الذكاء الاصطناعي يحفظ مائدتك من الهدر

50
ياسمين عبدالله 

في مطلع الخريف الماضي قررت مراقبة طعامي عند محاولتي تثبيت وزني، لأكتشف أن جزءًا من عاداتي الغذائية يرتبط بعاداتي الاستهلاكية التي تميل إلى الإسراف. وأنني مثل كثير من العرب بين المحيط والخليج أُهدرُ، دون وعي مني، كمية كبيرة من طعامي، ليس فقط في رمضان، بل على مدار العام.

تكشف الأبحاث التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن كُلفة الهدر العالمي للأغذية تصل إلى 2.6 تريليون دولار سنويًا. وبلغ معدل متوسط الهدر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو ثلث غذاء الفرد سنويًا، وهذا الهدر في الطعام يؤدي إلى إهدار 30% من المياه والطاقة في المنطقة.

كذلك تمتد آثار الهدر إلى البيئة، حيث تؤكد الأبحاث التي أجرتها المنظمة أنّ ثلث الانبعاثات الحرارية العالمية تأتي من الزراعة. فإذا توقفنا عن إهدار الطعام، سيكون بإمكاننا تقليل الزراعة، ومِن ثَمّ خفض نحو 8% من إجماليّ انبعاثاتنا، وهذا أول ما يدعونا إلى محاولة الترشيد.

وفي محاولة لتهذيب إسرافنا البشري، سنّت كثيرٌ من الدول قوانين تكافح هدر الطعام، منها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا والصين. تلك القوانين تُراوِح بين إلزام المتاجر بالتبرع بالأطعمة الفائضة غير المبيعة، وخفض التعاملات مع تجار التجزئة؛ مما قد يخفض من احتمالات هدر الأفراد في البيوت. كما تتيح القوانين للمطاعم تغريم روادها ممن يطلبون طعامًا زائدًا على حاجتهم، أو التشجيع على إيجاد طرائق تغليف مبتكرة للطعام الفائض. دولٌ عربية مثل السعودية ومصر تبنت بالفعل خططًا للحد من إهدار الطعام.

وإنْ كنت لا أزال أتخوف من اقتحام الذكاء الاصطناعي شتى جوانب الحياة البشرية، لكنه يثبت محاسن الاعتماد عليه في التحكّم في هدر الطعام. فقد جرى تطوير بعض الأنظمة لالتقاط صورٍ للطعام في أثناء إلقائه في سلال المهملات، ثم يأتي دور الذكاء الاصطناعي في التعرف إلى نوع الطعام وتسجيل وزنه، ثم يختار المستخدم سبب إهدار كل عنصرٍ جرى تصويره.

وقد نجحت بالفعل تجربة الإمارات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للتقليل من تبديد الطعام، من خلال حساب كمية الطعام المهدر ونوعه، وحساب كُلفته؛ وهذا يمكّن المحلات والمطاعم من الرقابة على المشتريات، ومعرفة الاحتياجات الحقيقية من المنتجات. وبفضل هذه الإستراتيجية استطاعت الإمارات توفير مليون وجبة في عام 2018، كما تمكنت الفنادق من توفير أكثر من 1.6 مليون دولار سنويًا.

في محاولتي الإبقاء على صحتي جيدةً أصبحتُ أشدّ حرصًا على طلب ما أحتاجه فقط من الطعام، وتزداد أسبابي عندما أتذكّر حقيقةَ وجود فقيرٍ على بعد خطوات مني يتمنى جزءًا من فائض وجبتي ليسد به جوعه. فأصبحت أهتم بتغليف ما يتبقى من طعامي بترتيب وإحسان، ومنحه مع ابتسامة لأول محتاجٍ يقابلني.

ربما لن يغيّر حرصي على عدم هدر الطعام الكثير، لكني أؤمن بأن أول خطوات حل بعض المشكلات الكونية تبدأ بالوعي الفردي والأخلاق، وإذا نلنا مساعدة الذكاء الاصطناعي، قد نحقق نتيجة أفضل.

المصدر: ثمانية

اترك رد

Your email address will not be published.