دراسات وأبحاث

إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي

أفيري هيرت

الذكاء الاصطناعي له جوانب إيجابية وسلبية. ذلك أن مزايا الذكاء الاصطناعي كثيرة ومتنامية. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي ترجمة مقطع من النص بسرعة إلى أي لغة تفضل قراءتها. ويمكن للذكاء الاصطناعي الفرز بسهولة من خلال كميات هائلة من البيانات، مما يوفر للإنسان معلومات منظمة بلمسة بضع ضغطات على المفاتيح. كما يمكن أن يساعد في تشخيص السرطان، واختيار فيلم تريده وطلب بيتزا لتتناولها أثناء مشاهدتك لها.

ماذا يعني هذا؟

إذا كنت تبحث عن قيمة الذكاء الاصطناعي، فلن تحتاج إلى النظر في مهارات معقدة. فقد أثبت برنامج الذكاء الاصطناعي المسمى “ألفا فولد” AlphaFold أنه قادر على التنبؤ ببنية البروتين بناءً على تسلسل الأحماض الأمينية، وهو أمرٌ كافح البشر من أجل القيام به. وليس في ذلك خدعة بيولوجية خيالية، بل سيساعد توقع شكل البروتينات الباحثين على فهم التركيب الجزيئي للخلايا بشكل أفضل وسيكون عونًا كبيرًا في اكتشاف الأدوية وتطويرها، مما يعود بالفائدة علينا جميعًا.

إن الذكاء الاصطناعي سريع وفعال، وفي نواحٍ كثيرة يرقى إلى النصف الثاني من اسمه: “ذكي”. لذا يتوقع بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لن يصل بعد سنوات عديدة إلى الإطار العام للذكاء الاصطناعي العام؛ أي أنه لن يقتصر على مهام محددة، مثل ترجمة النص، ولكنه سيكون قادرًا على فعل أي شيء يمكن للذكاء البشري فعله إلى حد كبير، وهي لحظة افتراضية غالبًا ما يشار إليها باسم “التفرد”. وفي هذه المرحلة، ستكون إمكانيات الذكاء الاصطناعي بلا حدود، مع إمكانية مساعدة البشر بطرق لم نتخيلها حتى الآن، كما يقول “ماكس تيجمارك” الفيزيائي والباحث في التعلم الآلي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

لكن في المقابل، يتم توثيق عيوب الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد. إذ يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي متحيزًا بشكل رهيب، كما حدث عندما توقع أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي أن المدعى عليهم من السود، في الولايات المتحدة، كانوا أكثر عرضة للإجرام مما كانوا عليه في الواقع، أو عندما أذهل صانعيها من خلال تصنيف صور الأشخاص السود على أنهم “غوريلا”. ويمكن أن تكون أخطاء الذكاء الاصطناعي مميتة. فقد اصطدمت سيارة ذاتية القيادة بأحد المشاة وقتلته في توكسون في عام 2018. ولكن ربَّما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق، في كثير من الحالات، أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن صندوق أسود، لا نعرف ما الذي يحدث بداخله.

ويوضح “شين سوندرسون”، رائد الأعمال التكنولوجي وخبير الروبوتات المتخصص في التفاعل بين الإنسان والروبوت، أن “الذكاء الاصطناعي ليس آلة تقول إن اثنين زائد اثنين يساوي أربعة”. “إنه آلة تقوم بتحليل مجموعة من البيانات للأنماط والتصنيفات، ثم إنه من غير المعلوم تحديدًا كيف يتم ذلك.”

لكن، ماذا عن الذكاء الاصطناعي العام الذي قد يكون في الطريق؟ لقد حذر “تيجمارك” وآخرون من أنه إذا لم نكن حذرين، يمكن للذكاء الاصطناعي بذكاء على مستوى الإنسان أن يقرر ببساطة أن العالم سيكون أفضل بدون البشر وقد يكون قادرًا على تحقيق ذلك.

