مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي على طاولة باحثون في عمان

24

AI بالعربي – متابعات

انتظمت يومي الأربعاء والخميس الموافقين للسابع والعشرين والثامن والعشرين من ديسمبر الجاري فعاليات المؤتمر الأردني الدولي الأول للغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي في مقر مجمع اللغة العربية الأردني.

وألقى رئيس المجمع الأكاديمي محمد عدنان البخيت كلمة خلال افتتاح المؤتمر قال فيها “إنه من ميزات الحضارة العربية الإسلامية أنها استوعبت كل الحضارات الأخرى فأخذت ما يتفق مع العقيدة وعزل ما يختلف معها، ولكن الحضارة العربية لم تقف موقفًا عدائيًا تجاه الحضارات والثقافات الأخرى حتى ما يسمى بالفرق سواء كانت دينية وغير ذلك”، مشيرًا إلى أن رحلة المخطوط العربي في المعمورة ودوره في نقل المعرفة إلى العالم.

وبين أن العالم العربي لا يستطيع أن يتجنب الوافد الجديد من ذكاء اصطناعي وتقنيات سيبرانية جديدة، مؤكدًا الحاجة الماسة إلى الإفادة من قدرة اللغة العربية على الاشتقاق والدمج في بناء المصطلحات الجديدة التي تتعلق بالذكاء الاصطناعي وما يشهده العالم من تطور رقمي. ولفت في الوقت ذاته إلى خطورة المصطلحات الجديدة وضرورة تعريفها، وإلى أن محتوى اللغة العربي في شبكة الإنترنت يمثل أقل من 1 في المئة.

أشار عضو المجمع رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأكاديمي عبدالمجيد نصير في كلمته إلى أن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه على مستوى المجامع العربية أو ما يماثلها في الوطن العربي.

واستعرض كيف انبثقت فكرة المؤتمر من خلال لجنة اللغة العربية والتكنولوجيا في المجمع، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيكون باكورة سلسلة مؤتمرات في موضوع اللغة العربية والذكاء الاصطناعي.

واستعرض كيف انبثقت فكرة المؤتمر من خلال لجنة اللغة العربية والتكنولوجيا في المجمع، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيكون باكورة سلسلة مؤتمرات في موضوع اللغة العربية والذكاء الاصطناعي.

وفي الجلسة الأولى التي ترأسها عضو المجمع الأكاديمي أحمد حياصات تحدث في محور الذكاء الاصطناعي وفهم اللغة كل من عضو المجمع الأكاديمي جعفر عبابنة والمهندس مأمون الحطاب من دار حوسبة النص.

وقال عبابنة إن اللغة ظاهرة إنسانية ذات نظام معقد، وليست مسألة إجرائية بسيطة، بل هي نتيجة عملية إدراكية تبدأ منذ أن تكون الرسالة فكرة في الذهن، وتنتهي حينما تتحقق الفكرة حسيا في عالم الواقع في جملة أو عبارة أو نص أوسع.

ولفت إلى أنه ليس من السهل تحليل اللغة وتركيبها آليا، مشيرا إلى ما يجري في الترجمة الآلية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وموضحا أن الترجمة الآلية عجزت عن بلوغ مرحلة الكمال إلا في النصوص التي تكون للكلمات فيها معان محددة وتلتزم بترتيب العناصر النحوية ترتيبا ثابتا لا يتغير وليس فيها تقديم ولا تأخير ولا حذف، وليس فيها مجاز أو صور فنية ولا ظلال معنى ولا إسقاطات عاطفية أو فكرية.

وبين أن الذكاء الاصطناعي نجح أكثر في تطبيقات لغوية إحصائية تقوم على تخزين ألفاظ اللغة ونصوصها وتصنيفها واسترجاعها ولكنه مازال غير قادر على استكناه كل أسرارها.

واستعرض عددا من طبيعة التحديات والمشكلات التي تواجه المبرمجين في كل مقومات اللغة العربية.

بدوره قدم الحطاب في ورقته تحليلا نقديا للقدرات اللغوية لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تحاكي جوانب من الطريقة التي يتعلم بها البشر اللغة، مستعرضا كيف تتعلم نماذج اللغة الحديثة وكيف تتمثل هذه المعرفة وإلى أي مدى تقارب الطريقة التي تفهم بها الآلات اللغة الطبيعية.

وتناول كيف تعرف أنظمة الذكاء الاصطناعي ما تعرفه مما تتبناه من عناصر وعمليات أساسية تتمثل في الشبكات العصبية الاصطناعية وعمليات التدريب وعمليات التكييف.

ولفت في ورقته إلى دور اللغويين في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، مستعرضا مجالات عمل اللغويين لدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي الجلسة ذاتها تحدث في محور تحديات استعمال اللغة العربية في أنظمة الذكاء الاصطناعي رئيس المعهد العالمي لحوسبة القرآن والعلوم الإسلامية والأستاذ في الجامعة الأردنية الأكاديمي محمد زكي خضر عن بعض ما يتوفر من برمجيات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها وفحص قابلياتها للتعامل مع اللغة العربية لتبيان الشوط الذي قطعته وما تشكو من نقائص.

وبين أن التحديات في استعمال اللغة العربية في أنظمة الذكاء الاصطناعي تتوزع على الكتابة الإملائية والتشكيل والنحو والصرف والفهم الآلي، الذي تعتمد عليه عدة أمور منها الترجمة الآلية، والتعبير والبلاغة وفهم الكلام وسلامة النطق والكلام.

وقدم تجارب لأمثلة تعكس استجابة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي لجوانب من هذه التحديات.

بدورها قدمت الباحثة في مجال علم البيانات الضخمة وأستاذة علم الحاسوب في جامعة الزيتونة الأردنية الأكاديمية زهر الساعي، وصاحبتها الطالبتان لجين عصفور وليان حياصات، ورقتها المعنونة بـ”تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز اللغة العربية: مراجعة أدبية”.

وقالت الأكاديمية الساعي إنه رغم كل الفرص التي توفرها التكنولوجيا تواجه اللغة العربية العديدة من التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن ورقتها ترتكز على فهم كيف يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تحدث تحولا جذريا في تطوير وتحسين اللغة العربية.

ولتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحسين وتطوير اللغة العربية أشارت في ورقتها إلى ضرورة الاستثمار في البحث والتطوير المستقبلي، وتعزيز التعاون الدولي والتبادل المعرفي، وتطوير أدوات وبرمجيات تكنولوجية متقدمة وتعزيز الوعي والتثقيف الرقمي، ودعم التعليم والتدريب.

حوسبة اللغة العربية

في الجلسة الثانية، التي ترأستها الأكاديمية الساعي، قال الباحث العراقي من المعهد العالمي لحوسبة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية عبر تقنية التواصل عن بُعد (زووم) الأكاديمي المهندس حسن مظفر الرزو، في ورقته المعنونة بـ”المدونة اللغوية المحوسبة: معجم القاموس المحيط للفيروز آبادي أنموذجا”، إن تقنيات الذكاء التوليدي المحوسب تفرض مسألة توفّر ذخيرة لغوية محوسبة لغرض الاستمداد من

مادتها في ممارسة مختلف أنماط المعالجات التي توظفها في توليد النصوص، وصناعة الإجابات عن الأسئلة، واختصار النصوص، وترجمتها، وتطبيقات أخرى متعددة.

ولفت الرزو إلى أنه لا يمكن لعملية رقمنة النصوص حلّ هذه الإشكالية وتلبية احتياجات المعالجات المحوسبة الذكية، وذلك لأن ما تمارسه عملية الرقمنة لا يتجاوز حدود تحويل النص من دائرة المطبوع الورقي باتجاه تشكيل نسخ يمكن أن تستودع في البيئة الرقمية مع غياب الهيكلة عن مادة هذه النصوص، ولا تعد النصوص الرقمية التي لم تتم هيكلتها موردا مناسبا للمعالجات المحوسبة ما لم تمرّ بسلسلة من معالجات اللغة الطبيعية وبالاتكاء على الذخيرة اللغوية الثرية التي قد استودعها الفيروز آبادي في معجمه اللغوي ذائع الصيت “البحر المحيط”.

وقدم في ورقته عن طريق سلسلة من معالجات اللغة الطبيعية توليد مدوّنة محوسبة، وتصورا للكشف عن بعض مجالات التحليل الدلالي للمفردات، وتجميعها في فضاء محوسب يمكن أن تمارس عليه المزيد من عمليات التنقيب والتثوير اللغوي لإنتاج ذخيرة لغوية يمكن استثمارها في دعم معالجات الذكاء التوليدي التي رسّخت حضورها في الفضاء المعرفي المعاصر.

وفي الجلسة ذاتها عرض الباحث في الذكاء الاصطناعي الأكاديمي صديق بسو، من جامعة فرحات عباس في الجزائر، من خلال ورقته المعنونة بـ”التحليل الآلي للمشاعر في النصوص الأدبية”، مراحل جمع وبناء مجموعة كبيرة من التعليقات العربية وشرح فيها التقنيات المستخدمة في تنظيف ومعالجة البيانات المجمعة.

وفي هذا السياق قسّم “الشعور” إلى ثلاث فئات؛ إيجابي وسلبي ومحايد، متكئا على دراسة ست خوارزميات لتصنيف النصوص.

بدوره عرض الأكاديمي محمد أبوشريعة من الجامعة الأردنية، في ورقته المعنونة بـ”التعرف الآلي على كلام اللغة العربية الفصحى باستخدام طرق التعلم العميق”، حوسبة اللغة العربية والفصحى خاصة من خلال تقنية التعرف الآلي على الكلام، مبينا أن هذه التقنية تقوم على تحويل الكلام المنطوق والمحكي إلى سلسلة نصوص مكتوبة في اللغة ذات الاهتمام.

وقدم شرحا تفصيليا لخطوات تصميم وتطوير وتقييم نظام التعرف الآلي على كلام اللغة العربية الفصحى ومكوناته باستخدام طرق متنوعة كنموذج ماركوف المخفي الإحصائي.

واختتمت الجلسة أستاذة علم الحاسوب في جامعة الزيتونة الأكاديمية أسل القضاة بورقتها المعنونة بـ”التعرف الآلي على كلام اللغة العربية الفصحى لذوي الاضطرابات الصوتية” استهلتها باستعراض مشكلة الاضطرابات الصوتية وتعريفها وأنواعها.

وتحدثت عن الذخائر النصية المتوفرة للاضطرابات الصوتية والذخيرة النصية والصوتية التي وظفتها في ورقتها البحثية، والقاموس اللفظي الذي جرى تطويره في دراسات واستخدامه في هذه الورقة البحثية.

اترك رد

Your email address will not be published.