مقالات

ولي العهد صانع استراتيجيات الذكاء الاصطناعي

AI بالعربي – الرياض

قبل إطلاق رؤية المملكة 2030 لم يكن للذكاء الاصطناعي وتقنية الروبوتات الذكية حضوره الكافي في المملكة، وبعد إطلاق الرؤية 2030م بدأت مخرجات الذكاء الاصطناعي تظهر رويداً رويداً، حتى أضحت أحد المفاصل التقنية الاستراتيجية في المملكة، في ظل هذا التقدم التقني والتحول نحو الروبوتات الذكية والذكاء الاصطناعي الهائل في العالم، إذ هيمنت البيانات الضخمة على الكثير من الحلول والتقنيات، أصبح مُصطلح الذكاء الاصطناعي سلاح التحول الذكي.

ومنذ أن أُعلن عن انطلاق رؤية المملكة 2030 عام 2016، والمملكة تعيش حالة “الانتعاش التقني والرقمي والروبوتي” وذلك في الجانب المعرفي والتطبيقي الذكي، ويرجع ذلك لتوجه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الواضح والقوي لاستراتيجيات التحول الرقمي الذكي وثقافة الذكاء الاصطناعي، بهدف نقل المملكة ومجتمعها نحو مرتبة متقدمة ضمن مجموعة الدول والمجتمعات الرقمية الحديثة والمتطورة.

(سدايا) رافعة الذكاء الاصطناعي

وجاء قرار صدور قرار اعتماد “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي” مواكبة لمخرجات الذكاء الاصطناعي استكمال لمسيرة تحقيق رؤية 2030.

وفي السعودية الجديدة، لا يُمكن تجاهل الذكاء الاصطناعي كأحد عوامل التمكين الرئيسة حيث تسعى الحكومة جاهدة لتعزيز القدرات وتجهيز البنية التحتية وتدريب الفرق العاملة حتى تكون لديها المقدرة لمواكبة وإدارة الخدمات والمنتجات الناشئة عن تطبيق الذكاء الاصطناعي وعملية التحول الرقمي.

وعندما ظهر الروبوت “صوفيا” عام وهو يتحدث ويناقش أحد المسؤولين في مؤتمرات وحوارات مبادرة مستقبل الاستثمار قبل عدة أعوام نجح الروبوت في قدرته على التعبير، وإظهار المشاعر الإنسانية؛ مثل السعادة والحزن والغضب، التي ستكون عناصر أساسية في بناء الثقة بين البشر.

المملكة تقتحم العالم الذكي

وقرع سمو ولي العهد آنذاك الجرس، مؤكدا أن المملكة قادمة بقوة لاقتحام عالم الذكاء الاصطناعي كونه “الأداة الأعظم في تاريخ البشرية”، ويعود ذلك لرؤية وفكر سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي اقترح أهمية إضافة عناصر الذكاء الاصطناعي إلى مشروع “نيوم” للإمكانيات الهائلة التي يتيحها التكامل المستقبلي للذكاء الاصطناعي مع تكنولوجيا الروبوتات.

وأصبح الذكاء الاصطناعي العنوان الأبرز والحاضر القوي في موضوعات وعناوين كثيرة مثل بناء المُدن الذكية وإنترنت الأشياء وأنظمة المساعدة الشخصية والدردشة الآلية والأنظمة الخبيرة وأنظمة التشخيص الطبي والرؤية الحاسوبية التي تُمثل حالات وحاجات واقعية موجودة في حياة المجتمع السعودي، يحتاج لوجودها وتطويرها وتحسينها بشكل دائم في مجالات متنوعة مثل التعليم والرعاية الصحية والزراعة والاقتصاد والنقل والأمن، وهذا يعني في النهاية حضور قوي للذكاء الاصطناعي، وكونه أضحى أحد مرتكزات التحول الرقمي التي تسعى السعودية لتحقيقه.

نيوم نموذج للتحول الرقمي

وأشار سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال حديثه عن مشروع نيوم قائلاً: “نهدف في نيوم إلى أن تكون الروبوتات أكثر من البشر، والشمس والرياح في منطقة البحر الأحمر كافية لخلق طاقة، وسنخلق شيئاً عظيماً بعناصر عدة؛ أبرزها رغبة الشعب السعودي وإرادته، ومشروع نيوم سيغير الكثير من المعالم في السعودي”.

وتُعد نيوم واحدة من أهم المشاريع الرئيسة ضمن رؤية المملكة 2030 التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي لتسخيره في خدمة الإنسان، وتوظيفه في بناء مدن ذكية إدراكية. كما تسعى “نيوم” إلى تقديم نموذج عالمي فريد يحقق الاستدامة، ومثالية العيش في تناغم مع الطبيعة بالاعتماد على التقنيات الرقمية المتقدمة.

إضافة 215 مليار دولار للاقتصاد

لقد ذكرت إحدى الدراسات الصادرة عن شركة Accenture الأميركية أنه من المتوقع أن يعمل الذكاء الاصطناعي والحلول المستندة إليه على إضافة 215 مليار دولار لاقتصاد المملكة العربية السعودية بحلول عام 2035 ليمثل ذلك زيادة بنسبة 12.5 % في قيمة الناتج المحلي، وستكون أكثر القطاعات التي ستحقق هذه الإضافة هما قطاعا الصناعة والخدمات العامة.

وعندما أطلقت المملكة في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي قامت بإعدادها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، فإن المملكة سعت لتسهيل التطبيق العملي للأخلاقيات أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي فضلا عن دعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار في المملكة؛ مما ينعكس على مستوى جودة الخدمات التي تقدمها المملكة للأفراد بما يضمن الاستخدام المسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي خصوصا أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ستساعد على تأسيس ممارسات وطنية في جميع القطاعات لدعم تبني الذكاء الاصطناعي للحد من الممارسات الخاطئة المصاحبة لهذه التقنية من خلال تطبيق مجموعة من المبادئ التي تتضمن النزاهة والإنصاف، الأمن والخصوصية، الإنسانية، المنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، بالإضافة إلى المساءلة والمسؤولية.

حل المشكلات العالمية

وجاءت رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقمة العالمية للذكاء الاصطناعي، في نسختها الثانية، التي تنظمها (سدايا)، تحت شعار “الذكاء الاصطناعي لخير البشرية “، لتؤكد مجددا الاهتمام السعودي والعالمي بهذا الفضاء الجديد الذي يسهم بشكل فاعل في تطوير الصناعة والابتكار والبنية التحتية، وحل المشكلات العالمية، فضلًا عن المجال الطبي والتعليمي، خصوصاً أن المملكةُ حققت قفزاتٍ هائلة، وتطوراً سريعاً في الذكاء الاصطناعي على المستوى العربي والعالمي، فهي تتصدر المركز الأول عربياً، والمركز 22 عالمياً، وذلك بحسب المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي وبحسب مؤشر “تورتويس انتليجينس” فإنَّ المملكةَ تحتل المركز الثاني عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية، والمركز التاسع عالمياً في معيار البيئة التشغيلية، ويأتي اهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي كونه إحدى الركائز التي تقوم عليها صناعة التكنولوجيا في العصر الحديث، وقدَّمت المملكة نفسها خلال القمة العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي محركاً، ونقطةَ انطلاق لمستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي في العالم.

تحول نوعي

القمة العالمية للذكاء الاصطناعي ناقشت خلال جلساتها خلال اليومين الماضين، في الرياض، جملة من الموضوعات التي تبين انعكاسات الذكاء الاصطناعي على أهم القطاعات مثل: المدن الذكية، تنمية القدرات البشرية، الرعاية الصحية، المواصلات، الطاقة، الثقافة والتراث، البيئة، الحراك الاقتصادي وذلك بهدف إيجاد الحلول للتحديات الحالية وتعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما بحثت القمة كل ما يخص مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي من واقع حاضر وتحديات وتطلعات نحو الاستفادة من تقنياته في حياتنا اليومية خدمة للبشرية جمعاء إضافة إلى تبادل الخبرات مع الخبراء الدوليين والمحليين واكتشاف الفرص الاستثمارية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة، وتناول عددٍ من المجالات التي تُعيد من خلالها صياغة الحوار بين التقنية والسياسات والأنظمة؛ لتطبيق موحد للذكاء الاصطناعي يعتمد على ركائز الإنسانية كما فتحت القمة المجال أمام رجال المال والأعمال والشركات لاكتشاف الفرص الاستثمارية المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة، وهذا مجال مهم لدعم اقتصادات الدول في الاستثمار من خلال هذا المجال الحيوي الجديد للاستماع لرؤاهم وطرحهم خلال مشاركاتهم في أكثر من 100 جلسة عمل وحلقات نقاش وورش مهمة خضعت للرصد والتحليل للوصول لمخرجات تخدم الإنسانية وتسهم في تطوير العالم والحد من مشكلات المناخ وغيرها.

مكانة عالمية

واعتبر عدد من المشاركين في القمة في تصريحات لـ”الرياض” أن رعاية سمو ولي العهد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثانية جسدت حرص سموه على الاستفادة من هذا القطاع الحيوي لتحقيق التنمية وتعظيم أثره في العالم، وان تكون المملكة نموذجاً عالمياً رائداً في بناء اقتصادات المعرفة لخدمة أجيالنا الحاضرة والقادمة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 فضلا عن خدمة البشرية جمعاء لمواجهة تحديات تقنيات العصر واكتشاف الحلول المناسبة لها ومعرفة الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي واستخداماته، إلى جانب أهمية مواكبة التقدم العصري في مجالات التقنية والاتصال ومنها تقنية الذكاء الاصطناعي الذي أضحى من أهم مرتكزات الحياة وتطورها في القرن الواحد والعشرين، أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي أرسلت رسالة ما تتمتع به المملكة من مكانة عالمية في مختلف المجالات وأنها دولة محورية في اتخاذ القرارات الدولية المصيرية، إنها مملكة الذكاء الاصطناعي “الأداة الأعظم في تاريخ البشرية”.

المصدر
الرياض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى