مقالات

شركات التأمين تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل الصناعة

إيان سميث

خذ دواءك عندما يخبرك التطبيق بذلك، وأد تمارينك، وتناول الطعام بشكل جيد. طالما أنك “تظهر امتثالا جيدا” وتشارك هذه البيانات، فستقلل من المخاطر على صحتك – وقسط التأمين الخاص بك.
هكذا يصف جي جوتونج ـ كبير علماء الرعاية الصحية في شركة التأمين الصينية “بينج آن” – خدمة رقمية تشتمل على التأمين و”إدارة المرض” تقدمها الشركة للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني. الخدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، هي مجرد مثال واحد على تحول كبير يحدث في الصناعة.
الذكاء الاصطناعي الذي يغربل البيانات ويهدف إلى التعلم مثل البشر، يسمح لشركات التأمين باستحداث ملفات تعريف فردية للغاية حول مخاطر العملاء التي تتطور في الوقت الحقيقي. ويتم استخدامه في بعض المناحي في السوق لتحسين أو استبدال الأنموذج التقليدي لاشتراك التأمين السنوي، وإنشاء عقود تسترشد بعوامل من بينها سلوك العميل.
في بعض الحالات، تستخدمه شركات التأمين للبت فيما إذا كانت تريد قبول العميل أساسا.
شركة روت للتأمين على السيارات، المدرجة في نيويورك، تقدم للعملاء المحتملين تجربة للقيادة، وتتتبعهم باستخدام أحد التطبيقات، ثم تختار ما إذا كانت ترغب في التأمين عليهم. قالت إن السلوك أثناء القيادة هو العامل الأول في سعر البوليصة.
شركة زيجو الناشئة في المملكة المتحدة، المتخصصة في التأمين على مركبات العاملين في وظائف مؤقتة مثل سائقي أوبر، تقدم منتجا يراقب العملاء بعد أن يشتروا التغطية التأمينية، وتعدهم بسعر أقل عند تجديد العقد للسائقين الأكثر أمانا.
النظرية خلف هذه السياسات، هي أن العملاء ينتهي بهم الأمر إلى دفع سعر أكثر عدلا بحسب مخاطرهم الفردية، وأن شركات التأمين تصبح أكثر قدرة على التنبؤ بالخسائر. تقول بعض شركات التأمين إن ذلك يمنحها أيضا فرصة أكبر للتأثير في السلوك وحتى تجنب حدوث المطالبات بالتعويض.
قال كريستيانو بوريان، المدير المالي في جينيرالي، أكبر شركة تأمين في إيطاليا “إن التأمين ينتقل بقوة من الدفع بعد المطالبة بالتعويض إلى الوقاية”.
على مدى عقد من الزمان، قدمت شركة جينيرالي بوالص “الدفع بحسب القيادة” التي تكافئ السائقين الأكثر أمانا بأقساط أقل. وفي سوقها المحلية، تقدم الشركة أيضا تغذية مرتجعة من السائق، مدعومة بالذكاء الاصطناعي في أحد التطبيقات، وتخطط لاختبار ذلك في بلدان أخرى. تقول: “إن كل ما يمكن أن يسمح لك بالتفاعل وتقليل المخاطر، هو في دائرة اهتمامنا باعتبارنا شركة للتأمين”.
لكن ظهور التأمين المدعوم بالذكاء الاصطناعي يبعث على القلق لدى الباحثين، حشية أن تؤدي هذه الطريقة الجديدة إلى شيء من الظلم، لأنها يمكن أن تقوض أنموذج إحصائيات المخاطر الذي يعد جوهريا في هذه الصناعة، ما يجعل من المستحيل على بعض الأشخاص العثور على تغطية.
قال دنكان مينتي، مستشار الأخلاقيات المستقل: “نعم، لن تدفع مقابل مطالبات جارك المعرض للحوادث، ولكن مرة أخرى، لن يدفع أي شخص آخر مقابل مطالباتك – أنت فقط من سيدفع”. أضاف أن هناك خطر “التصنيف الاجتماعي”، حيث لن تستطيع مجموعات من الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم أكثر خطورة من شراء التأمين.

