الذكاء الاصطناعي يهدد قطاعي المالية والتأمين .. هل يشغل النظام الآلي الوظائف بتكلفة أقل؟

33

AI بالعربي – متابعات

من الممكن أن يكون الذكاء الاصطناعي في صورة آلية تحول النص إلى نص آخر يحاكي ما كتبه شكسبير، أو تكتب أوراق بحث فصل دراسي كامل أو مقالات، أو في صورة آلية تعمل على إنتاج صور توضيحية مذهلة بناء على أوصاف قصيرة.

وفي حقيقة الأمر تعد الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حاليا مذهلة، وفي بعض الحالات مثيرة للقلق. والسؤال الذي يطرحه كثيرون هو هل ستصبح وظيفتي قريبا زائدة عن الحاجة إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع القيام بها بصورة أسرع وبتكلفة أقل كثيرا؟

ويقول فرانك ريمنسبيرجير، العضو في المجلس التنفيذي لأكاديمية العلوم والهندسة في ألمانيا “في النهاية، مسألة التحول إلى الآلية تشغلنا كمقر إنتاح منذ عقود”، وفقا لـ”الألمانية”.

ويؤثر التحول للتشغيل الآلي بصورة أساسية في الأنشطة المتكررة. ووفقا لريمنسبيرجر، يظهر الذكاء الاصطناعي عندما يمكن القيام بالمهام بناء على أساس المعلومات. والمثال على ذلك أنشطة خدمة العملاء، التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات بصورة متزايدة.

وقال ساشا ستوفاسر رئيس معهد علم العمل التطبيقي في ألمانيا “إن هناك قطاعات معينة ستتأثر بصورة متزايدة بالذكاء الاصطناعي”، مشيرا إلى قطاعي المالية والتأمين، حيث تتوافر كميات كبيرة من البيانات.

ولن يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند هذا الحد، فعلى سبيل المثال، الأطباء بالكاد يمكن أن يقوموا بتحليل بيانات أي صورة أفضل من آلة، بينما تستطيع أي خوارزمية إعطاء آراء قضائية أسرع كثيرا من أي محام.

وأشار ستوفاسر إلى أنه إذا كان الأمر يتعلق بتأليف موسيقى فيلم أو كتابة عمود رياضي، “من حيث المبدأ، سيؤثر الذكاء الاصطناعي في كل مسيرة مهنية. وفي أي مكان توجد فيه بيانات كثيرة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذا النشاط”.

لكن في ظل كل هذا هل ينبغي أن يكون هذا التطور سببا للذعر؟ الإجابة لا، فوفقا لستوفاسر “سيكون الأطباء حينئذ على سبيل المثال، على ما اعتادوا أن يكونوا عليه. فهم يعملون كواجهة مع الناس ولديهم بصورة مثالية وقت أكبر لأن يوضحوا لهم الأمور أكثر من مرة”.

وأشار إلى أن الخوف من أن تحل تكنولوجيا جديدة محل وظائف كان سائدا عند بداية استخدام محرك البخار والحواسيب الآلية. وقال “سيناريو خسارة الأفراد وظائفهم بأعداد كبيرة لم يحدث. وأتوقع صورة مماثلة مع الذكاء الاصطناعي”.

وبدت فيرا ستاركير، المعنية بشؤون الأعمال والمستشارة والمشاركة في تأسيس هيئة نيكست وورك اينوفيشن أقل تفاؤلا إلى حد ما.

وتقول “إذا تم إحلال جميع الوظائف، حيث إن ذلك محتمل نظريا، فلم نعد نحتاج إلى كثير من الأنشطة خلال العقود المقبلة، من وجهة نظري، نحن في نهاية الأمر في بداية ما هو مقبل”.

وتنصح ستاركر المهنيين بإجراء تقييم لأنفسهم، ومعرفة كيفية تقييم البديل المحتمل لأعمالهم. ويتعين على العاملين رؤية هذه العقبة الجديدة في الطريق على أنها فرصة. وعلى أساس بحثهم، يمكن للعاملين تقييم الفرص المتاحة أمامهم في التطوير الحالي.

ومن خبرة ستوفاسر، نادرا ما خططت الشركات حتى الآن لإحلال عمليات أو أنشطة بأكملها باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويقول ستوفاسر “علينا إدراك مخاوف الناس، لكن لا يجب أن نبالغ فيها”.

في حقيقة الأمر، فإنه لا يتم تسجيل عمليات شطب وظائف واسعة النطاق بسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما لا توجد أي نوايا لدى الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي من أجل إجراءات ترشيد واسعة النطاق”.

وأضاف ستوفاسر أنه “وفقا للسيناريو المثالي، يمكن للخوارزميات القوية مساعدة البشر المنشغلين على إتمام أعمالهم ومن أجل حدوث ذلك، على العاملين أن يظهروا حب استطلاع وانفتاحا نحو التكنولوجيات الجديدة. ولا يتعين أن يصبح كل شخص مبرمجا أو خبيرا في الذكاء الاصطناعي، لكن على العاملين تعلم كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصورة جيدة”.

وقال فرانك ريمينسبيرجر “المفيد بالنسبة إلينا جميعا هو تعليم أنفسنا كيف تعمل التكنولوجيا الجديدة”، معتقدا أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لن يحدث من خلال عملية تحول كبيرة مفاجئة، “لكنه سيتسلل باستمرار إلى حياتنا اليومية”.

وأتاحت شركة جوجل الثلاثاء الإصدار العام لروبوت الدردشة الخاص بها “بارد”، سعيا إلى جذب المشتركين والحصول على ردود فعل على البرنامج الذي تخوض به غمار المنافسة مع “تشات جي بي تي” المدعوم من مايكروسوفت في عالم الذكاء الاصطناعي.

وبحسب “رويترز”، سيتسنى للمستخدمين في الولايات المتحدة وبريطانيا في بادئ الأمر الانضمام إلى قائمة الانتظار للوصول إلى “بارد”، وهو برنامج كان متاحا من قبل لمجموعة معتمدة من المختبرين.

تصف جوجل “بارد” بأنه تجربة تسمح بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو تقنية تعتمد على البيانات السابقة لإنشاء المحتوى بدلا من مجرد التعرف عليه وتحديده.

أطلق إصدار “تشات جي بي تي”، وهو برنامج دردشة آلي طورته شركة أوبن أيه آي الناشئة المدعومة من مايكروسوفت، العام الماضي شرارة سباق سريع في قطاع التكنولوجيا لإتاحة الذكاء الاصطناعي لمزيد من المستخدمين.

وفي مؤشر على احتدام المنافسة في هذا العالم السريع التطور، أصدرت جوجل ومايكروسوفت أخيرا سلسلة من أدوات الذكاء الاصطناعي. من هذه الأدوات تقنية كتابة المسودات ودمجها في معالج الكلمات والبرمجيات التعاونية الأخرى، وإضافة تلك المتعلقة بالتسويق لمطوري مواقع الإنترنت لبناء تطبيقاتهم القائمة على الذكاء الاصطناعي.

ولدى سؤاله عما إذا كان التنافس فقط هو السبب وراء طرح جوجل الروبوت “بارد”؟، قال جاك كراوزيك، كبير مديري المنتجات في جوجل، “إن الشركة تركز على المستخدمين”. وأضاف أن “المختبرين الداخليين والخارجيين لجأوا إلى (بارد) لزيادة إنتاجيتهم وتسريع أفكارهم”.

المصدر: الاقتصادية
اترك رد

Your email address will not be published.