رصد إصابات بالسل في سجن بموزمبيق باستخدام الذكاء الاصطناعي

14

AI بالعربي – متابعات

يتيح برنامجٌ لـ”الذكاء الاصطناعي” مرتبط بجهاز فحص بالأشعة السينية، قراءة فورية ودقيقة لنتيجة الصورة من دون الحاجة إلى طبيب، ما يساعد على فحص المرضى في سجون موزمبيق المكتظة التي غالبًا ما تكون بؤرة لمرض السل.

في باحة سجن حراسته مشددة في مابوتو عاصمة موزمبيق، يقف رجل حليق الرأس يرتدي قميصًا برتقاليًا كُتِبت عليه كلمة “سجين”، منتظرًا بصبر أمام جهاز أبيض كبير مثبّت عموديًا.

وراء السجين، يضغط ممرض على زر جهاز محمول للفحص بالأشعة السينية متّصل ببرنامج للذكاء الاصطناعي. ولاقى هذا الجهاز الجديد ترحيبًا باعتباره خطوة تقدمية في مكافحة مرض السل الناجم عن الإصابة ببكتيريا غالبًا ما تطال الرئتين.

ويتيح برنامج الذكاء الاصطناعي المُستخدم مع الجهاز، قراءة نتيجة الصورة بشكل فوري ودقيق، من دون الحاجة إلى طبيب.

ويقول الممرّض “إنه يعمل بالوقت الفعلي، إذ حصلنا على النتائج بأقل من خمس دقائق”.

وسرعان ما تظهر الصورة على شاشة فنّي يجلس على بعد أمتار قليلة، مصحوبة بتشخيص لحالة السجين. وتظهر على شاشة الكمبيوتر المحمول عبارة “علامات إشعاعية توحي بالسل – النتيجة سلبية”.

هذا الاختبار هو جزء من مشروع تجريبي لفحص السجناء في ثلاثة سجون بالعاصمة الموزمبيقية، تتولى إدارته منظمة “ستوب تي بي” التي تلقى دعمًا من الأمم المتحدة.

وتشكل السجون المكتظة بؤرة لمرض السل، ثاني أكثر الأمراض تسببًا بالوفاة في العالم بعد كوفيد وأصاب أكثر من عشرة ملايين شخص عام 2022 وأودى بحياة 1,3 مليونًا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وكان نحو واحد من كل أربعة أشخاص أصيبوا بالمرض خلال العام الفائت في أفريقيا. وسجلت موزمبيق التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة، نحو 120 ألف حالة.

ويساعد التشخيص المبكر في إنقاذ الأرواح ووقف انتشار المرض. ويشكّل السعال المزمن أحد عوارض السل، لكنّ بعض المصابين بالمرض لا يظهر عليهم أي عارض.

وهذه الملاحظة بارزة في السجون تحديدًا، حيث ينتشر مرض السل عن طريق الهواء وتوفّر الزنزانات المزدحمة أرضًا مواتية لتكاثر الإصابات به.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن سجون موزمبيق تجاوزت طاقتها الاستيعابية بنحو 50% في العام 2022.

“خيال علمي”

يعمل جهاز الأشعة السينية المحمول والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، على تحسين التشخيص التقليدي لأنه أسرع من اختبارات الجلد أو الدم التي يتعيّن تحليلها في المختبر. بالإضافة إلى ذلك، لا يستلزم تنقّل المرضى ولا ضرورة حضور اختصاصيين في الأشعة المحدود عددهم في المناطق الريفية أو البلدان الفقيرة، على ما يقول نائب مدير “ستوب تي بي” سوفاناند ساهو.

ويتابع: “إنه تقدّم كبير مرتبط بالتكنولوجيا”.

في سجن مابوتو، عاصمة موزمبيق، يتم عزل السجناء الذين تثبت إصابتهم بالمرض، خلف باب معدني صدئ.

وفي الداخل، يجلس عشرات الرجال واضعين أقنعة على فرش ملقاة على الأرض، فيما يتم تعليق ملابسهم وبطانياتهم ومقتنياتهم الشخصية الأخرى على حبل مثبت بين عمودين أزرقين باهتين. أما الحالات الخطرة فتُنقل إلى المستوصف.

ويقول كينيه فورتون، سجين منذ عشر سنوات بتهمة المخدرات، وهو يشير إلى الأشجار الموجودة في باحة السجن: “ليس من السهل أن أرى أصدقائي يتحركون بحرية ويلعبون، لكن عليّ تقبّل أنني مريض”.

وبعدما ثبتت إصابته بمرض السل، يخضع راهناً لعلاج قد يستغرق شهوراً. ويقول “إن هذه المرحلة ستنتهي يوماً ما وسأخرج من هنا”.

وفي مطلع هذا الشهر، أشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن مرض السل في مختلف أنحاء العالم انخفض في العام 2022، في مؤشر إلى التقدم المُحرز في القضاء على المرض.

وتم تشخيص خلال الفترة نفسه 7,5 ملايين حالة جديدة، وهو أعلى رقم منذ أن بدأت منظمة الصحة العالمية في رصد مرض السل سنة 1995.

ويأمل ساهو من “ستوب تي بي”، أن يساعد نجاح المشاريع التجريبية على غرار المشروع الجاري في موزمبيق، على تأمين التمويل اللازم لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة الأشعة السينية المحمولة، والتغلب على المرض.

ويقول باسماً “قبل بضع سنوات فقط، لو قلت في أحد الاجتماعات إن بإمكاننا أن نُحضر إلى أي مكان جهازاً بالأشعة السينية يمكن قراءة نتائجه بواسطة آلة من دون الاستعانة باختصاصي في الأشعة، لكان طُلب مني ربما أن أكتب رواية من نوع الخيال العلمي”.

اترك رد

Your email address will not be published.