ذكاء اصطناعي يواسي البشر فهل يمنعهم من الحزن؟

أصبح هناك طرق عدة للتعامل مع الفقد افتراضياً لكن لا يزال هناك مخاوف في شأن هذا النوع من التكنولوجيا

37

AI بالعربي – متابعات 

يعد الفقدان واحداً من أصعب التجارب التي يمر بها البشر، وحتى اللحظة لم تستطع البشرية إيجاد علاج ناجع لآلام الفقد التي تصل إلى درجة المرض أو الجنون أو الموت من وطأة الحزن، وما زاد التقدم التكنولوجي الأمر إلا تعقيداً، بخاصة في عصر الحفظ والتخزين الرقمي، فالراحلون يتركون خلفهم كماً من الرسائل والصور والذكريات المشتركة الموثقة على مواقع التواصل الاجتماعي ويصبح وجودها مع الوقت مثل الملح الذي يؤجج الجراح.

لكن في المقابل تسعى التكنولوجيا التي تعمل بالذكاء الاصطناعي إلى تطوير “أفاتارات” للأشخاص المتوفين وحفظ ذكرياتهم في محاولة لمساعدة أقاربهم وأحبائهم في تجاوز الحزن، ففي كل جيل خلقت التكنولوجيا وسيلة جديدة لإحياء ذكرى الموتى والتواصل معهم. فهل يمنع الذكاء الاصطناعي البشر من الشعور بالحزن؟ وهل يمكن اعتباره حلاً ناجعاً للمشكلة أم أنه يخلق مشكلات أخرى أعمق؟

ماذا يقدم الذكاء الاصطناعي؟

أصبحت هناك طرق عدة للتعامل مع الحزن افتراضياً، منها روبوتات المحادثة التي من الممكن أن توفر الدعم العاطفي والرفقة اللطيفة للأشخاص الذين يعانون الحزن، كما يمكن برمجتها لفهم طيف واسع من الأحاسيس والاستجابة لها ويمكن استخدامها كوسيلة للتحدث عن المشاعر والذكريات.

وهناك ما يسمى الذكريات المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي التي تسمح للناس بخلق ذكريات جديدة مع أحبائهم المتوفين عبر التقاط صور ومقاطع فيديو للراحلين واستخدامها لإنشاء تجربة واقع افتراضي تحاكي يوماً يقضونه معهم، أما الفن المولد بالذكاء الاصطناعي، فيقوم بتحليل صور ومقاطع فيديو لشخص ما لإنشاء لوحة أو منحوتة تعبر عنه، وأخيراً يقدم الذكاء الاصطناعي آلية لعلاج الحزن تستخدم لتقديم مشورة ودعم شخصي للحزانى، إذ يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحليل الحال العاطفية للشخص وتقديم توصيات مخصصة للتعامل معها.

لكن هل هذه التقنيات جيدة؟ وهل تقدم طريقة أفضل للتعامل مع الموت؟

العزاء المفقود

عام 2016 اكتشف جيمس فلاهوس أن أيام والده باتت معدودة بسبب سرطان الرئة، ومع إدراكه أن الوقت الذي يقضيه معه بدأ ينفد، اندفع لجمع وتسجيل ذكريات وقصة حياة والده كاملة متضمنة كل شيء حرفياً، من ذكريات الطفولة إلى أقواله وأغانيه ودعاباته المفضلة وطريقته بالسؤال وغيرها، ملأت هذه التسجيلات نحو 200 صفحة.

لكن على رغم جمال الفكرة إلا أن فلاهوس وجد بها مصدراً جامداً، وأصبح لديه شغف لتحويله إلى شيء تفاعلي، فقام ببرمجة نسخة تشات بوت طبق الأصل من والده سماها Dadbot، وتمكن من إحياء قصص والده عبر الرسائل النصية والصوت والصور والفيديو، مولداً تجربة تفاعلية تحاكي الفروق الدقيقة الفريدة لوالده، ألهمته في ما بعد بفكرة تطبيق HereAfter AI الذي يسمح للأشخاص بتحميل ذكرياتهم ليتم تحويلها إلى صورة رمزية يمكن للأصدقاء والعائلة التواصل معها، على عكس ألبوم الصور الجامد أو الملف الشخصي الخامد على “فيسبوك” مثلاً.

وفي حين أن هذه النسخة الاصطناعية لا يمكن أن تحل محل والد فلاهوس الحقيقي، إلا أنها أعطته بعض العزاء كما منحته طريقة لتذكره بشكل أكثر عمقاً.

ليست بديلاً

والنتيجة التي خلص إليها مستخدمو هذه التقنيات وإن تشابهت بحصولهم على بعض العزاء، إلا أن الجميع يتفق على أنها لا يمكن أن تكون بديلاً لأحبائهم، وفي هذا السياق يقدم برنامج الخيال العلمي البريطاني “المرآة السوداء Black Mirror” مجموعة حلقات تحكي قصصاً مختلفة تتعلق بعلاقتنا مع التكنولوجيا، وتروي إحدى حلقاته Be Right Back)) قصة امرأة توفي صديقها في حادثة سيارة، فلجأت إلى تكنولوجيا يمكنها استخدام محتويات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بصديقها لإنشاء نسخة تفاعلية منه، لكنها تكتشف مع الوقت أنه لا يمكن للنسخة أن تكون بديلاً عن الأصل، والأهم أن ليست لديها صفات صديقها السلبية، كما أنها تفعل ما تطلبه منها من دون سؤال، ثم تدريجاً كرهت السيدة النسخة وأيقنت أنها لا يمكن أن تكون صديقها أبداً.

أورفيوس ويوريديس

يعاني الناس بشكل متفاوت كيفية التعامل مع الموت، والحقيقة أن ليس هناك أحد يمتلك طريقة ناجعة للتعامل مع المشاعر المتولدة، لذلك يتحدث الناس كثيراً عن الموتى ويروون قصصهم وينظرون طويلاً إلى صورهم محاولين تجاوز الألم، ويمكن أن يشعر بعضهم عند فقدان شخص ما كما لو أنه فقد جزءاً من نفسه، فيما يريد كثيرون استعادة هذا الشخص بأية طريقة.

المصدر: اندبندنت عربية

اترك رد

Your email address will not be published.