AI Trends in the Insurance Industry for 2020 and Beyond

التغطية الموجهة بالسلوك
منتج التأمين على مرض السكري من النوع الثاني، المقدم من بينج آن، مدعوم من آسك بوب، وهو “نظام دعم القرار السريري” المدعوم بدوره بالذكاء الاصطناعي ـ يستخدمه الأطباء في جميع أنحاء الصين.
وبالنسبة إلى مرضى السكري، يتم تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تظهر حدوث مضاعفات مثل السكتات الدماغية. ثم يحلل صحة العميل الفردية عبر تطبيق لتطوير خطة رعاية صحية تتم مراجعتها وتعديلها من قبل أحد الأطباء بالتشاور مع المريض.
يراقب الذكاء الاصطناعي المريض – من خلال تطبيق وجهاز مراقبة نسبة السكر في الدم – ويضبط تنبؤاته باحتمال حدوث مضاعفات في هذه الأثناء. ويعطى وعد للمرضى الذين يشترون التأمين المرتبط بقسط أقل عند تجديد الاشتراك إذا اتبعوا الخطة.
لكن خبراء الذكاء الاصطناعي قلقون بشأن عواقب استخدام البيانات الصحية من أجل احتساب أقساط التأمين.
قالت مافيس ماتشيروري، كبيرة الباحثين في معهد أدا لوفليس إن مثل هذا النهج “يرسخ وجهة نظر بأن الصحة ليست من أجل رفاهية الإنسان وازدهاره، بل هي شيء قائم على الهدف ومدفوع بالتكلفة”.
وأضافت أن هذا من شأنه أن يحابي أولئك الموصولين رقميا ويعيشون بالقرب من المساحات المفتوحة، في حين أن “الافتقار إلى قواعد واضحة حول ما يعتبر بيانات صحية، يترك الباب مفتوحا أمام سوء الاستخدام”.
تقدم “التغطية الذكية” المقدمة من شركة زيجو، كما تسميها، خصما للسائقين الذين يشتركون في خاصية المراقبة. يستخدم أنموذج التسعير الخاص بها مزيجا من المدخلات، بما في ذلك معلومات مثل العمر، إلى جانب نماذج التعلم الآلي التي تحلل البيانات في الوقت الحقيقي مثل التوقف السريع والانعطاف. قالت الشركة إن القيادة الآمنة يجب أن تخفض تكلفة تجديد الاشتراك. وهي تخطط لتقديم ملاحظات للعملاء من خلال تطبيقها لمساعدتهم على التحكم في نسبة مخاطرهم.
قالت فيكي ويلس، رئيسة قسم التكنولوجيا في الشركة الناشئة: “إذا كنت تمتلك بوليصة تجديد شهرية معنا، فسننظر في تتبع تلك البيانات معك بمرور الوقت ونبين لك ما يمكنك فعله لخفض التكلفة الشهرية التي تتحملها”.
أضافت: “أعتقد أن هذا هو الاتجاه السائد الذي سنشهده بالفعل أكثر فأكثر – لقد أصبح التأمين أداة استباقية لإدارة المخاطر أكثر من كونها شبكة أمان كما كانت عليه من قبل”.

التحيّز في الرقابة
مع ذلك، يحذر نشطاء من إمكانية إخراج البيانات عن سياقها – غالبا ما تكون هناك أسباب وجيهة للتوقف بقوة. ويخشى بعضهم العواقب طويلة المدى من جمع الكثير من البيانات.
قال نيكولاس كايسر بريل، المراسل في” ألجوريثم ووتش”، وهي مجموعة غير ربحية تبحث في “صنع القرار الآلي”: “هل ستستخدم شركة التأمين الخاصة بك صورة إنستجرام لسيارة قوية توشك على نشرها باعتبارها إشارة إلى أنك سائق محفوف بالمخاطر؟”. أجاب “قد يفعلون ذلك”.
من الواضح أن المنظمين قلقون بشأن إمكانية قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بترسيخ التمييز. قالت ورقة عمل في أيار (مايو) من إيوبا، أكبر جهة تنظيمية للتأمين في الاتحاد الأوروبي، إن الشركات يجب أن “تبذل جهودا معقولة لرصد وتخفيف التحيزات الناتجة عن البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي”.
يمكن أن تتسلل المشكلات، كما يقول الخبراء، عندما يستنسخ الذكاء الاصطناعي عملية صنع القرار البشري التي هي نفسها متحيزة، أو تستخدم بيانات غير تمثيلية.
شاميك كوندو، رئيس الخدمات المالية في ترو إرا، وهي شركة تحلل نماذج الذكاء الاصطناعي، يقترح أربع عمليات للتحقق من شركات التأمين: أن يتم تفسير هذه البيانات بشكل صحيح وفي سياقها، وأن يكون الأنموذج مناسبا لشرائح مختلفة من السكان، وأن يطلب الإذن من العميل في اتصال شفاف، وأن للعملاء الحق في الرجوع إذا اعتقدوا أنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

كشف الاحتيال
تستخدم شركات التأمين، مثل روت، أيضا الذكاء الاصطناعي للتعرف على الادعاءات الكاذبة، مثلا، من أجل محاولة اكتشاف التناقضات بين وقت ومكان وقوع الحادث، والمعلومات الواردة في الدعوى.
في الوقت نفسه، يقدم مزودو الخدمات من الأطراف الثالثة، مثل شيفت تكنولوجي الفرنسية، لشركات التأمين خدمة يمكنها تحديد ما إذا كانت الصورة نفسها، مثلا لسيارة تالفة، قد تم استخدامها في مطالبات متعددة.
شركة ليمونيد المدرجة في الولايات المتحدة، هي أيضا مستخدم كبير للذكاء الاصطناعي. قال مؤسسها المشارك، دانيال شرايبر، إن التأمين “عمل يقوم على استخدام البيانات السابقة للتنبؤ بالأحداث المستقبلية. كلما زادت البيانات التنبؤية لدى شركة التأمين (…) كان ذلك أفضل”. وتستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي لتسريع العملية وخفض تكلفة معالجة الدعاوى.
لكنها أحدثت ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا العام عندما غردت حول كيفية قيام الذكاء الاصطناعي الخاص بها بالبحث عن مقاطع فيديو للمطالبات بحثا عن دلالات للاحتيال، والتقاط “الإشارات غير اللفظية”.
أوضحت ليمونيد لاحقا أنها تستخدم برنامج التعرف على الوجه لمحاولة تحديد ما إذا كان الشخص نفسه قدم مطالبات متعددة بهويات مختلفة. أضافت أنها لا تسمح للذكاء الاصطناعي برفض الادعاءات تلقائيا، وأنها لا تستخدم مطلقا “علم الفراسة” أو “التشخيص بناء على المظهر الخارجي” – من أجل تقييم شخصية شخص ما بناء على ملامح وجهه أو تعبيراته.
لكن الحادثة تضمنت مخاوف من قيام الصناعة ببناء صورة أكثر تفصيلا لعملائها.
قال مينتي: “كثيرا ما يتساءل الناس عن مدى أخلاقية الذكاء الاصطناعي المستخدم في الشركة”، مضيفا: “لكن ما يجب أن يسألوا عنه هو إلى أي مدى يتم أخذ الأخلاقيات في الحسبان من قبل الأشخاص الذين يصممون الذكاء الاصطناعي، ويغذونه بالبيانات، ويستخدمونه في اتخاذ القرارات”.

close


اشترك ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

المصدر
صحيفة الاقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى