دراسات وأبحاث

اختبار توم كروز يكشف عدم قدرة الأشخاص على تحديد الفيديوهات المزيفة

AI بالعربي – متابعات

توصل بحث إلى أن غالبية الأشخاص لا يقدرون على تمييز إذا ما كانوا يشاهدون فيديو تعرض لعملية “تزييف عميق” deepfake حتى حينما يعلمون مسبقاً بأن المحتوى الذي يشاهدونه قد تعرض للتعديل رقمياً.

ويشير مصطلح “التزييف العميق” إلى فيديو استُخدِمَ في صُنعِهِ ذكاء اصطناعي وأسلوب “التعلّم العميق”  deep learning، الأخير عبارة عن أسلوب يعتمد على المعادلات الرياضية المنسقة [خوارزميات] يستخدم في تدريب الحواسيب، بهدف جعل الشخص يبدو كأنه يقول شيئاً لم يقله أصلاً.

وتتضمن الأمثلة البارزة على ذلك، فيديو جرى التلاعب به لخطاب الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون الرئاسي بشأن مركبة الفضاء “أبولو 11” [أول مركبة هبطت على سطح القمر في 1969]، وفيديو آخر لباراك أوباما يهين فيه دونالد ترمب. وقد اعتبر بعض الباحثين أن استخدام التكنولوجيا بطريقة غير شرعية يمكن أن يشكل أحد أخطر جرائم المستقبل.

في الاختبار الأول الذي أجراه باحثون من جامعتي “أكسفورد” و”براون” مع “الجمعية الملكية”، شاهدت مجموعة من المشاركين خمس فيديوهات غير معدلة بينما شاهدت مجموعة أخرى أربع مقاطع فيديو غير معدلة ومقطعاً واحداً خضع لتزييف عميق. ثم طُلِب من المشاهدين تحديد الفيديو المزيف.

يُشار إلى أن هذا البحث أُجري كجزء من تقرير أعدته “الجمعية الملكية” ويتطرق إلى كيف تعمل التكنولوجيا على تغيير المعلومات الموجودة على الإنترنت، من المتوقع صدوره الأسبوع المقبل. ويحذر التقرير من تفشي موجة المعلومات المضللة بشكل متزايد، ويشير إلى التزييف العميق على أنه نطاق يحتاج إلى مزيد من العمل للحد من الأضرار.

واستخدم العلماء فيديوهات النجم توم كروز التي ابتكرها فنان المؤثرات البصرية البلجيكي كريس أوم، وقد ظهر فيها الممثل الأميركي كروز يؤدي خدعاً سحرية ويطلق نكاتاً ساخرة حول رئيس الاتحاد السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف في مقاطع فيديو جرى تحميلها على تطبيق “تيك توك” TikTok.

وتمكن المشاركون الذين جرى تحذيرهم قبل شروعهم في المشاهدة، من تحديد التزييف العميق بحوالى 20 في المئة بالمقارنة مع 10 في المئة ممن لم يتم إخطارهم. ولكن، حتى مع إطلاق تحذير مباشر، لم يتمكن أكثر من 78 في المئة من الأشخاص من تمييز التزييف العميق من المحتوى الأصلي.

وفي هذا السياق، كتب الباحثون في خلاصةٍ سبقت نشر التقرير بأن “الأشخاص يميلون إلى عدم ملاحظة أي شيء خارج عن المألوف عند مشاهدتهم مقطع فيديو له محتوى محايد خضع لتزييف عميق، بالمقارنة مع مجموعة تحكم شاهدت الفيديوهات الأصلية وحسب”. ومن المتوقع أن يُنشر التقرير ويخضع لمراجعة الأقران والنظراء في غضون بضعة أشهر.

وبغض النظر عن معرفة المشاركين بالنجم توم كروز، أو جنسهم أو معدل استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي أو الثقة بقدرتهم على كشف الفيديو المعدّل، فقد ارتكبوا جميعاً الأخطاء نفسها.

ووجد الباحثون بأن العمر شكل العامل الوحيد الذي ارتبط بالقدرة على كشف التزييف العميق، إذ كان المشاركون الأكبر سناً أفضل في تحديد التزييف العميق في الفيديوهات.

