تقارير

كيف يُساهم الذكاء الاصطناعي في مساعدة ذوي الإعاقة؟

 AI بالعربي – خاص 

تؤدي الإصابة بإعاقة إلى ظهور احتياجات عملية محددة تتصل بالتنقل، أو التواصل، أو التعلم، أو الوصول إلى المعلومات وما إلى ذلك. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعيش حوالي 15% من سكان العالم (1.2 مليار شخص) مع شكل من أشكال الإعاقة.

ومع الإمكانات الكبيرة في أتمتة المهام والتي تتطلب عادة ذكاءً بشريًا، كالتعرف على الكلام والصوت، والإدراك البصري، واتخاذ القرارات وغيرها، يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي أن تغير من قواعد اللعبة، وتساعد في تصميم حلول من شأنها إحداث تأثيرات إيجابية على حياة الأفراد من ذوي الإعاقة.

ويستعرض هذا التقرير بعض التطبيقات المفيدة في هذا المجال، وكيفية استخدامها.

1- التواصل والاتصال البشري

أتاحت التقنيات الذكية بمساعدة الصوت كأليكسا، جوجل هوم، وأمازون إيكو إمكانية التواصل للأشخاص المعوقين بكفاءة أكبر، وبما أن الذكاء الاصطناعي يقوم بدور مهم في الاتصال والتفاعل، فإن استخدام المساعد الصوتي يتيح الوصول إلى المعلومات بشكل أسهل، وذلك يتم بمجرد التحدث إلى أجهزتهم، ويأتي التقدم المحرز في تقنيات تحويل الكلام إلى نص أو العكس، لمساعدة أولئك الذين يعانون من صعوبات في الكلام.

وتستطيع أنظمة صوتية مثل «Voiceitt» أن تتعرف على آليات نُطق المتحدثين وتحفظها مع مرور الوقت، وأن تحول كلمات المستخدمين إلى كلام واضح على شكل رسائل صوتية أو نصية، كما يمكن استعمال المساعدين الصوتيين للذين لديهم مشاكل بالتواصل وجهًا لوجه.

ويعمل «Parrotron من جوجل» على نحو مماثل، حيث يهدف إلى حل مشاكل وتحسين النطق لدى الذين يواجهون ثقلًا في الكلام، وتحويل أنماطه الغير مفهومة إلى كلام مُصاغ بشكل أوضح، وبالنسبة للأشخاص من ذوي الإعاقات السمعية يبرز «تطبيق GnoSys» الذي يستخدم الشبكات العصبية والرؤية الحاسوبية لترجمة الإيماءات أو لغة الإشارة وتحويلها إلى نص أو كلام بشكل فوري، كذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرصًا لتغيير حياة ذوي الرؤية المحدودة أيضًا.

فمن خلال التعرف على الصور، تستطيع هذه التقنية فهم سياق الأجسام الموجودة في الصور ووصفها لهم، ويعد «تطبيق Seeing AI» من مايكروسوفت مثالًا حيًا لمنصة رؤية حاسوبية تعمل على وصف الأشخاص القريبين والنصوص والأشياء للمكفوفين وضعاف البصر عبر رفع هواتفهم وسماع معلومات حول المحيط من حولهم. وهناك «OrCam» وهو نظام رؤية اصطناعية عبارة عن كاميرا صغيرة مثبتة على إطار نظارات، تكون مسؤولة عن مسح المنطقة المحيطة بالشخص، ثم يجري نقل هذه البيانات إلى وحدة معالجة، ليتم بعدها تحليل الصورة وتحويلها إلى رسالة صوتية وإرسالها عبر السماعة.

2- العيش باستقلالية

إن تقنيات المنازل الذكية يمكن أن تحمل فائدة كبيرة لمن يعانون من محدودية الحركة، ومن خلال الأوامر الصوتية البسيطة، يمكنهم التحكم في العديد من الجوانب في منازلهم بدءًا من تشغيل وإطفاء الأضواء، إلى ضبط وتعديل درجة الحرارة وما إلى ذلك، وعليه، يمكن أن تكون تقنيات المنازل الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي فعالة للأشخاص من ذوي الإعاقة الحركية، وتساعدهم في التنقل في المنزل، بالإضافة إلى أنها قد تكرس لهم حياة أكثر استقلالية.

ويعد أمازون أليكسا مساعدًا افتراضيًا مفيدًا لمساعدة هذه الفئة من خلال التفاعل الصوتي، وضبط التنبيهات، وإنشاء قوائم المهام، فضلًا عن توفير المعلومات في الوقت المباشر وغيرها، كما قد يكون جهاز جرس الباب الذكي فعالًا بشكل خاص للأشخاص المعوقين حركيًا بحيث يسمح لهم برؤية من يقف عند الباب عبر شاشة مراقبة، ولا نغفل أيضًا ذكر الإضاءة والستائر الذكية، وإمكانية تشغيلها عن بعد وغيرها من الميزات التي تسهل حياتهم.

3- تعزيز الاندماج

قد يعمل الذكاء الاصطناعي على تمكين الأشخاص الذين يعانون من محدودية الحركة الجسدية، ويرتكز برنامج أنشأته مايكروسوفت على هذه التقنية لوضع وتطوير حلول للعديد من التحديات الجسدية والمعرفية التي يواجهها الأشخاص من ذوي الإعاقة سواء في العمل، أو في الحياة اليومية وذلك بهدف تعزيز اندماجهم الاجتماعي.

وتهدف مبادرة مايكروسوفت إلى زيادة استقلالية وإنتاجية هؤلاء الأشخاص في سوق العمل وكذلك تعزيز التواصل، إلى جانب ذلك، تحيي السيارات ذاتية القيادة وغيرها من أشكال النقل الذاتي، إمكانية التنقل للأفراد المعوقين المقيمين في المنازل بشكل شبه دائم، وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن لهذه المركبات المساهمة في تقليل العزلة الجسدية لهم، وتعزيز نمط حياة أكثر اجتماعية، بل وحتى العثور على وظائف، وبمجرد الاندماج الكامل لهذا النوع من الآليات في المجتمع، نفترض أنها ستسهل التنقل المستقل وتزيد كذلك من إمكانية الوصول المتوافقة مع قدرات واحتياجات كل مستخدم.

ومن شأن مثل هذه الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تحدث فرقًا حقيقيًا بالنسبة للأفراد من ذوي الإعاقة، وتدعمهم في أنشطة حياتهم، فضلًا عن أنها قد تكسبهم مهارات جديدة، كما قد تفتح فرصًا وآفاقًا جديدة لإمكانية الحصول إلى خدمات أكبر، وتتيح لهم الانخراط في المجتمع، وجوانب أخرى كان من الصعب تحقيقها لولا هذه التقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى