يمكن للذكاء الاصطناعي أن يوقف انتشار المعلومات الخاطئة عن المناخ

4

Francisco Camacho, Scott Waldman

غالبًا ما يرتبط الذكاء الاصطناعي بالخداع الرقمي، ولكن فريقًا من الباحثين الأستراليين والبريطانيين يحاولون تغيير هذا المفهوم باستخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة المعلومات الخاطئة عن المناخ.

بدأ ردهم بتطوير نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه تتبع كميات كبيرة من الادعاءات الخاطئة أو المضللة عن المناخ على وسائل التواصل الاجتماعي. لتعليم نموذج الذكاء الاصطناعي كيفية القيام بذلك، توجه الباحثون مباشرة إلى مصدر بعض أكبر مروجي المعلومات الخاطئة عن المناخ.

قال جون كوك، زميل أبحاث أول في جامعة ملبورن وأحد المشاركين في تطوير نموذج الذكاء الاصطناعي: “البيانات التي قمنا بتدريبه عليها في البداية جاءت من مدونات إنكار المناخ ومراكز الفكر المحافظة”.

قام كوك وزملاؤه بتوثيق جهودهم في ورقة بحثية نُشرت في عام 2021 في مجلة Nature، ومنذ ذلك الحين يحاول الفريق تحسين نموذج الذكاء الاصطناعي مع التركيز على تحقيق هدف أكبر، وهو ابتكار أداة جديدة يمكنها بسرعة تفنيد المعلومات الخاطئة عن المناخ.

يضيف كوك: “نحن نحاول في النهاية حل ما يسميه باحثو المعلومات الخاطئة (الكأس المقدسة للتحقق من الحقائق)، وهو اكتشاف وتفنيد المعلومات الخاطئة في الوقت الحقيقي.”

يقول خبراء المعلومات الخاطئة إن الحاجة إلى ذلك كبيرة.

في الآونة الأخيرة، تم استخدام الذكاء الاصطناعي لإغراق الإنترنت بادعاءات خادعة حول جميع أنواع القضايا. ووفقًا لمتعقب طرف ثالث، زاد عدد مواقع الأخبار الكاذبة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء المقالات أكثر من 10 مرات من مايو إلى ديسمبر 2023.

انتشرت المعلومات الخاطئة عن المناخ بشكل خاص جزئيًا؛ لأن عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي مثل Facebook وX قد أضعفوا الضمانات ضد المعلومات الخاطئة.

يمتلك عدد من مواقع التواصل الاجتماعي أنظمة للتحقق من الحقائق يقودها المستخدمون، مثل “Community Notes” على منصةX ، لكن مراجعة حديثة للحسابات البارزة التي تنكر تغير المناخ على المنصة تُظهر أنها نادرًا ما تُستخدم لمواجهة المعلومات المضللة.

مع انتشار المعلومات المزيفة أو الكاذبة بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يستطيع المدققون البشر مجاراة هذا الانتشار.

نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يطوره كوك وزملاؤه، المعروف باسم CARDS، يمكن استخدامه لمواجهة الادعاءات الكاذبة عن المناخ في الوقت الحقيقي وعلى نطاق واسع.

لتقليل معدل الإيجابيات الزائفة وتوسيع تطبيقاته، قام الفريق بتحديث CARDS باستخدام قاعدة بيانات تحتوي على ملايين المنشورات المرتبطة بتغير المناخ على منصة X.

من المتوقع أن تُراجع ورقة بحثية أخرى حول نظام “Augmented CARDS” الجديد للفريق، الذي يكتشف المعلومات الخاطئة عن المناخ بنسبة تقارب 90 بالمئة من الوقت، وتنشر في وقت لاحق من هذا العام.

ومع ذلك، قال كوك إن هذا ليس كافيًا. وأوضح أن CARDS سيستفيد من المزيد من التعديلات قبل استخدامه بشكل آلي في الوقت الفعلي على المنصات الرقمية.

وأضاف: “لا تريد سيارة ذاتية القيادة تكون دقتها 90 بالمئة”.

على الرغم من أن CARDS لم يظهر بعد على الإنترنت، فإنه قد تم استخدامه بالفعل لتتبع تطورات الادعاءات الخاطئة أو المضللة حول المناخ.

عمل مركز مكافحة الكراهية الرقمية، وهو منظمة غير ربحية تبحث في المعلومات الخاطئة على الإنترنت، مع كوك والمطورين الآخرين لنظام CARDS لتحليل 4000 ساعة من مقاطع فيديو يوتيوب من قنوات معروفة بنشر المعلومات الخاطئة عن المناخ.

 

أعرب عمران أحمد، الرئيس التنفيذي للمركز، عن قلقه مما وجدوه: العديد من المستخدمين قد تبنوا موقفًا يبدو دقيقًا ولا يرفض العلم بشكل صريح، ولكنه يحرف ويقلل من أهمية النتائج العلمية. يمكن أن يكون ذلك أصعب في مواجهته من الإنكار الصريح.

قال أحمد: لقد انتقلوا من رفض تغير المناخ إلى قبوله، ولكن يقولون إنه لا يوجد أمل، وأن الحلول لا تعمل، وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلماء لا يفهمون الأمر حقًا.”

يرى أحمد أن هذا التحول يستدعي المزيد من التشكيك في إنكار تغير المناخ مقارنة بحركات المعلومات الخاطئة الأخرى.

وأوضح: “مع مناهضي التطعيم، لا ترى ذلك. هؤلاء الناس لم يهتموا بعلم تغير المناخ. لقد اهتموا فقط بوقف العمل على تغير المناخ.”

وأعرب أحمد عن أمله في أن يُجبر نظام CARDS والأبحاث التي مكّنها على إحداث تغيير في صناعة وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أحمد: “أود أن أراهم يتبنون CARDS كوسيلة لتحديد روايات إنكار المناخ وتقليل انتشارها.”

 

المصدر: Scientific American

اترك رد

Your email address will not be published.