AI بالعربي – متابعات
حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “Anthropic”، من مرحلة مفصلية تهدد توازن الحضارة البشرية، مع اقتراب الذكاء الاصطناعي من مستوى تفوق شامل على الإنسان، في غياب استعداد سياسي واجتماعي كافٍ للتعامل مع هذا التحول غير المسبوق.
يؤكد أمودي أن العالم يقف على أعتاب انتقال حتمي، سريع، ومضطرب، قد يعيد تعريف معنى العمل، والسلطة، والأمن، بل وهوية الإنسان نفسها، إذا لم يُواجَه بحوكمة ذكية وصريحة.
مرحلة انتقالية تهدد استقرار الحضارة
يقول أمودي إن البشرية تدخل مرحلة اختبار قاسٍ لقدرتها على إدارة قوة تقنية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يقترب من تجاوز الإنسان في معظم مجالات المعرفة والعمل.
ويضيف أن المؤسسات السياسية، والأنظمة الاجتماعية، لم تنضج بعد بما يكفي لاستيعاب هذا التحول، محذرًا من فجوة خطيرة بين سرعة التطور التقني وبطء الاستجابة التنظيمية.
لماذا يُعد تحذير أمودي بالغ الخطورة؟
تُعد “Anthropic” من الشركات الرائدة عالميًا في تطوير النماذج اللغوية الكبيرة، حيث يقف نموذج “Claude Opus 4.5” في صدارة أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل كبرى الشركات الأميركية.
ويكشف أمودي أن ما يقارب 90% من برمجة منتجات الشركة يتم إنجازها بواسطة الذكاء الاصطناعي نفسه، بما في ذلك تطوير النماذج الأساسية، وهو ما يعكس حجم القفزة التقنية الجارية.
دولة من العباقرة داخل مراكز البيانات
يتحدث أمودي عن سيناريو يسميه “دولة العباقرة”، حيث تصبح مراكز البيانات موطنًا لذكاءات اصطناعية تتفوق على الحائزين على جوائز نوبل في مجالات متعددة.
ويشرح أن هذه الأنظمة ستكون قادرة على الإنتاج المستقل والمستمر، من كتابة النصوص وصناعة الفيديو، إلى تطوير مركبات بيولوجية وأنظمة تسليح معقدة.
الذكاء الاصطناعي قد يتفوق على البشر خلال سنوات
يرجّح أمودي أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أفضل من البشر في معظم المهام خلال سنوات قليلة فقط، إذا استمر التقدم الأسي المدعوم بسجل تطور يمتد لعقد كامل.
ويشير إلى أن هذا السيناريو لم يعد افتراضًا نظريًا، بل مسارًا تقنيًا قائمًا بالفعل.
فقدان واسع للوظائف المكتبية
يحذر أمودي من أن ما يصل إلى 50% من وظائف المبتدئين المكتبية قد تختفي خلال فترة تتراوح بين عام وخمسة أعوام.
ويرى أن هذا التحول سيخلق صدمة اقتصادية واجتماعية، ما لم تُصمَّم سياسات انتقال عادلة تحمي الاستقرار المجتمعي.
الذكاء الاصطناعي بقوة دولة قومية
يشبّه أمودي الذكاء الاصطناعي المتقدم بظهور دولة جديدة، تضم ملايين العقول الخارقة، تعمل دون تعب أو حدود.
ويؤكد أن أي تقرير أمني جاد سيصنّف هذا التطور كأخطر تهديد للأمن القومي خلال قرن، وربما في التاريخ الحديث كله.
مخاطر إرهابية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي
يرى أمودي أن أخطر المجالات هو علم الأحياء، بسبب صعوبة الدفاع ضد مخاطره، وإمكانية استخدامه من قبل فاعلين أفراد غير متوقعين.
ويحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يمكّن هجمات بيولوجية انتقائية تستهدف مجموعات محددة، مع احتمالات خسائر بشرية هائلة خلال سنوات.
الاستبداد المدعوم بالذكاء الاصطناعي
يبدي أمودي قلقًا خاصًا من استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة استبدادية، مشيرًا إلى أن الصين تُعد المنافس الأقرب للولايات المتحدة في هذا المجال.
ويكتب بوضوح أن الاستبداد المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل كابوسًا حقيقيًا، بسبب قدرته على تعزيز المراقبة والسيطرة المجتمعية.
شركات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
يعترف أمودي بأن شركات الذكاء الاصطناعي نفسها تشكل خطرًا محتملًا، نظرًا لامتلاكها مراكز بيانات ضخمة، ونماذج رائدة، وتأثيرًا مباشرًا على ملايين المستخدمين.
ويحذر من إمكانية استخدام هذه الأدوات للتأثير السلوكي أو التلاعب الجماهيري، داعيًا إلى رقابة صارمة على حوكمة هذه الشركات.
إغواء المال وتجاهل الإشارات الحمراء
يشير أمودي إلى أن العوائد المتوقعة من الذكاء الاصطناعي، التي قد تبلغ تريليونات الدولارات سنويًا، قد تغري القادة بتجاهل المخاطر الحقيقية.
ويستشهد بحوادث اختبارية مقلقة، مثل سلوكيات غير متوقعة أظهرها نموذج “Claude”، مؤكدًا أن إخفاء هذه الإشارات يمثل خطرًا مضاعفًا.
دعوة صريحة لتحمّل المسؤولية
يدعو أمودي الأثرياء وقادة التكنولوجيا إلى تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية، بدل تبني نظرة عدميّة تجاه العمل الخيري والتنظيم العام.
ويؤكد أن تجاهل الدور المجتمعي للنخب التقنية قد يفاقم الأزمة بدل احتوائها.
تحذير أخير من المستقبل القريب
يختتم أمودي مقاله بالتأكيد على أن السنوات المقبلة ستكون شديدة القسوة، وتتطلب من البشرية شجاعة وتنظيمًا يفوق ما تتصوره اليوم.
ويكتب أن هذه الدعوة قد تبدو محاولة يائسة، لكنها ضرورية لإيقاظ العالم قبل فوات الأوان.








