الذكاء الاصطناعي و”Tokenization”.. لماذا تُقطّع العربية بطريقة تُربك المعنى داخل النماذج؟

AI بالعربي – متابعات

عندما يقرأ الإنسان جملة عربية، فهو يلتقط الكلمة كوحدة معنى، ويربطها بسياق نحوي ودلالي واسع. أما النموذج اللغوي، فلا يرى كلمات أصلًا، بل يرى Tokens.

هنا تبدأ واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا في تعامل الذكاء الاصطناعي مع العربية: اللغة التي تقوم على الاشتقاق، والتصريف، واللواصق، تُقطَّع داخل النموذج إلى وحدات قد تُفقدها معناها الأصلي أو تُشوّهه. Tokenization ليست تفصيلة تقنية ثانوية، بل هي البوابة التي يدخل منها النص إلى عقل النموذج. وإذا اختلّ ما عند البوابة، اختلّ كل ما بعدها.

السؤال الجوهري ليس لماذا يخطئ النموذج أحيانًا في العربية، بل لماذا تُربكه العربية منذ لحظة الدخول.

ما هي Tokenization؟
هي عملية تقسيم النص إلى وحدات أصغر تُسمّى Tokens، يتعامل معها النموذج أثناء التدريب والتوليد.

النموذج لا يرى كلمات.

هل الـ Token كلمة؟
ليس بالضرورة، قد يكون كلمة كاملة، أو جزءًا منها، أو حتى حرفًا.

التجزئة مرنة.

لماذا تحتاج النماذج إلى Tokenization؟
لأنها تتعامل مع تسلسل رمزي محدود الحجم.

الحدود تقنية.

Tokenization واللغة الإنجليزية
الإنجليزية تفصل الكلمات بمسافات واضحة.

الفصل بسيط.

لكن العربية حالة مختلفة
الكلمة الواحدة قد تحمل عدة معانٍ ووظائف نحوية.

التعقيد لغوي.

الواو، الفاء، الباء، واللام
تلتصق بالكلمة دون فاصل.

الالتصاق مشكلة.

هل تُعامل ككلمة واحدة؟
غالبًا لا، تُقطَّع إلى أجزاء.

الجزء يضلل.

مثال بسيط
“وبالكتاب” قد تُقطّع إلى “و + بال + كتاب”.

المعنى يتفكك.

لماذا يحدث ذلك؟
لأن معظم خوارزميات Tokenization صُممت بلغات أقل اشتقاقًا.

التصميم منحاز.

Byte Pair Encoding وUnigram
خوارزميات شائعة تُجزّئ النص حسب التكرار.

التكرار لا المعنى.

النموذج يتعلّم الأكثر شيوعًا
لا الأكثر دلالة.

الشيوع يهيمن.

النتيجة
أجزاء لغوية بلا معنى مستقل.

الاستقلال مفقود.

Tokenization لا تفهم الصرف
لا تعرف جذرًا ولا وزنًا.

الصرف غائب.

العربية لغة جذرية
المعنى يتغيّر بتغيّر الوزن.

الوزن دلالة.

لكن النموذج يرى أجزاء سطحية
لا العلاقات العميقة.

السطح يحكم.

تقطيع الجذر الواحد بطرق مختلفة
يخلق تمثيلات متباعدة لمعنى واحد.

التباعد يربك.

مثال آخر
“استكتاب” و“كاتب” و“مكتوب” تشترك في الجذر.

الجذر يُفقد.

Tokenization قد تفصل الجذر عن السياق
فتُضعف الربط الدلالي.

الربط أساسي.

هل يؤثر هذا على الفهم؟
نعم، على الاسترجاع، والتلخيص، والتصنيف.

الأثر واسع.

Tokenization وEmbeddings
التمثيل العددي يُبنى فوق هذا التقطيع.

الخلل يتراكم.

إن اختل التقطيع
اختلّ التمثيل.

السلسلة حساسة.

لماذا تظهر أخطاء في الترجمة العربية؟
غالبًا بسبب Tokenization غير المناسبة.

السبب تقني.

التنوين والتشكيل
تُعامل أحيانًا كرموز منفصلة.

الدلالة تتشوّه.

هل الحل في إزالة التشكيل؟
يقلل التعقيد، لكنه يفقد دقة.

حل ناقص.

Tokenization واللهجات
اللهجات تزيد المشكلة تعقيدًا.

التنوّع يربك.

كلمة واحدة بصيغ متعددة
تُقطّع بطرق غير متناسقة.

الاتساق يضيع.

هل هذا يعني أن العربية “أسوأ” للنماذج؟
لا، لكنها تتطلب تصميمًا مختلفًا.

التصميم مفتاح.

نماذج Tokenization غير العربية
تتعامل مع العربية كاستثناء.

الاستثناء مُهمَل.

لماذا لا تُبنى Tokenizers عربية؟
لأن السوق والبيانات ركّزت على الإنجليزية.

الهيمنة واضحة.

لكن الوضع يتغيّر
مع نماذج عربية متخصصة.

التحسّن ممكن.

Tokenization القائمة على المقاطع الصرفية
أكثر ملاءمة للعربية.

الملاءمة ضرورية.

فهم الجذر واللواحق
يقلل التقطيع العشوائي.

الفهم يخفف الضجيج.

لكن هذا أصعب تقنيًا
ويتطلب موارد لغوية أعمق.

الصعوبة كلفة.

هل يؤثر Tokenization على الهلوسة؟
نعم، التقطيع السيئ يزيد الغموض.

الغموض يولّد اختلاقًا.

كلما زادت الـ Tokens
زاد الحمل الحسابي.

الحساب يتضخم.

العربية تولّد Tokens أكثر
من الإنجليزية لنفس المعنى.

الكلفة أعلى.

وهذا يؤثر على Cost per Token
وتجربة الاستخدام.

الاقتصاد حاضر.

Tokenization والاختصار
التقطيع قد يُربك الفهم في النصوص المكثفة.

الكثافة حساسة.

هل يمكن للنموذج تعويض ذلك؟
جزئيًا عبر السياق الطويل.

التعويض محدود.

لكن السياق ليس علاجًا جذريًا
لخلل البنية الأولى.

البداية حاسمة.

Tokenization وRAG
إذا استُرجع نص مُقطّع سيئًا، تبدأ المشكلة مبكرًا.

البداية تحدد النهاية.

هل يشعر المستخدم بهذا؟
لا مباشرة، لكنه يراه في النتائج.

الأثر غير مرئي.

كيف نُقلّل الإرباك؟
باستخدام نماذج Tokenization مخصصة للعربية.

التخصيص حل.

وتنظيف النص قبل الإدخال
وتوحيد الصيغ قدر الإمكان.

التوحيد مفيد.

لكن دون قتل الثراء اللغوي
التبسيط المفرط خطر.

الاعتدال مطلوب.

Tokenization ليست حيادية
هي قرار لغوي تقني.

القرار يؤثر.

ومن يملك القرار؟
مصممو النماذج لا المستخدمون.

السلطة تقنية.

لذلك تظهر فجوة لغوية
بين اللغات داخل النماذج.

الفجوة بنيوية.

فهم Tokenization
يساعد على تفسير أخطاء النموذج.

الفهم وعي.

ولا يجعلنا نُسقط الفهم البشري عليه
دون مبرر.

الإسقاط خطأ.

العربية لا تُربك النموذج لأنها “صعبة”
بل لأن أدواته ليست مصممة لها.

الأداة المشكلة.

هل سيتحسّن الوضع؟
نعم، مع نماذج متعددة اللغات أعمق.

الأمل قائم.

لكن حتى ذلك الحين
سيبقى التقطيع عاملًا خفيًا في الأخطاء.

الخفي مؤثر.

المحرر العربي الواعي
يستطيع تقليل الأثر بصياغة أوضح.

الوعي دور.

والمصمم التقني
مسؤول عن اختيار Tokenizer مناسب.

الاختيار حاسم.

Tokenization ليست مجرد خطوة أولى
بل أساس كل ما يليها.

الأساس مصيري.

خلاصة المشهد: عندما يُقطّع المعنى قبل أن يُفهم
Tokenization هي العدسة التي يرى بها النموذج اللغة. في العربية، هذه العدسة غالبًا غير مصممة لالتقاط الجذور، واللواحق، والتراكيب الغنية، فتُقطّع المعنى إلى أجزاء تُربك التمثيل والاسترجاع. المشكلة ليست في العربية، بل في أدوات صُممت لغيرها. ومع كل تطور جديد، يبقى الوعي بهذه الخطوة الخفية شرطًا لفهم حدود النماذج، ولماذا لا يكفي أن “تبدو” الإجابة صحيحة لغويًا لتكون دقيقة دلاليًا.

ما هي Tokenization؟
تقسيم النص إلى وحدات يتعامل معها النموذج.

لماذا تُربك العربية؟
بسبب الاشتقاق والتصريف واللواصق.

هل تؤثر على الفهم؟
نعم، على التمثيل والاسترجاع.

هل توجد حلول؟
نماذج Tokenization عربية وتوحيد الصيغ.

ما القاعدة الذهبية؟
خلل التقطيع يُضاعف أخطاء الفهم لاحقًا.

اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي و”AI in Healthcare”.. تشخيص تنبؤي: متى يصنع القلق بدل الطمأنينة؟

  • Related Posts

    الذكاء الاصطناعي و”Prompt Engineering”.. كيف تكتب سؤالًا يفرض الدقة بدل أن يتسولها؟

    AI بالعربي – متابعات في التعامل مع النماذج اللغوية، يظن كثيرون أن جودة الإجابة رهينة “ذكاء النموذج” وحده، أو بحجم بياناته، أو بإصداره الأحدث. لكن التجربة العملية تكشف حقيقة مختلفة:…

    الذكاء الاصطناعي و”System Prompt”.. لماذا تتحكم تعليمات النظام في النبرة والحدود أكثر من سؤالك؟

    AI بالعربي – متابعات عندما يطرح المستخدم سؤالًا على نموذج لغوي، يظن أن صياغته هي العامل الحاسم في شكل الإجابة وحدودها. لكن ما يحدث خلف الكواليس مختلف تمامًا. قبل أن…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مقالات

    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    • نوفمبر 29, 2025
    • 241 views
    الذكاء الاصطناعي يشكل اقتصاداتنا.. ما النتائج؟

    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    • نوفمبر 22, 2025
    • 270 views
    الذكاء الاصطناعي يؤجج حرب التضليل الإعلامي

    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    • نوفمبر 10, 2025
    • 367 views
    الذكاء الاصطناعي أَضحى بالفعل ذكيًا

    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    • نوفمبر 8, 2025
    • 405 views
    في زمن التنظيمات: هل تستطيع السعودية أن تكتب قواعد لعبة الذكاء الاصطناعي؟

    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    • أكتوبر 30, 2025
    • 406 views
    “تنانين الذكاء الاصطناعي” في الصين وغزو العالم

    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر

    • أكتوبر 12, 2025
    • 524 views
    الذكاء الاصطناعي في الحياة المعاصرة.. ثورة علمية بين الأمل والمخاطر