كن ذكيًا

على الجانب الآخر، هناك وجهة نظرة مختلفة حول إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي، تتوفر لدى “جيجيرنيزر” Gigerenzer، وهو مدير فخري في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية ومؤلف، إذ يتساءل: كيف تبقى ذكيًا في عالم ذكي: لماذا لا يزال الذكاء البشري متفوقًا على الخوارزميات؟ وفي هذا يقول إن المخاوف من التفرد تكمن في كونه مشتتًا للانتباه عن التهديدات الحقيقية لتقنيتنا. إن الذكاء الاصطناعي الذي يهددنا أكثر من غيره ليس حاسوبًا حساسًا يشبه “هال”، لكن الذكاء الاصطناعي الذي نعيش معه بالفعل كل يوم، هو الخوارزميات التي تحدد ما نقرأه وما نشتريه ومع من نتواصل اجتماعيًا.

ويشير إلى أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه. فقد لا يصبح الذكاء الاصطناعي قويًا بما يكفي للسيطرة على العالم، لكنه بالفعل قوي بما يكفي للسيطرة على عقولنا، لكن إذا سمحنا بذلك. إن الخطر يأتي من الأشخاص (أو الشركات) الذين يقفون وراء الذكاء الاصطناعي. ومن خلال مقايضة خصوصيتنا واستقلاليتنا بالخدمات “المجانية”، مثل: وسائل التواصل الاجتماعي، وحسابات البريد الإلكتروني، ومحركات البحث التي تبدو كلي العلم، فإننا لا نقوم فقط بتسليم كميات هائلة من البيانات الشخصية، ولكننا نجعل أنفسنا عرضة للتلاعب من قبل أولئك الذين يريدون التأثير في تفكيرنا لأغراض تجارية أو سياسية.

إن ذلك لا يعني أنه لا يجب علينا الاستفادة من المزايا العديدة للذكاء الاصطناعي. فيشير “جيجرنيزر” إلى أنه لا يمكنه العمل بدون الإنترنت. لكن علينا التأكد من أننا، وليس الذكاء الاصطناعي، باقون مسيطرين على زمام الأمور. فللقيام بهذه المهمة، يجب أن يرغب الناس في أن يكونوا أذكياء، وليس مجرد ترفيه. فكلما قل عدد الأشخاص الذين يفهمون التكنولوجيا التي يستخدمونها، كان من الأسهل التلاعب بها من جانب أولئك الذين يرغبون في التلاعب بنا.

ولا ينصح “جيجيرنيزر” بأن نندفع جميعًا إلى المدرسة للحصول على درجة الدكتوراه في مجال التعلم الآلي. وبدلاً من ذلك، فإننا في حاجة إلى تعلم بعض الأساسيات، مثل تعلم معرفة من وراء أي موقع ويب تزوره، والتدريب على القراءة الجانبية. على أن يكون ذلك قبل النقر فوق أي روابط على موقع ما، والخروج من هذا الموقع والبحث عن مصادر أخرى لتحديد مصداقيته. فقط على المرء أن يصقل مهاراته المنطقية العملية حتى يكون أفضل تجهيزًا لتقييم الحجج والادعاءات المقدمة على المواقع التي يزورها. بجانب ذلك، ينبغي تطوير عادة اتخاذ القرارات الخاصة، بدلاً من النقر فوق أي رابط أو شراء أي منتج تقترحه الخوارزمية لك. فيقول “جيجيرنيزر”: “إننا بحاجة، ليس إلى تكنولوجيا أكثر ذكاءً، ولكن إلى أشخاصٍ أكثر ذكاءً يتصرفون مثل المواطنين في نظام ديمقراطي، ويتحملون العناء لإطلاع أنفسهم ولديهم الشجاعة لتشكيل آرائهم الخاصة”.

إذا كان “جيجيرينيزر” على حق، فإن الخطأ في الذكاء الاصطناعي ليس في أنظمتنا ولكن في أنفسنا. فإذا أردنا تحقيق أقصى استفادة من مزاياها وتجنب عيوبها، يجب أن نتحمل المسؤولية، ليس تجاه التكنولوجيا، ولكن في استخدامنا لها.

المصدر: مركز سمت للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى