسي من تجربة المستخدم الرقمية.








