AI بالعربي – متابعات
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد، وجامعة كارنيجي ميلون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، أن الاعتماد السريع على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تراجع القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل، حتى بعد فترة استخدام قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق. وشملت الدراسة 1222 مشاركًا ضمن تجارب عشوائية مضبوطة، وأظهرت أن الأشخاص الذين اعتمدوا على المساعد الذكي ثم فقدوا إمكانية استخدامه كانوا أقل دقة وأكثر ميلًا للاستسلام مقارنة بمن لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي منذ البداية.
دراسة تقيس أثر الذكاء الاصطناعي على التفكير المستقل
اعتمد الباحثون على ثلاث تجارب عشوائية مضبوطة شملت ما مجموعه 1222 مشاركًا. وخضع المشاركون لاختبارات في مسائل الكسور الرياضية وفهم المقروء، بينما حصل جزء منهم على مساعد يعمل بنموذج GPT-5 من OpenAI خلال المرحلة الأولى من الاختبارات، قبل أن يُسحب هذا المساعد بشكل مفاجئ في المراحل الأخيرة لقياس قدرتهم على مواصلة الحل دون دعم تقني.
وأظهرت النتائج أن استخدام الذكاء الاصطناعي حسّن الأداء أثناء توفره، لكن هذا التحسن لم يستمر بعد إزالة الأداة، إذ تراجعت قدرة المشاركين الذين اعتمدوا عليها مقارنة بالمجموعة التي اعتمدت على نفسها طوال التجربة.
انخفاض ملحوظ في دقة حل المشكلات
أظهرت الدراسة أن دقة حل المشكلات انخفضت بنحو 20% بصورة نسبية بعد إزالة المساعد الذكي. ففي اختبارات الرياضيات، سجلت المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي معدل نجاح أقل من المجموعة الضابطة بعد فقدان الأداة، كما ظهرت نتائج مشابهة في اختبارات فهم المقروء، ما يشير إلى أن التأثير لم يكن مرتبطًا بنوع واحد من المهام.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تعكس تراجعًا في الأداء المستقل بعد الاعتماد المؤقت على الذكاء الاصطناعي، وليس انخفاضًا دائمًا في القدرات العقلية.
المشاركون أصبحوا أكثر ميلًا للاستسلام
لم يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على انخفاض الدقة، بل امتد إلى السلوك أثناء حل المشكلات. فقد تضاعفت تقريبًا معدلات تخطي الأسئلة الصعبة بين المشاركين الذين استخدموا المساعد الذكي ثم فقدوه، مقارنة بالمشاركين الذين اعتمدوا على أنفسهم طوال التجربة.
ورأى الباحثون أن النتيجة الأبرز في الدراسة لم تكن فقط انخفاض الأداء، بل تراجع الإصرار على مواصلة المحاولة عند مواجهة المشكلات الصعبة.
طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي أحدثت فارقًا كبيرًا
حللت الدراسة أسلوب استخدام المشاركين للمساعد الذكي، وأظهرت أن 61% منهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الإجابة الكاملة مباشرة. وكانت هذه الفئة الأكثر تضررًا بعد إزالة الأداة، إذ سجلت أكبر انخفاض في الأداء وأعلى معدل لتخطي الأسئلة.
في المقابل، لم يسجل المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي للحصول على تلميحات أو توضيحات فقط انخفاضًا مماثلًا، إذ جاءت نتائجهم قريبة من نتائج المجموعة التي لم تعتمد على الذكاء الاصطناعي أساسًا.
الباحثون: المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بل في الاعتماد الكامل عليه
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تدعو إلى التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما تسلط الضوء على أهمية تصميم أدوات تساعد المستخدم على التعلم بدلًا من تقديم الحلول النهائية باستمرار. وحذر فريق البحث من أن تراكم هذا النمط من الاعتماد مع الاستخدام اليومي قد يؤدي إلى تآكل مهارات الإصرار والاستدلال التي يفترض أن تدعمها هذه الأدوات.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة تناولت التأثيرات المعرفية للاعتماد المكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الدراسة الجديدة تقدم دليلًا تجريبيًا قائمًا على تجارب عشوائية مضبوطة، ما يمنح نتائجها قوة علمية أكبر في تقييم العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي والأداء الذهني المستقل.








