تقارير

الذكاء الاصطناعي يوفر فوائد كبيرة للبشر

AI بالعربي – خاص 

كان ينظر إلى الذكاء الاصطناعي، على أنه تكنولوجيا مستقبلية من روايات الخيال العلمي وأفلام الفضاء، ولحسن الحظ وبفضل الوتيرة السريعة التي تتطور بها التكنولوجيا الحديثة، فإن الذكاء الاصطناعي قد بات حقيقة واقعة، وله القدرة على تأثير على جميع مجالات حياتنا.

من الفوائد الكبيرة للذكاء الاصطناعي، أنه يستطيع معالجة كميات هائلة من البيانات دون أي عناء، بسرعة وفعالية أكبر بكثير من أي إنسان، ويمكن لبرمجيات الذكاء الاصطناعي أيضًا اتخاذ قرارات بدائية بناء على تلك البيانات، كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعلم نفسه وأن يستخلص استنتاجات جديدة منها، من خلال العملية التي نسميها التعلم الآلي.

هذه العملية سوف تسمح لنا بتحقيق رؤى لم نكن نظن أنها ممكنة، فالشراكة بين الإنسان والآلة يمكنها أن تحسن كثيرًا من أنظمة المرور والرعاية الصحية والتسويق وأشياء أخرى كثيرة، كما أنها تحسن من المبيعات.

الذكاء الاصطناعي والمبيعات: صديقان وفيان

فرق المبيعات تحب البيانات، والذكاء الاصطناعي هو أداة مثالية للمساعدة على التعامل معها، وفي الواقع فقد بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل مباشرة في إدارة علاقات العملاء وأنظمة التسويق الآلي، والطريف أن الناس لن تحتاج بالضرورة إلى معرفة أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي وتستفيد منه.

عملية البيع تعتمد على التواصل مع العملاء على المستوى الشخصي، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تطوير تلك الاتصالات الشخصية، عن طريق تزويد فرق المبيعات بالمعلومات التي سيحتاجونها، كما يمكنه التنبؤ بناء على الأداء في حالات مماثلة من خلال الاستفادة من البيانات الضخمة، حيث تنبع أهمية التعلم الآلي من حقيقة أنه يتطور مع مرور الوقت.

وسيجعل هذا فرق المبيعات أكثر فعالية، فبدلًا من الاعتماد على النهج العشوائي، فإن برمجيات الذكاء الاصطناعي يمكنها أن تحدد السلع التي من المرجح أن تشتريها، وأن تحدد نوع الرسالة التي يرجح تكون الأكثر تأثيرًا، وبذلك يمكن لفرق المبيعات أن توفر نصف الوقت الذي تقضيه على الهاتف، وبذلك فإنها تحقق ضعف المبيعات.

إعادة التفكير في التسوق

يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي أيضا على حالات التسوق في العالم الحقيقي، من خلال زيادة عمليات الشراء داخل المتجر، وعلى عرض الإعلانات التي ترتبط بالمشترين في لحظة الشراء، وفي الوقت نفسه يمكن للتسوق عبر الإنترنت، أن يشهد تغييرًا مماثلًا بفضل واجهات المحادثة والمساعدين الافتراضيين، مما قد يجعل تجربة التسوق عبر الإنترنت طبيعية أكثر، والتي ستؤدي للمزيد من التحولات.

من المهم أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي، ليس قادمًا للاستيلاء على وظائف مندوبي المبيعات التقليديين، فسواءً كنت تعمل في التسويق المباشر للعملاء أو في المتجر، أو كنت تعمل في التسويق للشركات الأخرى في مركز الاتصال، فعليك أن تكون قادرًا على تسخير قوة الذكاء الاصطناعي، لتبسيط المحادثات الخاصة بك كاستخدام نصوص المبيعات اليومية، إلا أن النصوص ستتعدل بما يتوافق مع كل عميل بفضل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

في الواقع، فإن القيمة الحقيقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي كجزء من برنامج المبيعات، هو حقيقة أن الإنسان والآلة معًا هم أقوى بكثير من عمل أي منهما بمفرده، البشر بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي للمساعدة في معالجة البيانات في الوقت الحقيقي، كما أن الاصطناعي يحتاج البشر في اتخاذ قرارات واعية استنادًا إلى البيانات التي يتم توفيرها، ربما في يوم من الأيام سيتقدم الذكاء الاصطناعي تقدمًا كافيًا، بحيث يتمكن من اتخاذ تلك القرارات نيابة عنا، لكن في الوقت الراهن فأقرب ما وصلنا إليه هو أن الذكاء الاصطناعي، يستخدم لوضع العطاءات وتعديل البرامج الإعلانية.

تحليل البيانات غير المهيكلة

من المشكلات الكبيرة التي تواجه المسوقين، هو التحدي المتمثل في فهم البيانات غير المهيكلة، المقصود بالبيانات غير المهيكلة الأشياء مثل ردود الفعل على تحديث وسائل التواصل الاجتماعي، أو آراء الناس التي يسجلونها على موقع أمازون، ففي هذه اللحظة إذا أردنا توحيد هذه المعلومات وإضافتها إلى سجل العميل، فإنها ستكون عملية شاقة تستغرق وقتًا طويلًا وهي عرضة للخطأ البشري، لكن الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يقدم وسيلة لتحليل ومعالجة هذه البيانات، بأقل قدر ممكن من الإشراف البشري.

عمليات المبيعات التي اعتدنا عليها على وشك أن تتغير، وهذا التغيير سوف يأتي سواء أردنا ذلك أم لا، على سبيل المثال فبدلًا من إسناد التعامل مع العملاء المحتملين القادمين، إلى أقرب مندوب استنادًا إلى الموقع الجغرافي، يمكن أن تحدد برامج المبيعات أي مندوب من المرجح أنه سيتمم عملية البيع هذه، وبطبيعة الحال فالموقع له أهميته ولكن هناك مجموعة من العوامل الأخرى، مثل مجالات خبرة مندوبي المبيعات ومستوى أدائهم في حالات مماثلة، بل قد يكون أفضل شخص يتمم عملية البيع ليس مندوب المبيعات، بل شخص من الفريق الفني سيستطيع الإجابة على بعض الأسئلة التي يريد العميل المحتمل أن يسألها.

والجيد في الأمر أن كل هذا يمكن قياسه، وفي الواقع فإن القياسات التي تأخذها ستكون من البرنامج بعد تحليله والوصول إلى قراراته، ومن المرجح أن تجد أنه كلما قست شيئًا كلما تحسن ذلك القياس، وبينما يواصل الذكاء الاصطناعي إيجاد سبل لتبسيط العمليات، سيتم تطوير فريق المبيعات الخاص بك.

تكنولوجيا الغد اليوم

كل هذا قد يبدو من المستقبل كما لو أنه من روايات الخيال العلمي، ولكن الحقيقة هي أن الكثير من قوة الذكاء الاصطناعي جاهزة لكي نستفيد منها اليوم، وتشمل التقنيات الحديثة التي تستفيد من الذكاء الاصطناعي “سيلسفورس أينشتاين”، “أي بي ام واتسون كومرس”، “سيراليتيكس اند نوانس”، وكل منها مرتبط بمجال مختلف من المبيعات القائمة على الذكاء الاصطناعي والتسويق.

في الوقت نفسه، يستخدم اللاعبون الكبار مثل جوجل وفيسبوك وآبل وأمازون الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد، سواءً كان ذلك عن طريق استخدامه لتشغيل نتائج البحث، أو عن طريق خلق مساعد صوتي يعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل سيري واليكسا، وفي الواقع من الممكن اتخاذ قرارات المبيعات في المستقبل بشكل جيد أثناء التفاعل مع مساعد صوت، فقط تخيل كم سيكون مفيدًا أن تكون النتيجة الأولى للبحث، عندما يقول شخص ما: “اليكسا، اشترِ لي مشروبًا”.

مستقبل المبيعات القائمة على الذكاء الاصطناعي يبدو مشرقًا، ورغم وجود طريق طويل علينا أن نقطعه حتى يصبح الذكاء الاصطناعي والمبيعات رفيقان مثل رفقة الرقمي والتسويق، إلا أننا نسير في ذلك الاتجاه الآن، وفي هذه الأثناء يمكنك الحصول على السبق، من خلال تبني تلك التكنولوجيا في وقت مبكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى