الذكاء الاصطناعي يدير دفة الحروب الحديثة

70

AI بالعربي – متابعات

تتنوع استخدامات الذكاء الاصطناعي خلال الحروب، وتشمل مجموعة واسعة من التطبيقات التي تسهم في تعزيز القدرات العسكرية وتحسين الأداء الإستراتيجي في فترة الحرب وما بعدها، إذ يعمل الذكاء الاصطناعي في الحرب كعامل تمكين تحليلي ومُعطّل ومُضاعف للقوة؛ مما يؤثر في الأمن الدولي من خلال تحويل ميزان الدفاع الهجومي نحو الهجوم.

وجاء في تقرير نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أنه يمكن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التشخيص والتحليل الإستراتيجي من خلال تحليل البيانات الضخمة لفهم الأنماط والاتجاهات العسكرية، وتطوير قدرات الاستطلاع والاستشعار عن بعد من خلال جمع المعلومات والبيانات من البر والبحر والجو، وكذلك تطوير قدرات التشفير والأمان السيبراني؛ مما يحمي البيانات والمعلومات الحساسة من الاختراق.

مجالات الاستخدام

يستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر، وتقدير الأضرار المحتملة للقرارات العسكرية؛ مما يساعد على اتخاذ القرارات الاستراتيجية بناءً على معرفة أكبر بالتأثيرات المحتملة لأي من هذه القرارات.

ويتم استخدام الذكاء الاصطناعي أيضا في تطوير وتحسين أنظمة الأسلحة الموجهة مثل: الطائرات من دون طيار والصواريخ الذكية؛ مما يزيد من دقتها وفاعليتها ويقلل من الخسائر البشرية والمدنية، ويستخدم أيضا في عمليات تحديد الأهداف وتصنيف المقاتلين، كما يُسهم في تحسين عمليات التواصل والتنسيق بين القوات المختلفة؛ مما يزيد من فعالية العمليات العسكرية ويقلل من الفوضى والارتباك، وكذلك هناك تطوير للروبوتات القاتلة والأسلحة ذاتية التشغيل التي قد تُشارك في العمليات القتالية الميدانية، بالإضافة إلى توظيف الذخائر ذاتية التحكم في العمليات العسكرية الدقيقة.

يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في جهود تحقيق الاستقرار بعد الحرب؛ إذ يسهم في تقييم الأضرار وتحديد الأولويات في عمليات إعادة الإعمار من خلال تحليل صور وفيديوهات الأضرار الناجمة عن الحرب، وكذلك تعزيز جهود تنسيق العمليات الإنسانية عبر تحليل البيانات المتعلقة بالنازحين واللاجئين، وتحديد احتياجاتهم، وتعزيز الإصلاحات والمصالحة، وذلك من خلال تحليل البيانات السياسية والاجتماعية لتقديم التوجيهات والمقترحات لعمليات المصالحة بين الأطراف المتنازعة. ويمكن الإشارة إلى تطبيق لأنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل عملي في الحروب التي اندلعت في الفترة الأخيرة.

مخاطر متزايدة

رغم التطورات الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتوسع في استخدامه أثناء الحروب المعاصرة، فإنه ما زالت هناك بعض المخاطر والتبعات الناجمة عن هذا التوظيف في وقت الحرب.

1- الضرر العرضي: قد يتسبب الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في وقوع أخطاء فنية أو ضرر عرضي، خاصة في حالة استخدام الأسلحة المتحكمة بشكل آلي دون وجود رقابة بشرية كافية، وهو ما قد ينتج عنه قتل للمدنيين والأبرياء، ولاسيما في حالة الأخطاء المتكررة في تحديد الأهداف العسكرية والمسلحة، أو تدمير بنية تحتية وخدمية حيوية لا ترتبط بنشاط عسكري.

2- الخروج عن السيطرة: نتيجة ضعف التفاعل البشري الآلي، ففي بعض الحالات، قد يكون التفاعل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي والقادة البشريين غير فعّال؛ مما يمكن أن يؤدي إلى سوء التفاهم أو اتخاذ قرارات غير فعّالة، وقد ينتج عنه تطبيق قرارات آلية دون تدخل بشري؛ مما يثير مخاوف بشأن فقدان السيطرة الإنسانية على الآلة، وما قد ينتج عنه من سلوكيات ضارة بالمجتمعات.

3- انتهاكات حقوقية: قد يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب تحديات أخلاقية وقانونية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المتعلقة بالقتل الآلي وحقوق الإنسان؛ إذ قد يتسبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا في ارتكاب أخطاء قاتلة أو في مسائل تتعارض مع القوانين الدولية الإنسانية.

4- عدم الاعتمادية والثقة الكافية: قد تواجه التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي تحديات فيما يتعلق بالاعتمادية والثقة؛ إذ قد تواجه مشكلات تقنية تؤدي إلى عطل في الأنظمة أو تحول دون أداء مهامها المخططة.

5- تعزيز الاضطرابات الدولية والصراعات: قد يزيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب من الفجوة بين الدول المتقدمة تقنيا، وتلك التي تفتقر إلى القدرات التكنولوجية المتطورة؛ مما يزيد من عدم المساواة ويعزز الاضطرابات الدولية.

الإضرار بعمال الإغاثة والصحفيين: فقد أثار مقتل سبعة عمال إغاثة أجانب في غزة القلق المتزايد من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف المسلحة؛ إذ كشف ارتفاع مخاطر استهداف المدنيين، في ضوء تراجع قدرة برامج التعرف على التمييز بين عمال الإغاثة والمسلحين.

تضاعف عدد القتلى من المدنيين: أشارت العديد من التقديرات إلى أن توظيف إسرائيل لتقنيات وأسلحة الذكاء الاصطناعي أدى إلى وقوع عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، ولاسيما بين الأطفال والنساء، إذ أن استهداف شخص ما يحتمل أنه عسكري بناءً على توصية من برامج التحقق الذكية.

تدمير الآلاف من المنازل والبنية التحتية الحيوية: إذ أن تحديد أماكن اختباء الأشخاص المستهدفين قد ينتج عنه تدمير منازل وأبنية بكاملها، نتيجة سوء تقدير الأهداف والتحقق من وجود عناصر أو قيادات محتملة.

عدم إنجاز مهمة تحديد شبكة الأنفاق العسكرية: بالرغم من نجاح إسرائيل في تدمير عدد من الأنفاق الرئيسية داخل غزة، فإنه وفقاً للتقارير الإسرائيلية ذاتها، مازالت معظم أنفاق حماس قائمة ويتم اكتشافها، وفي هذا الشأن يشار إلى أن الذي أسهم في اكتشاف تلك الأنفاق هو السيطرة الميدانية للقوات الإسرائيلية، وليست أدوات الذكاء الاصطناعي.

عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على حسم المعركة بل تفاقمها: رغم توظيف كافة القدرات الممكنة مثل؛ الأسلحة والذخائر الموجهة والطائرات من دون طيار وأدوات الاستشعار.

اترك رد

Your email address will not be published.