ما علاقة الذكاء الاصطناعي بتجارب العملاء؟

18
أ. د. عصام بن عبدالعزيز العمار

تحدثنا في مقالات سابقة عن “الذكاء الاصطناعي” وكيف أنها دخلت رؤية المملكة 2030 في الصناعة والطاقة والصحة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها، وما فتئت هذه التقنية تشق طريقها بثبات نحو تحقيق مزيد من الاكتشافات لمواجهة تحديات العصر وإيجاد الحلول المناسبة لها.

من جانب آخر، يتمثل مفهوم تجارب العملاء في بناء خبرات متراكمة بين الشركة والعميل التي تكون مبنية للحفاظ على العملاء الحاليين وضمان استمرار وفائهم وولائهم وضم عملاء جدد، إضافة إلى دراسة السوق وقياس وتقييم تجربة العملاء مع المنتج أو الخدمة خلال فترات زمنية محددة.

والسؤال الآن هو، ما علاقة الذكاء الاصطناعي بتجارب العملاء؟ وهل تستطيع هذه التقنية رفع أداء تجارب العملاء؟

لقد ظهر أخيرا مفهوم يعنى بتجربة عملاء الذكاء الاصطناعي AI Customer Experience، وهي ممارسة استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي لتوفير تجربة مستخدم محسنة ومدروسة بذكاء في كل نقطة اتصال مع العميل.

وكما يذكر بعض التقارير أن 80 في المائة من العملاء يشيرون إلى أنهم أكثر عرضة للشراء من العلامات التجارية التي تقدم تجربة مخصصة لهم، وهذا يوفره الذكاء الاصطناعي بما في ذلك الإحصاءات المتقدمة للمساعدة على إنشاء هذا الواقع للعملاء.

ويعد الذكاء الاصطناعي عاملًا مهمًا في تغيير قواعد لعبة تجربة العملاء، وتتبنى العلامات التجارية الرائدة تقنية الذكاء الاصطناعي كطريقة سلسة لتزويد مستخدميها بتجربة ذات طابع شخصي، يمكن أن تشعر بأنها “بشرية” بشكل مدهش.

وفي الواقع، أبانت إحدى الدراسات السابقة أن 63 في المائة من الأشخاص الذين استخدموا خدمات أو منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل روبوتات المحادثة، لم يدركوا أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يكون هذا الرقم في وقتنا الحاضر أعلى مع تطور تقنية الذكاء الاصطناعي.

ويساعد الذكاء الاصطناعي على توقع سلوكيات العملاء واحتياجاتهم، حيث إن التخصيص التنبئي ما هو إلا تقنية ذكاء اصطناعي يمكن أن تجعل تجربة العملاء تشعرهم، كما لو أنها صنعت من أجلهم فقط. ومنذ وقت ليس ببعيد، اعتمدت الشركات على الجمع اليدوي للبيانات جنبا إلى جنب مع الحدس والتخمين لأجل اتخاذ قرارات تجارية مهمة، ومن هنا تعمل الرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي على تحسين عملية صنع القرار.

ولقد أصبح الاستثمار في البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي اليوم، يثب متسارعًا بشكل مذهل، فمن بين الشركات الألف الرائدة Fortune 1000، أفاد 99 في المائة منها بأنها تستثمر بقوة نشطة في البيانات، بينما يقول 91.9 في المائة إن وتيرة الاستثمار بالبيانات تتسارع بشكل مثير.

وعليه بالإمكان أن تصبح رؤية الشركة أكثر اعتمادا على البيانات الآن من خلال الذكاء الاصطناعي.

إن الشركات الناجحة تمتلك عدة قنوات للتواصل وتعزز المشاركة مع العملاء مثل موقع الويب والتطبيق وقنوات التواصل الاجتماعي ومنصة خدمة العملاء، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل على ربط جميع هذه القنوات بسلاسة لتوفير تجربة عملاء متعددة القنوات.

أما قطاع التسويق، فقد أصبح أكثر استهدافا وفاعلية، لأن الذكاء الاصطناعي أضحى مفيدا لفهم سلوك العملاء، بل والتأثير فيه.

ولقد وجدت دراسة أجريت في 2021 أن توجيه الرسائل إلى الأشخاص الذين لديهم أنواع شخصية معينة، كان أكثر إقناعا وفاعلية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الشراء.

ويعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين جهود الاحتفاظ بالعملاء، ويمكن لخوارزميات تعلم الآلة أن تساعد الشركات على تحديد المشكلات التي يمكن أن تؤدي إلى الاضطراب مع العملاء وتجنبها.

ويعزز الذكاء الاصطناعي من الحصول على عملاء جدد من شركة منافسة، إضافة إلى بناء الثقة ومنح المنتج أو الخدمة ميزة تنافسية.

وبإمكان الذكاء الاصطناعي أن يقوم بمهمة إشراك العملاء Customer Engagement بكل يسر وسهولة، لأنها ستساعد على ربط العميل بكل نقطة اتصال وإيحائه بالانتماء إلى العلامة التجارية.

كما يمكن أن يقلل الذكاء الاصطناعي من الحاجة إلى التدخل البشري لحل مشكلات خدمة العملاء، وهذا ما يجعل عمليات تجربة العملاء إيجابية مبسطة.

الجدير بالذكر أن العلامات التجارية الكبرى تستخدم تقنية الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء كما توجد شركات عديدة استعانت بالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، لصياغة تجارب ممتازة لعملائها، مثل ستاربكس Starbucks وسبوتيفي Spotify وAirbnb وغيرها.

على سبيل المثال، عندما يستخدم العملاء تطبيق ستاربكس لتقديم طلب ما، فمن شبه المؤكد أنهم لن يكونوا على دراية بسحر الذكاء الاصطناعي الذي يعمل خلف الكواليس.

وليس من قبيل المصادفة أنه عندما يقدمون طلبا لمشروبهم المفضل، فإنه يغريهم بصورة شطيرة يمكن أن تكون مثالية، وهذا هو سحر منصة ستاربكس DeepBrew AI، حيث يستخدم المعلومات السياقية مثل توافر المنتج من المتجر الذي قدم فيه العميل طلبه، إضافة إلى عوامل الطقس والمواسم والمناسبات.

وبالتالي أخذت شركة ستاربكس على عاتقها تحسين تجارب العملاء باستخدام وسائل الذكاء الاصطناعي.

ختاما، إن المكونات الرئيسة لإنشاء استراتيجية تجربة العملاء تكمن في الاكتشاف والمشاركة والتسليم مع العملاء.

وإن الذكاء الاصطناعي يخدم في كل مكون بصورة كبيرة، حيث يساعد بقدرته على جمع بيانات العملاء وتحليلها في الوقت الفعلي والحصول على فهم أفضل لسلوك العملاء واحتياجاتهم، من أجل إنشاء استراتيجية مخصصة لتجربة العملاء.

كما يسعى الذكاء الاصطناعي إلى إرضاء العملاء من خلال تحليل بيانات العملاء والمعايير الرئيسة والتوصية بالمنتجات أو الخدمات لهم، بناء على تفضيلات التصفح والشراء الخاصة بهم، إضافة إلى مقدور الذكاء الاصطناعي على تحليل مجموعات البيانات الضخمة ومن ثم رسم المعلومات مثل الطقس والموقع واقتراح المحتوى ذي الصلة بالعملاء.

اترك رد

Your email address will not be published.