تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة…إمكانيات وتحديات استهلاك الطاقة

48

AI بالعربي – متابعات

إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات يمكن أن يعزز العمل في قطاع الطاقة، سواء على مستوى الوقود الأحفوري أو بدائله الخضراء، فإن السؤال الذي يظل مطروحا هو كم من الطاقة تستهلك هذه التقنية؟ إذ يواجه الذكاء الاصطناعي تحديًا رئيسيًا يتمثل في استهلاكه المكثف للطاقة، إلا أنه يُعد في الوقت ذاته أداة قوية لحل العديد من المشكلات البيئية، عبر تعزيز استخدام الطاقة الخضراء وتقليل الانبعاثات الكربونية، وفق خبيرين تركيين.   فمع بدء استخدام التقنية في العديد من المجالات، خاصة في القضايا البيئية مثل تغير المناخ والاستدامة، أثار البعض علامات استفهام بشأن حجم الطاقة التي تستهلكها، والتي يُشار إليها بمصطلح “البصمة الكربونية”، حيث يصاحب تقنية الذكاء الاصطناعي التي تتطور بمعدل مذهل إثر عقود من الاستثمار الضخم، مخاوف بشأن التأثير الممكن لهذه التكنولوجيا على البيئة. وفقًا لتقرير نشره موقع العرب.

ففي حين قد تبدو العملية بسيطة، حيث تتعلم الآلات الإجابة على الأسئلة والتعرف على الصور والنجاح في الألعاب، تعدّ الطاقة المطلوبة لتنفيذ هذه المهام هائلة، ذلك لأن تشغيل الذكاء الاصطناعي يتطلب كميات هائلة من الطاقة الحاسوبية والكهرباء لإنشاء الخوارزميات وحلها. ووفق بيانات حديثة لوكالة حماية البيئة الأميركية، فإنه على سبيل المثال أدى دمج الذكاء الاصطناعي في محركات البحث إلى زيادة الطاقة المستهلكة في كل عملية بحث بمعدل 5 مرات. وأصبح الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات القليلة الماضية أكثر حضورا في الأنشطة اليومية، مثل منحه الإجابات على أسئلتنا وطلباتنا عبر أليكسا أو سيري، أو تحديد الأشخاص من خلال الصور، أو توجيههم عبر خرائط غوغل، وكلها خاصيات متوفرة على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المنزلية، لكن قلة من الناس يفكرون في مقدار الطاقة اللازمة لإكمال هذه المهام التي تبدو بسيطة.

ووجد بحث أجرته جامعة ماساتشوستس أمهرست الأميركية، مؤخرًا، أن عملية تدريب نموذج واحد للذكاء الاصطناعي يمكن أن تتسبب في انبعاث 320 طنًا من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل انبعاثات 5 سيارات طوال عمرها. وخلص البحث ذاته إلى أن عملية تدريب “GBT-3″، إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تطلبت استهلاك 1287 ميغاوات ساعة من الكهرباء، وانبعاث 502 طن من ثاني أكسيد الكربون. وأوضح رئيس قسم هندسة الكمبيوتر في جامعة إسطنبول التقنية بيرك أوستونداغ أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُقدم مساهمات جوهرية في التقنيات البيئية، بما يساعد على تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين الاستخدام الفعال للموارد المائية. ولفت إلى أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي أيضًا قياس جودة الهواء وتحديد مصادر التلوث، مما يُساعد على تحسين تقنيات التنقية، معتبرا أنه مع تطور الرقمنة يُتوقع أن يُصبح الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة.

وستؤدي قدرة الذكاء الاصطناعي على فحص الأحداث والتنبؤ بها على المستوى الكمي إلى تسريع تطوير أنظمة طاقة بديلة ذات انبعاثات كربونية منخفضة، مثل طاقة الاندماج النووي، بحسب أوستونداغ. وتوقع أن تصبح تقنيات الطاقة النووية الجديدة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منتشرة على نطاق واسع، خلال السنوات العشر إلى العشرين المقبلة، مما يساهم في توفير طاقة نظيفة دون نفايات نووية أو تلوث إشعاعي. وعن قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم فوائد هائلة للزراعة، يقول أوستونداغ إنه يُمكن مراقبة حالة المياه في كل منطقة زراعية على حدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يُساعد المزارعين على تحسين استخدام المياه وتجنب هدرها، إذ يمكن للمزارعين، حال استخدام هذه التقنية، زيادة معدل توفير المياه بنسبة 30 في المئة وخفض تكاليف الإنتاج بنسبة 25 في المئة. وبهذا الشكل يمكن أن يدعم الذكاء الاصطناعي استخدام الموارد بشكل مستدام، مما يُحافظ على مياه الأجيال القادمة. وعددت المحاضرة في كلية الهندسة المدنية قسم الهندسة البيئية بجامعة إسطنبول التقنية بورتيه كوسه موتلو من جانبها الأضرار البيئية المترتبة على استخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت إن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تستهلك الكهرباء فحسب، بل تستهلك المياه أيضا لتبريد مراكز معالجة البيانات.

وأوضحت أن روبوت “ChatGPT”، أحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي استخدامًا، يتسبب في إطلاق 8.4 أطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، فيما يستهلك نحو نصف لتر من الماء لكل 20 إلى 50 سؤالًا يطرحه المستخدمون، مشيرة إلى أن طلبا بسيطا عبر “تشات جي بي تي” قد يتسبب في آثار بيئية سلبية أكبر 100 مرة من استخدام محرك البحث العادي. ومن المتوقع بحلول عام 2030، أن يزيد استخدام الذكاء الاصطناعي في البنى التحتية استهلاك أوروبا للطاقة بنسبة 30 في المئة، وفق موتلو، لافتة إلى أن أنظمة التبريد المستخدمة لتقليل تأثير الحرارة المتولدة من تشغيل النماذج وتدريب لغات الذكاء الاصطناعي مسؤولة عن 40 في المئة من استهلاك طاقة الذكاء الاصطناعي.

وشددت على أنه من الضروري استخدام مصادر الطاقة البديلة لتجنب التلوث البيئي الناتج عن استهلاك الطاقة في إنتاج واستخدام الذكاء الاصطناعي. ورغم تلك الأضرار البيئية المترتبة على الذكاء الاصطناعي، إلا أن موتلو اتفقت مع أوستونداغ على وجود فوائد لاستخدامه، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساهم في خفض انبعاثات الكربون المباشرة من خلال تطبيقاته في المدن الذكية وتطبيقات المرور، مثل تحديد الطرق والتحكم في حركة المرور والممرّات. وترى موتلو أنه بإمكان الذكاء الاصطناعي كذلك “مساعدتنا على جمع البيانات واتخاذ القرارات في مجال الزراعة المستدامة، مثل الري الذكي والأسمدة والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب واستخدام المبيدات الحيوية، مما يساهم في تقليل هدر المياه وتخفيض الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة”.

اترك رد

Your email address will not be published.