أصداء الذكاء الاصطناعي على التمويل “3 من 5”

30

جيف كيرنز

للحديث عن عالم نقدي فهناك ما هو أكثر من ذلك على المحك بالنسبة إلى صناع السياسات الذين يعملون على حماية الاقتصادات. فالبنوك المركزية، التي تعد بطبيعة تصميمها أبطأ في الحركة وأكثر ميلا للعزوف عن الأخطار، تتعلم استخدام الذكاء الاصطناعي في سياق مختلف على نحو كبير ـ وأيضا تقييم الأخطار المحتملة.

في الواقع، يبشر الذكاء الاصطناعي بنتائج واعدة في مجموعة من التطبيقات التي تستخدمها البنوك المركزية، مثل الرقابة. فقد أنشأ البنك المركزي في البرازيل نموذجا أوليا لروبوت لتنزيل شكاوى العملاء بشأن المؤسسات المالية وتصنيفها عن طريق تعلم الآلة. واستعان بنك الاحتياطي الهندي في هذا العام بشركتي ماكينزي وأكسنتشر الاستشاريتين للمساعدة على تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي وعمليات التحليل المرتبطة به في أعمال الرقابة التي ينفذها.

إضافة إلى ذلك، خلصت لجنة بازل للرقابة المصرفية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل عمليات الإقراض أكثر كفاءة من حيث القرارات المتعلقة بالائتمان وإحباط عمليات غسل الأموال. وتعمل لجنة البنوك المركزية وأجهزة الرقابة المصرفية بوصفها إحدى أكبر الجهات على مستوى العالم المختصة بوضع المعايير في مجال التنظيم المصرفي. وقد ذكرت أيضا أخطارا مثل فهم النتائج المستخلصة من نماذج غير واضحة، واحتمال حدوث تحيز وأخطار سيبرانية أكبر.

في العام الماضي، قال نيل إيشو، أمين عام لجنة بازل: “إن عمليات الرقابة لتحديد ما هو آمن وسليم، والقدرة على التمييز بين الابتكار المسؤول والابتكار غير المسؤول ستشهدان تحسنا بلا أدنى شك. ثم أضاف قوله “أما في الوقت الحاضر، فلا يزال أمامنا شوط نقطعه”.

من جهة أخرى، أجرى بنك التسويات الدولية، وهو المجموعة التي تتألف من البنوك المركزية في العالم وتستضيف أمانة اللجنة في بازل، بسويسرا، اختبارات لطائفة متنوعة من الاستخدامات المحتملة. فعلى سبيل المثال، أوضحت مبادرة أورورا Project Aurora، التي نفذها مركز الابتكار التابع للبنك، أن الشبكات العصبية، وهي نوع من أنواع تعلم الآلة، يمكن أن تساعد على كشف عمليات غسل الأموال عن طريق اكتشاف الأنماط وأوجه الانحراف والخلل في المعاملات التي لا يمكن للطرق التقليدية تحديدها.

وحول إشارة وسط الضوضاء فقد أنشأ البنك المركزي الكندي أداة لتعلم الآلة لاكتشاف الانحرافات في تقديم التقارير التنظيمية. وقالت مريم حجيجي، مديرة علوم البيانات، إن العمليات الآلية اليومية ترصد أمورا لا يمكن للبشر اكتشافها ـ في حين تمنح الموظفين الوقت اللازم لمتابعة عملية التحليل.

أوضحت أن هذا “مثال على المجال الذي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يبرز فيه حقا في البنوك المركزية. وأضافت أنه “أمر مرهق إلى حد ما، وشيء يمكنك تدريب الذكاء الاصطناعي على فعله على نحو جيد، بل يؤديه بشكل أفضل وأسرع مما يفعله البشر”.

المصدر: الاقتصادية

اترك رد

Your email address will not be published.