وتوقع الباحثون بأن “صعوبة رصد الفيديوهات الأصلية من تلك المزيفة يدوياً (أي بالعين المجردة مثلاً) تهدد بخفض قيمة المعلومات التي تنطوي عليها وسائط الفيديو”. وأضافوا أنه “حينما يستوعب الأشخاص قدرة التزييف العميق على التضليل، يميلون منطقياً إلى عدم الثقة بالكامل في كافة الفيديوهات المنشورة على الانترنت”.

وفي حال استمر هذا الاتجاه في المستقبل، سيكون على الأشخاص الاعتماد على ملصقات التحذير والاعتدال في المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف ضمان عدم تفشي الفيديوهات المضللة والمعلومات الخاطئة الأخرى على تلك المنصات.

وفي حديثه مع صحيفة “اندبندنت”، لاحظ المؤلف الرئيسي للتقرير وباحث دكتوراه في “مركز العلوم الاجتماعية الاختبارية” في “جامعة أكسفورد” أندرو لويس، أن “السؤال الذي نطرحه يكمن في أنه عندما يجري تحذيرك بشأن احتمال وجود تزييف عميق في فيديو ما، فهل يكون هذا كافياً لمستخدم عادي للإنترنت أن يرصد الإشارات بنفسه؟ تقترح دراستنا أنه بالنسبة لعديد من الأشخاص، لا يكون هذا الأمر كافياً. واستطراداً، يعني ذلك أنه يتوجب علينا الاعتماد على أنظمة الاعتدال في المنصات التي نستخدمها جميعاً والوثوق بها”.

في هذا الصدد، يُشار إلى أن “فيسبوك” و”تويتر” ومواقع تواصل اجتماعي رقمية أخرى، تعتمد بشكلٍ روتيني على لجوء المستخدمين العاديين إلى الإبلاغ عن المحتوى إلى المشرفين. وقد تكون تلك المهمة محفوفة بالصعوبات في حال عدم قدرة الأشخاص على الفصل بين المعلومات المضللة والصحيحة في المحتوى.

وفي هذا الإطار، واجه “فيسبوك” تحديداً انتقادات متكررة في وقت سابق لعدم تقديمه الدعم الكافي لوسطاء المحتوى، وإخفاقه في إزالة المحتوى المضلل المزيف. ووجد بحث أُجري في جامعتي “نيويورك” و”غرونوبل آلب” الفرنسية أنه في الفترة الممتدة بين أغسطس (آب) 2020 ويناير (كانون الثاني) 2021، حظيت المقالات المنشورة من قبل مروجي المعلومات المضللة بستة أضعاف الإعجاب والمشاركة والتفاعل بالمقارنة مع المقالات الإخبارية القانونية.

وفي غضون ذلك، زعم “فيسبوك” بأن دراسات كهذه لا تُظهر الصورة بأكملها إذ إنه “لا يجب الخلط بين الارتباط (بالصفحات) وبين عدد الاشخاص الذين يشاهدون تلك الصفحات على فيسبوك”.

في المقابل، أثار الباحثون مخاوف من أن “تحذيرات كهذه قد تُعتبر مدفوعة سياسياً أو متحيزة”، بحسب ما أظهرت التجربة مع نظريات المؤامرة المحيطة بلقاح فيروس كورونا أو حظر “تويتر” تغريدات الرئيس السابق ترمب.

وفي دراسةٍ تعود إلى عام 2020، صدق 15 في المئة من الأشخاص التزييف العميق الذي أظهر الرئيس السابق أوباما يصف ترمب الذي كان رئيساً آنذاك بـ”الأخرق”، على الرغم من أن المحتوى نفسه “كان بعيد الاحتمال بشكل كبير”.

واستناداً إلى تلك المعطيات، يحذر الباحثون بأن تراجع الثقة بشكل عام في المعلومات الواردة على الإنترنت قد يكون النتيجة المحتملة للتزييف العميق والتحذيرات المتعلقة بالمحتوى، بالتالي يتوجب على “صُناع السياسات أن يأخذوا ذلك في الاعتبار لدى تقييمهم تكاليف اعتدال المحتوى على الإنترنت وفوائده”.

المصدر
independentarabia

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى