هل أصبح الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على التخيل مثل البشر؟

17

AI بالعربي – متابعات

لم يعد مفهوم الذكاء الاصطناعي يقتصر على آلات يمكنها أن تتحدث أو تفكر، ولكنه أصبح قادرًا الآن على الاستنتاج وتحويل الكلمات إلى صور، بفضل خوارزمية متطوّرة تجعله يميّز أشياء غير مشاهدة من قبل عن الأوصاف المكتوبة يمكن أن تساعد أو تمنح الذكاء الاصطناعي القدرة على التخيُّل.

تخيّل الاصطناعي

هذه الخوارزمية التي طوّرها الدكتور محمد الحسيني، أستاذ علوم الحاسب الآلي المساعد بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية “كاوست”، بالتعاون مع الدكتور محمد الفقي من جامعة سنترال فلوريدا تُمهّد الطريق أمام “التخيُّل الاصطناعي” والتصنيف الآلي للأنواع النباتية والحيوانية الجديدة.

يوضح الحسيني: “يعد التخيُّل أحد أبرز خصائص الذكاء البشري التي تمكّننا ليس فقط من إنشاء منتجات إبداعية مثل الفن والموسيقى، بل وتساعدنا على فهم واستيعاب العالم المرئي أيضًا”.

ويعتمد الذكاء الاصطناعي على بيانات تدريبية لتطوير قدرته في التعرُّف على الأشياء والاستجابة لبيئته. يكتسب البشر هذه القدرة أيضًا بالخبرة المتراكمة، ولكن البشر يستطيعون فعل شيء لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعله؛ إذ يمكنهم بديهيًا استنتاج التصنيف المحتمل لشيء لم يصادفوه من قبل، بتخيُّل كيف سيبدو هذا الشيء من وصف مكتوب عنه أو عن طريق الاستدلال من شيء مشابه.

وفي الذكاء الاصطناعي، تزداد حاليًا أهمية هذه القدرة على تخيُّل الأشياء غير المُشاهدة من قبل مع طرح تلك التكنولوجيا في تطبيقات واقعية معقدة، إذ يمكن أن يكون للتصنيف أو التعرف الخاطئ على الأشياء الجديدة عواقب كارثية.

تعلّم بلا صور

لكن الحجم الهائل للبيانات اللازمة لتدريب الذكاء الاصطناعي على تطبيقات العالم الواقعي يعدّ عقبة، فليس من المجدي تدريبه على صورٍ لجزء ضئيل من الأنواع النباتية والحيوانية المعروفة في العالم، ناهيك بالأنواع غير المُكتشفة أو غير المُصنّفة التي لا تُعد ولا تُحصى. لذلك تهدف أبحاث الحسيني والفقي إلى تطوير ما يُسمى “خوارزمية التعلّم دون صور ZSL” للمساعدة في التعرف على الأشياء غير المشاهدة من قبل، وفقًا لأوصاف على مستوى الفئات دون توافر أمثلة تدريبية.

يقول الحسيني: “صممنا نموذج عملية التعلم المرئي للفئات “غير المشاهدة من قبل” بربط خوارزمية التعلم دون صور بالإبداع البشري، مع ملاحظة أن الخوارزمية تقوم على التعرف على الأشياء غير المُشاهدة من قبل في حين أن الإبداع يتعلق بإنشاء شيء مُحبب لم يُرَ من قبل”.

في الإبداع، يجب أن يكون الشيء الجديد – الممتع أو “المحبب” مختلفًا عن الطريقة أو البراعة الفنية لما سبقه، ولكن ليس مختلفًا تمامًا فيتعذر التعرّف عليه.

وبالطريقة نفسها، صمم الحسيني والفقي بعناية نموذجًا لإشارة تعلّم تشجّع على الاختلاف عن الأصناف المُشاهدة من قبل، ولكن دون مبالغة، حتى لا تجعل الفئات المتخيلة غير واقعية وتفقد الرابط المعرفي بالأصناف المُشاهدة من قبل. أظهرت الخوارزمية الناتجة تحسنًا ثابتًا بالقياس على أحدث المعايير المرجعية لخوارزميات التعلم دون صور.

يضيف الحسيني: “أحد التطبيقات الممكنة لنهجنا هو التعرّف على الأنواع غير المُشاهدة من قبل. ويمكن أن يساعد الذكاء الصناعي المدعوم بهذه التقنية على الإفادة بمشاهدات الأنواع دون استخدام صور، باستخدام أوصاف لغوية فقط”. ويرى بعض العلماء حول العالم أن الخيال هو الذي يقف وراء قدرة الإنسان على الإبداع، والإبداع هو الذي ساعد البشرية على التطوّر منذ أقدم العصور، ويبدو أن الذكاء الاصطناعي أيضًا سيكون محتاجًا لامتلاك القدرة على التخيل أيضًا من أجل أن يتطور.

اترك رد

Your email address will not be published.