AI بالعربي – متابعات
كشفت دراسة حديثة أن عددًا من أشهر روبوتات الذكاء الاصطناعي لا يزال قادرًا على إنتاج أخبار مزيفة ومحتوى مضلل، رغم القيود والسياسات التي تعتمدها الشركات المطورة للحد من إساءة الاستخدام.
وأظهرت الاختبارات أن ChatGPT كان الأكثر قابلية لإنشاء مقالات وعناوين وصور تحاكي مؤسسات إخبارية معروفة، بينما جاءت أدوات أخرى مثل “Gemini” و”Copilot” و”Meta AI” بدرجات متفاوتة من الاستجابة للطلبات المضللة.
دراسة تختبر قدرة روبوتات الذكاء الاصطناعي على إنتاج الأخبار المزيفة
أجرت غرفة الأخبار الألمانية “CORRECTIV” تحقيقًا لاختبار مدى استجابة أشهر روبوتات الدردشة لطلبات إنشاء محتوى إخباري كاذب.
وشملت الاختبارات ChatGPT و”Gemini” و”Copilot” و”Meta AI”. وركزت الطلبات على موضوعات حساسة، من بينها تزوير الانتخابات والانقلابات والحروب واللقاحات والتغير المناخي ونظريات المؤامرة.
وهدفت الدراسة إلى قياس مدى فاعلية أنظمة الحماية التي تعلنها الشركات المطورة، ومدى قدرة المستخدمين على تجاوزها عبر تعديلات بسيطة في صياغة الأوامر.
ChatGPT يتصدر قائمة الأدوات الأكثر استجابة
أظهرت النتائج أن ChatGPT كان الأكثر استعدادًا لإنتاج محتوى إخباري مضلل مقارنة بالأدوات المنافسة.
وتمكن النموذج، في عدد من الحالات، من إنشاء مقالات وعناوين وصور تبدو شديدة الواقعية. وحدث ذلك بعد إجراء تعديلات محدودة على طريقة صياغة الطلب.
كما أنشأ ChatGPT لقطات شاشة تحاكي مواقع إخبارية معروفة داخل متصفح ويب. وأعطى هذا الأسلوب انطباعًا بأن الأخبار نُشرت بالفعل على تلك المواقع.
ورصد الباحثون تفاوتًا في آليات الحماية. ففي إحدى الحالات، رفض ChatGPT كتابة خبر مضلل، لكنه وافق على إنشاء الصورة المصاحبة للمحتوى نفسه.
تفاوت في محاكاة المؤسسات الإعلامية
أشار التحقيق إلى أن ChatGPT رفض تقليد بعض المؤسسات الإعلامية العالمية، مثل “نيويورك تايمز” و”بي بي سي”.
وفي المقابل، سمح النموذج بمحاكاة عدد من المؤسسات الإخبارية الألمانية. ولم يوضح التحقيق سبب اختلاف الاستجابة بين المؤسسات الإعلامية.
وأكدت OpenAI أنها تواصل تطوير أنظمة الحماية الخاصة بها. كما شددت على أن استخدام ChatGPT لخداع الآخرين أو نشر معلومات مضللة يخالف سياسات الشركة.
“Gemini” و”Copilot” ينتجان محتوى مضللًا بدرجات متفاوتة
لم تحقق الأدوات المنافسة نتائج مثالية في الاختبارات. فقد تمكن “Gemini” من إنشاء مقالات وصور مزيفة تحاكي وسائل إعلام مختلفة.
لكن المحتوى الذي أنتجه “Gemini” بدا أقل إقناعًا مقارنة بما أنشأه ChatGPT.
وأوضحت Google أنها تفرض سياسات تمنع إنتاج المحتوى المضلل. ومع ذلك، أقرت الشركة بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تزال تواجه قيودًا تقنية.
أما “Copilot” من “Microsoft”، فتمكن بدوره من إنشاء محتوى يحاكي الأخبار. لكنه أرفق هذا المحتوى غالبًا بوسم “AI-Generated”.
كما بدت تصميمات “Copilot” أقل احترافية، ما جعل تمييزها عن الأخبار الحقيقية أكثر سهولة.
“Meta AI” يسجل أعلى مستوى من التشدد
أظهر “Meta AI” أكبر قدر من التشدد خلال الاختبارات، إذ رفض معظم الطلبات التي تضمنت ادعاءات كاذبة.
ولم ينشئ النموذج سوى منشور إعلامي مزيف واحد. واستندت هذه الاستجابة إلى سياسات الشركة المتعلقة بحقوق النشر ومنع إساءة الاستخدام.
وتكشف هذه النتيجة عن اختلاف واضح بين الشركات في مستوى صرامة أنظمة الحماية وطريقة تطبيقها.
مخاوف متزايدة من انتشار الأخبار المزيفة
تأتي نتائج الدراسة في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل يصعب تمييزه عن الأخبار الحقيقية.
وأشار التحقيق إلى واقعة حديثة انتشرت خلالها أخبار مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي. وصُممت هذه الأخبار لتبدو وكأنها صادرة عن مؤسسة إعلامية ألمانية كبرى.
وتبين لاحقًا أن المحتوى أُنشئ باستخدام ChatGPT. وأدى ذلك إلى تضليل عدد من المستخدمين قبل اكتشاف حقيقته.
خبراء يحذرون من تبعات قانونية
حذر خبراء قانونيون استند إليهم التحقيق من أن إنتاج أخبار مزيفة عالية الإقناع قد يترتب عليه عدد من العواقب القانونية.
وتشمل هذه العواقب دعاوى التشهير والإضرار بالسمعة. وقد تمتد أيضًا إلى مخالفات تتعلق بتزوير المستندات الرقمية، وفق طبيعة المحتوى وطريقة استخدامه.
ويعتمد حجم المسؤولية القانونية على الهدف من إنشاء المحتوى، ومدى انتشاره، وحجم الضرر الناتج عنه.
تحدٍ مستمر أمام شركات الذكاء الاصطناعي
تواصل شركات التكنولوجيا تعزيز وسائل الحماية داخل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ومع ذلك، يوضح التحقيق أن بعض النماذج لا تزال قادرة على إنتاج مواد مضللة تبدو واقعية في ظروف معينة.
وتبرز هذه النتائج التحدي الذي تواجهه الشركات في تحقيق التوازن بين إتاحة قدرات الذكاء الاصطناعي ومنع استغلالها في نشر المعلومات الكاذبة.








